محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين/وكالة الصحافة الفرنسية
محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين/وكالة الصحافة الفرنسية

فجأة قررت هيئة المساءلة والعدالة العراقية حجز ويصادر الأموال المنقولة وغير المنقولة لصدام حسين وأولاده وأحفاده وأقاربه حتى الدرجة الثانية بالإضافة إلى أكثر من أربعة آلاف من مسؤولي النظام السابق وحزب البعث.

القرار المرقم (72) لاقى جدلا تناول الجوانب السياسية والقانونية والتوقيت لصدوره.

الانتقادات وجهت إلى هيئة المساءلة من رئاسة الوزراء العراقية نفسها، إذ وصف رئيس الوزراء حيدر العبادي عمل الهيئة بـ"الازدواجية".

العبادي دعا إلى إبعاد ملف المساءلة والعدالة عن "مسائل الابتزاز والفساد والصراع السياسي".

واستغرب العبادي من وضع بعض الشخصيات التي ساهمت في قتال تنظيم داعش على القائمة، مهددا مسؤولي الهيئة بأنهم "ليسوا بعيدين عن المحاسبة والتدقيق".

قائد شرطة الأنبار السابق العميد أحمد صداك بطاح الدليمي الذي قتل خلال معارك ضد تنظيم داعش قبل ثلاث سنوات، شمل بالقرار لكونه ضابطا سابقا في "فدائيي صدام".

وأثار القرار حفيظة وزارة الداخلية العراقية التي أعلنت رفضها مصادرة أملاك الدليمي، وهددت باللجوء إلى القضاء في حال لم تتم إعادة النظر بالقرار "المجحف".

وزير المصالحة الوطنية السابق، وعضو لجنة المصالحة والمساءلة في البرلمان العراقي عامر الخزاعي لايعتقد إن القرار مجحف، كما تقول الداخلية.

يقول الخزاعي  أن أي شخص "مهما كانت صفته ومقامه" لا يستحق أن يتملك شيئا بطريقة غير شرعية وستصادر أملاكه.

لكن مختصين قانونيين يشاطرون الحكومة وصفها للقرار بأنه "يحمل صبغة سياسية وهو بعيد عن المشروعية القانونية".

ويقول عميد كلية القانون السابق علي الرفيعي إن القرار الصادر يستند إلى قانون في 2017، "لكن كان من المفترض أن ترجع الهيئة إلى القضاء في إصداره"، موضحا في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن القضاء هو "الجهة الوحيدة المخولة بحجز ومصادرة الأموال".

ويتساءل الرفيعي، لماذا صدوره (القرار) في هذا الوقت بعد سنوات طويلة من سقوط النظام السابق؟

ويستدرك "الهدف منه سياسي وليس تحقيق العدالة".

ويحذر نواب من أن هذا القرار يهدد مشروع المصالحة المجتمعية في العراق.

النائب عن "ائتلاف الوطنية" في البرلمان حامد المطلك اعتبر القرار "صدمة كبيرة".

وقال المطلك في مؤتمر صحفي إن "عدد الأشخاص الذين صودرت أموالهم وممتلكاتهم وقطعت رواتبهم وأرزاقهم بعد 15 عاماً من الحرمان والاحتراب والاغتراب والتراجع، يعتبر صدمة كبيرة لمن يتطلع إلى الإصلاح ومعالجة مشاكل المجتمع".

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.