عاشت البلحيكية لورا باسوني مع طفلها في كنف داعش في الرقة لمدة تسعة شهور/Shutterstock
عاشت البلحيكية لورا باسوني مع طفلها في كنف داعش في الرقة لمدة تسعة شهور/Shutterstock

ارفع صوتك

قضت لورا باسوني (33 عاما) جزءا كبيرا من وقتها العام الماضي في تنفيذ حملة لتوعية طلاب المدارس الثانوية في بلجيكا من محتوى مقاطع الفيديو التي يشاهدونها على الانترنت والتأكد من مصداقيتها. والسبب هو أن بعضها ليس إلا وسيلة لجذب الشبان إلى شبكات إرهابية حول العالم كما حصل معها هي منذ حوالي أربع سنوات.

ودفعتها الرغبة في توعية الشبان إلى تدريب حوالي 1200 يافعاً حتى اللحظة.

"في قلب داعش مع ولدي"

لخصت لورا حكايتها مع تنظيم داعش في كتاب بعنوان "في قلب داعش مع ولدي" نشرته بالتعاون مع الصحافية البلجيكية كاترين لورسينيول في أيلول/سبتمبر 2016. وتشرح لورا في كتابها كيف أقنعتها مقاطع فيديو على الإنترنت بوجود أناس يتعرضون للظلم في سورية وأنهم بحاجة ماسة للمساعدة. وقررت فعلاً الذهاب إلى هناك في حزيران/يونيو 2014 لنجدتهم.

كتاب "في كنف داعش مع طفلي"

​​ولدت لورا لأبوين بلجيكيين. اعتنقت الإسلام منذ أعوام عدة ولكنها لم تكن ملتزمة بالدين أو بارتياد المسجد. كانت تعاني من اليأس بعد أن تخلى زوجها عنها وعن طفلهما الذي كان يبلغ أربع سنوات، ما جعلها تنجرف لمشاهدة حملات الفيديو التي كانت في الحقيقية محاولات للتجنيد الإرهابي.

تزوجت الشابة البلجيكية "عرفيا" بمقاتل تونسي الأصل اصطحبها معه إلى الرقة. وما أن عبرت تركيا مع ابنها حتى وقعت بيد التنظيم المتطرف.

تقول الصحفية كاترين لـ(ارفع صوتك) "لورا لم تكن تتابع الأخبار ولا تعرف بوجود تنظيمات جهادية تستقطب الناس. قلة درايتها بالموضوع والإحباط العاطفي التي كانت تعاني منه جعلاها تصدق ما تراه وترغب بالانضمام إلى أي مجتمع يشعرها بالانتماء ويشجعها على بداية جديدة".

الصحوة

بدأت لورا تشعر بوجود خطأ ما من خلال حديثها مع نساء التقت بهن في "المضافة" التي كانت تعيش فيها لتكتشف أنه ليس هناك من يتعرض للظلم.

لورا باسوني-مواطنة بلجيكية عاشت في كنف داعش لمدة تسعة شهور

​​

فقد كانت النسوة يتفاخرن بأنهن زوجات لمجاهدين يقومون بقتل الآخرين "للشهادة في سبيل الله". وعندما كانت تشتكي من سوء الخدمات الطبية ومن قلقها على ابنها من المرض، كانت النسوة تقلن لها أنها إن ماتت بسبب تدهور الخدمات الصحية الموجودة في المدينة، فهذا سيعتبر نوعا من الشهادة.

 كما كان التعليم في مدارس الرقة يجعلها تقلق على مستقبل ابنها أيضاً، إذ إنها اكتشفت أن هذه المدارس تعتمد منهجاً يحلل قتل الناس ولا تدرس الأطفال ما هو مفيد. فقررت الهرب. وبعد محاولة أولى فاشلة نجحت في المحاولة الثانية في الوصول إلى بلجيكا في أوائل آذار/مارس 2015.

ما بعد داعش

خضعت لورا للمحاكمة لدى عودتها، ولكن المحكمة أطلقت سراحها بعد أن تبين أن لا علاقة لها بداعش أو بالأيديولوجية المتطرفة.

تقول كاترين لـ(ارفع صوتك) "لورا هي واحدة من مجموعة شبان كثر قاتلوا في صفوف داعش. والمشكلة الآن بالنسبة للسلطات هي كيفية التعامل مع موجة العائدين من بؤر الإرهاب إلى بلجيكا".

ونشرت لورا كتابها كمبادرة لتحذير الشبان من التجنيد على الإنترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي والتي يمكن أن تورطها بالانضمام إلى تنظيم إرهابي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.