قوة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي/وكالة الصحافة الفرنسية
قوة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

بمجرد انتهاء معركة الموصل، بدأت وحدات جهاز مكافحة الإرهاب "بالاستعداد للمرحلة المقبلة والمتوقعة لعمليات تنظيم داعش".

انسحبت أفواج الجهاز التي كانت بالموصل إلى مواقعها السابقة في المحافظات، لمساعدة ودعم صنوف القوات الأمنية الأخرى في عموم العراق.

يقول الناطق باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعمان، "توزيع هذه الأفواج هو وفق خطة مدروسة، تتناسب مع التهديد المقبل والمتوقع".

إذن "خطر تنظيم داعش والخلايا الإرهابية ما زال قائما"، هذا ما تؤكده جهات أمنية رسمية عراقية ودولية.

وفي ختام مؤتمر عقد على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء في العاصمة الأميركية واشنطن، قال منسّق الدبلوماسية الأميركية لمكافحة الإرهاب ناثان سيلز، إنه "مع تحقيقنا الانتصار تلو الآخر على تنظيم الدولة الاسلامية في ميدان المعركة فإن التنظيم يتأقلم مع انتصاراتنا"، مضيفا أن "المعركة ضد الإرهاب لم تنته على الإطلاق، بل إنها أخذت مرحلة جديدة"، وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

ما ورد على لسان سيلز، أكده رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في أكثر من مناسبة خلال الأشهر الأخيرة.

هجمات إلكترونية

التوقعات لدى قيادات جهاز مكافحة الإرهاب هي قيام التنظيم بمعركة مختلفة تماما، "لن يستخدم فيها السيارات المفخخة"، بل الـ"هجمات إلكترونية".

يقول النعمان: "قد يكون الهجوم المقبل هجوم سايبر، لاحظنا أن التنظيم يعمل بتقنيات عالية جدا بالسايبر ومنظومات الإنترنت، قد يحاول شل عمل المؤسسات الحكومية"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "جهاز مكافحة الإرهاب كان لديه دورات مع الجانب الأميركي في التحالف الدولي، وتم تجهيزنا بمعدات حديثة جدا في ما يتعلق بإختراق الإنترنت".

التدريب ثم التدريب

ويتميز جهاز مكافحة الإرهاب عن باقي الأجهزة الأمنية العراقية، أن تدريبات وحداته لم تتوقف حتى أثناء عمليات تحرير الموصل.

يقول النعمان "دوراتنا مازالت مستمرة، لأخذ المعرفة حول آخر ما يتوصل إليه فن العمليات الخاصة".

لكن تدريباته قد تتأثر بسبب "السياسة وحمى الانتخابات".

خصوصا بعد تصويت مجلس النواب العراقي على قرار يدعو الحكومة الى وضع جدول زمني لمغادرة القوات الأجنبية من العراق.

وحيث يعتبر النعمان هذا الموضوع "سياسيا لا يستطيع الخوض فيه"، يوضح في الوقت نفسه أن الجانب الفني لنتائجه "سيؤدي إلى عدم استكمال برامج التدريب التي وضعتها قوات التحالف".

قيادات جهاز مكافحة الإرهاب وضعت منذ انتهاء عمليات تحرير الموصل موضوع انسحاب القوات الأجنبية نصب أعينها، حيث باشرت "بإعداد الخطط لمرحلة ما بعد التحالف الدولي، لأن التحالف أعلن أن بقاءه مؤقت لغرض التدريب حصرا، ولن يضع قواعد ثابتة"، وفقا للنعمان.

ويؤكد أن "قوات جهاز مكافحة الإرهاب مستعدة عدة وعددا لمسك مهامها".

مهام الجهاز

وتنفذ وحدات الجهاز مهام مختلفة لا تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة مع العناصر المسلحة، يوضحها النعمان بالتالي:

  • تفكيك للخلايا الإرهابية، والجهد الاستخباري في مكافحة الأعمال الإرهابية، على غرار مهام وحدات الأجهزة العالمية.
  • وحدات خاصة لمكافحة القرصنة البحرية.
  • وحدات لمكافحة عمليات اختطاف الرهائن والطائرات.
  • وحدات التعامل مع الهجوم الكيمياوي.
  • التنسيق مع وزارة المالية والبنك الدولي لملاحقة عمليات غسيل وتحويل الأموال.
  • من ضمن مهام الجهاز الجانب الفكري للمتطرفين، والذي يأخذ حيز مهم من اهتمام الجهاز.
  • نعمل على إيجاد وسائل فنية جديدة في مكافحة الإرهاب، ضمنها الاستفادة من التواصل الاجتماعي.
  • حضرنا ونحضر المؤتمرات الدولية لمواكبة الخبرة الدولية.

التواجد ضروري

ورغم تأكيد الناطق باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعمان، اكتمال استعدادات وحدات الجهاز لمسك ملف مكافحة ما تبقى من تهديدات"، لكن تواجد القوات الأجنبية ما زال ضروريا بحسب مختصين.

يقول أستاذ الأمن الوطني في كلية العلوم السياسية لجامعة النهرين حسين علاوي، في حديث لموقع (ارفع صوتك)، إن القوى السياسية تحاول أن تكسب ود الجمهور الذي لديه عقدة من تواجد قوات التحالف الدولي، لكن هذا الكسب "يجب ألا يكون على حساب الإنجاز الأمني الذي تحقق مؤخرا".

ويتابع "ما زال التنظيم يشكل خطرا على الحدود العراقية"، ومن الممكن أن يقوم بعمليات تعرض لبعض القرى والمناطق والأهداف الحيوية وهذا ما يجري معالجته من قبل القوات العراقية بدعم من طيران التحالف الدولي.

ويستبعد علاوي أن تستجيب الحكومة لما صدر عن البرلمان، موضحا "ما يجب أن يعرفه الجميع أن الحكومة العراقية لن تقدم على توقيع أي اتفاقية جديدة، ووجود التحالف الدولي هو وجود استشاري".

وضم التحالف الدولي عندما شكلته الولايات المتحدة في 2014، في عضويته 60 دولة، لكنه اليوم يضم 74 دولة إضافة الى منظمات دولية على غرار الانتربول والحلف الأطلسي.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.