عائلة من البدو تسكن المنطقة الممتدة بين الأردن والأراضي الفلسطينية
عائلة من البدو تسكن المنطقة الممتدة بين الأردن والأراضي الفلسطينية

عام 2016 حاولت الأردن تنظيم الأحكام العشائرية، من خلال مسودة قانون منع الجرائم لسنة 2016. لكن المسودة لم تذهب إلى البرلمان لإقرارها حتى الآن.

وقتها أثير جدل بشأن القوة التي سيمنحها القانون للأعراف العشائرية بعد الاعتراف بها.. بينما لم يرغب آخرون أن يروا الحكومة تتدخل في أعراف تبنوها لعقود، أو لقرون ربما.

القاضي العشائري صفة اجتماعية ليس لها أثر قانوني. لكن صاحبها يحظى باحترام الناس وأحكامه مسموعة بينهم.

​​

​​يقول القاضي العشائري سالم الهدبان أنه "لا يمكن للأعراف العشائرية أن تنتهي في الأردن، كون أن طبيعة المجتمع لا يتقبل سوى العرف العشائري في قضايا القتل والعرض".

كقاض عشائري، يمتلك الهدبان نفوذا كبيرا، واحتراما بين قبيلته والقبائل الأخرى. سيكون هذا النفوذ مهددا ربما إذا استعيض عن القضاة العشائريين بالقضاة القانونيين.

 

ويضيف الهدبان متحدثا لموقع (ارفع صوتك) "العرف العشائري يعمل على إنهاء القضية وتجنب وقوع الثأر بعد عقد صك الصلح".

لا يملك القضاء العشائري صلاحيات الحبس أو الإعدام، لهذا تتراوح العقوبات العشائرية بين الدية، و(الجلوة).

فورة الدم : هي هدنة تأخذ من ولي امر المجني عليه في قضايا القتل والعرض، ومدتها 3 ايام و"ثلث".

​​​​والجلوة تعني إبعاد ذوي الجاني من محافظة إلى أخرى أو من لواء إلى آخر خوفا من الثأر، أما الدية فهي المال الواجب دفعه لأهل المجني عليه من قبل الجاني، حسب ما تنص عليه الشريعة الاسلامية، ولكن تدفع الآن بالعملة النقدية بدلا من الأبل، وتختلف قيمتها باختلاف الجرم.

​لكن إجراءات "المحاكمة العشائرية" معقدة. عليك أولا أن تقوم بطلب "العطوة"، وهي أنواع مختلفة، ومن ثم تنعقد الجلسة العشائرية ليقول كل طرف فيها ما يريد قوله، ثم ينطق القاضي بالحكم.

العطوة : الهدنة التي يعطيها ذوو المجني عليه أو المتضرر لذوي الجاني لفترة زمنية محددة ب 3 ايام وثلث .

 

​​يقول رئيس ديوان التشريع والرأي الأردني نوفان العجارمة إن العرف العشائري لا يزال هو الفيصل في ما يتعلق بأمور الجلوة والعطوة والصلح، فيما الأحكام المتعلقة بالجرم هي من اختصاص محكمة الجنايات الكبرى.

أي أن فائدة جلسات الصلح هو التنازل القانوني الذي يخفف العقوبة القضائية عن المتهم.

يقول المحامي عبد الكريم الشريدة إن الأردن أصدر عام 1976 قانونا يقضي بإلغاء القوانين العشائرية، إلا إن العرف العشائري السائد الآن يستفاد منه بالصلح بين الطرفين وتخفيف العقوبة على الجاني .

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.