رئيس مجلس صلاح الدين ومحافظها/إرفع صوتك
رئيس مجلس صلاح الدين ومحافظها/إرفع صوتك

علي عبد الأمير وهشام الجبوري:

ظل كثير من أبناء محافظة صلاح الدين يعقدون الآمال على الهبات والمنح والعقود التي توقعوا أن يوفرها مؤتمر الكويت لدعم العراق الشهر الماضي، كما هي حال المواطن محمد عبد الله الذي هدمت الحرب بيته، وكان يحلم بالحصول على تعويض يساعده على إصلاحه.

لكن مؤتمر الكويت "حاله حال المؤتمرات الدولية التي رفعت شعار دعم العراق بعد العام 2003 لم يجن منها البلد أكثر من هالة إعلامية تخفت سريعا"، يقول الخبير الاقتصادي هاشم حسين حميد.

ويشدد الخبير الاقتصادي على أن "العراق يمتلك من الثروات ما يؤهله لأن يمنح الدول الأخرى المساعدات، لكن الفساد وسوء التخطيط تسببا في هدر مئات المليارات من الدولارات".

وبالنسبة للحكومة العراقية، الفساد هو أحد أكبر التحديات التي تواجه سعيها لجمع الأموال واستقطاب المستثمرين.

رئيس الوزراء حيدر العبادي قال مؤخرا في كلمة خلال مؤتمر الكويت ذاته، إن حكومته لن تتوقف عن "محاربة الفساد الذي لا يقل خطورة عن الإرهاب".

مؤتمر لتنفيذ قرارات مؤتمر الكويت!

 ويعتقد مسؤولون محليون أن مؤتمر الكويت كان دون مستوى الطموح بالرغم من إعداد خطة ودراسات شاملة عن المشاريع التي تحتاجها محافظة صلاح الدين، كما يوضح معاون مدير عام هيئة استثمار صلاح الدين، طامي صعب.

ويؤكد مدير استثمار سامراء، ضياء حميد، أن "المحافظة تنتظر المؤتمر الذي سيعقد في بغداد لتنفيذ مقررات مؤتمر الكويت".

بخفي حنين

وفد الحكومة المحلية في محافظة صلاح الدين اصطحب خبراء مال وأعمال إلى مؤتمر الكويت لطرح مشاكل المحافظة أمام الشركات الاستثمارية والدول المشاركة، وخطط إعمار تمثلت في ما يلي:

  • 10 جسور تربط ضفتي دجلة ضمن مساحة المحافظة البالغة نحو 24 ألف كم مربع.
  • 14 ألف وحدة سكنية.
  •  تعويض المتضررين بالمناطق التي شهدت صراعات وعمليات إرهابية واسعة.

وهو ما أكده عضو مجلس محافظة صلاح الدين حردان لفتة، فيما يرى الصحافي عبد الله الجبوري أن "المهمة التي ذهب من أجلها الوفد لم تتحقق وأن مشاركته كانت شكلية لا أكثر، ولم تكن لديه استراتيجية استثمارية واضحة، لذا عاد بخفي حنين".

وكانت تركيا أعلنت أنها ستخصص خمسة مليارات دولار للعراق على شكل قروض واستثمارات، وذلك في اليوم الثالث والأخير لمؤتمر إعادة إعمار العراق المنعقد في الكويت.

وأعلنت السعودية كذلك أنها ستخصص مليار دولار لمشاريع استثمارية في العراق، و500 مليون دولار إضافية لدعم الصادرات العراقية، بينما قالت قطر إنها ستخصص مليار دولار على شكل قروض واستثمارات.

وقالت الكويت بدورها إنها ستقدم ملياري دولار على شكل قروض واستثمارات للمساهمة في جهود إعادة الإعمار.

أما مفوضة الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، فقالت إن أوروبا ستقدم 400 مليون دولار للعراق على شكل مساعدات إنسانية.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.