حسب الحكومة المغربية، كان يوجد 333 قاصرا وطفلا في مناطق سيطرة داعش العام الماضي
حسب الحكومة المغربية، كان يوجد 333 قاصرا وطفلا في مناطق سيطرة داعش العام الماضي

في آذار/مارس 2013، حمل عبد المنعم بنجدي طفليه أيمن (أربع سنوات) وحفصة (ثلاث سنوات) إلى سورية، والتحق بتنظيم داعش.

يعيش الطفلان الآن رفقة أمهما فاطمة الزهراء بمدينة إدلب شمال سورية بعد مقتل الأب في معركة الرقة.

سمية العوام، خالة الطفلين، تقول إن العائلة تحاول إرجاعهما للمغرب، لكن الأمر ليس سهلا. "لا نعرف ماذا سيكون مصيرهم ولا وضعهم ولا بأي قانون سيحاكمون. نطالب الدولة بالتدخل لإرجاع هؤلاء الصغار".

وزارة العدل: مستعدون للمساعدة

محمد أوجار وزير العدل والحريات المغربي يقول إن الحكومة "مستعدة لمساعدة هؤلاء الأطفال للعودة إلى وطنهم إذا توفرت لدينا المعلومات الكافية حولهم".

الوزير المغربي أبدى، في تصريح لـ(ارفع صوتك) عن استعداده للتنسيق مع الدول التي يوجد بها هؤلاء الأطفال، مشددا على ضرورة توفير معطيات من طرف أسرهم بالمغرب.

وتقول سمية إنها تقدمت بطلب إلى وزارة الخارجية المغربية، واتصلت ببعض الهيئات الحقوقية، لكنها تعتقد أن "إمكانية العودة معدومة إن لم تكن مستحيلة".

وحسب تصريحات لمدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية (جهاز مكافحة الإرهاب بالمغرب)، عبد الحق الخيام، في أيار/مايو الماضي، فإن 15 طفلا عادوا من سورية والعراق إلى المغرب.

وأضاف المسؤول المغربي أن 333 قاصرا وطفلا، بين ستة أشهر و17 سنة، كانوا لا يزالون هناك حينها.

"ناشدنا السلطات، لكننا لم نتلق أي استجابة. نريد عودة أطفالنا"، تقول زهيرة، وهي أخت مغربي في صفوف داعش تسعى لإرجاع أبناء أخيها بعدما أجبرهم الأب على الانتقال إلى سورية.

أخو زهيرة، حسن الكيلي التحق بداعش عام 2013 برفقة زوجته وثلاثة من أبنائه: وولد لهم ثلاثة آخرون في سورية.

وحتى إذا تمكن الأبناء بطريقة ما من الإفلات من قبضة قوات سورية الديمقراطية التي تحتجزهم، فإن مصيرا غامضا ينتظرهم إذا عادوا لبلادهم.

يقول المحامي خليل الإدريسي إنه يجب على الأسرة توثيق شهادة الولادة وفق القانون المغربي، وذلك بعد عودة الطفلين إلى المغرب.

لكن الزواج بين مقاتلين مغاربة وسوريات سيصعب إثباته في المغرب أو ترتيب آثاره على الأبناء الذين نتجوا عنه، ما دام يعتبر زواجا غير موثق بشكل رسمي أمام هيئة قانونية معترف بها في المغرب.

وفيما قتل حسن وابنه الكبير إبراهيم في عملية تحرير مدينة الرقة في تشرين الثاني/أكتوبر الماضي، فإن ​بعض المقاتلين المغاربة حصلوا على "الشهرة" بعدما ظهروا في اصدارات لداعش.

الطفل أسامة الشعرة شغل الرأي العام المغربي قبل ثلاث سنوات حينما ظهرت صوره حاملا لرشاش وهو يرافق مقاتلين من داعش.

عاد مع عائلته إلى المغرب عام 2014 وألقي القبض على العائلة في عملية استخباراتية فرنسية، مغربية، تركية مشتركة. وكان ينظر إلى أب أسامة كقيادي بالتنظيم.

أطلقت الشرطة سراح أسامة لينخرط في جمعية رياضية بطنجة، فيما حكم على أخيه الأكبر بالسجن سنتين، وعلى أبيه بخمس سنوات.

 

​​يقول المحامي المختص في قضايا الإرهاب خليل الإرديسي إن القاصرين يمكن محاكمتهم في المغرب بتهم  إرهابية في إطار قضاء الأحداث المكلف بقضايا الإرهاب، غير أن العقوبات غالبا ما تكون مخففة مقارنة مع ملفات الراشدين.

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.