قوات عراقية مشتركة اثناء قتال داعش في صلاح الدين
قوات عراقية مشتركة اثناء قتال داعش في صلاح الدين

صلاح الدين- هشام الجبوري:

يتناوب الشقيقان محمد وأحمد على الحراسة ليلا لحماية عائلتهما التي تقطن قرية گنعوص الواقعة في أطراف قضاء الشرقاط شمالي محافظة صلاح الدين، مخافة هجوم قد يشنه مسلحو داعش على منزلهما القريب من أحراش وجزرات وسط نهر دجلة، حيث يتخفى عناصر التنظيم مستغلين الغطاء النباتي ووعورة المنطقة.

"لم نذق طعم الأمان بالرغم من إعلان تحرير الساحل الأيسر لقضاء الشرقاط قبل أكثر من خمسة أشهر. يقول المواطن محمد الجبوري.

"المنطقة لم تطهّر حتى الآن بشكل الصحيح ولأسباب مجهولة"، يضيف بحيرة.

يقول مدير شرطة الساحل الأيسر لقضاء الشرقاط العقيد خليل الصحن، إن "المنطقة ومنذ تحريرها في أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي لم تسجل فيها أية عملية جنائية".

ويستدرك "لكن القرى البعيدة تعاني من هشاشة في الجانب الأمني".

"الهشاشة" هذه تسببت بمقتل محتمل لخمسة شبان من قرية (اسديرة) كانوا يتنزهون في البرية، ويعتقد أن داعش اختطفهم، ولم يعرف مصيرهم حتى الآن.

فيما عثر على الدراجة النارية التي كانت معهم في منطقة بعيدة.

جنوب صلاح الدين مثل شمالها

ما بين مدينتي الشرقاط (شمال صلاح الدين) والدجيل (جنوب) اختلاف كبير جغرافياً، إلا أنهما "لا تزالان تحت مرمى نيران المسلحين الذين يعمدون على شن عمليات منفردة أودت بحياة مواطنين عزل وأربكت المشهد الأمني"، كما يقول عامر الخزرجي، رئيس المجلس المحلي لقضاء الدجيل.

المسؤول المحلي للمدينة التي تحاذي محافظة الأنبار وبعض أجزاء محافظة ديالى، يؤكد على ضرورة "إعادة النظر بالخطط الأمنية المتبعة كونها لم تعد تجدي نفعا لصد المسلحين".

يستغل تنظيم داعش عوامل عدة منها "ضعف إمكانيات الأجهزة الأمنية في بعض المناطق"، يقول المواطن وحيد ريسان من قرية الجمهورية في أطراف الدجيل حيث شن تنظيم داعش هجوماً مسلحاً على منزل أحد المواطنين.

قتل صاحب المنزل في الهجوم وأصيب عدد من أفراد العائلة بجروح خطيرة.

في ذلك الهجوم لم تتمكن القوات الأمنية في مركز شرطة القرية من التصدي للمسلحين كون المركز يضم "خمسة منتسبين فقط وبإمكانيات بسيطة جدا" يوضح المواطن مصطفى المجمعي.

الفجوات

تعتبر المساحات الشاسعة لمدن محافظة صلاح الدين، إحدى العوائق التي تعترض بسط الأمن فيها حيث تبلغ أجمالي مساحة الأراضي التي تشكلها أقضية المحافظة الثمانية 24751 ألف كيلو متر مربع.

كما إن المسلحين يستغلون الفجوات الموجودة بين القطعات الأمنية للمرور إلى مبتغاهم، فيما تحاول القوات الأمنية معالجة تلك الثغرات بعمليات استباقية.

يقول اللواء عماد الزهيري قائد عمليات سامراء، أن "هناك عمليات استخباراتية تنفذها القوات الأمنية معتمدة على مصادر خاصة أسهمت في دحر الإرهابيين".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.