داعش يظهر ويختفي على مواقع التواصل الاجتماعي/shutterstock
داعش يظهر ويختفي على مواقع التواصل الاجتماعي/shutterstock

فيسبوك، تويتر، تيليغرام، يوتيوب، وتطبيقات أخرى مثل تطبيق مسنجر "كيك"... كلها لم تسلم من تنظيم داعش الذي استغل منذ بدء انتشاره الشبكة العنكبوتية.

تراجع عدد منافذ تنظيم داعش في مواقع التواصل الاجتماعي بعد العمليات الاستراتيجية للتحالف وشركائه، التي نفذها في العراق وسورية، لتصبح تلك المنافذ أقل تنوعا وتأثيرا.

لكن وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017، والأول من العام الجاري بدأ مؤشر الإنتاج الدعائي والإعلامي للتنظيم بالتصاعد من جديد.

ووفقا لهيئة الرصد في "BBC"، فإن أقل إنتاج لداعش كان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، وبلغ عدد الرسائل الإعلامية الصادرة عن التنظيم 308 منتج.

لكن بدأ التنظيم بزيادة عدد إصداراته من جديد في كانون الأول/ديسمبر 2017، ووصل إلى الضعف في الشهر الأول من عام 2018، بواقع 673 رسالة في شهر كانون الثاني/يناير.

مخطط بياني للـBBC يوضح نتاجات داعش على مواقع التواصل الاجتماعي

​​العودة إلى "الخلافة الرقمية"

ويحذر مختصون من عودة التنظيم في بث رسائله عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى مستواه السابق، مرجحين انعكاس الزيادة في إنتاج وسائل الإعلام على نشاط داعش على الأرض.

ويتوقع الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي أن "تبدل قيادات داعش توجيهاتها وطرق الغواية التي تستعملها"، فالتنظيم حتى الآن لم ينطلق "الانطلاقة الجديدة التي أعلنت عنها قياداته".

ويرصد الهاشمي اختلاف استراتيجية داعش على الأرض بعد مقتل العدناني، التي "شهدت تراجعا واضحا".

ويحاول عناصر داعش العودة إلى "الخلافة الرقمية"، بعد انحسار طرق القتال على الأرض، "استجابة لدعوة البغدادي، حيث لم يعودوا يمتلكون ساحة غير السوشيال ميديا"، كما يصف الهاشمي.

مع هذا يقول الهاشمي أن المتابع لإصدارات التنظيم لا يجد أي جديد فيها  خلال الأشهر الأخيرة.

ويتابع "إلى الآن لا جديد في طرق الغواية حتى الأناشيد نفس الأناشيد القديمة".

ماذا نشروا؟

وارتفعت البيانات الصادرة عن المكاتب الإقليمية للتنظيم والمعروفة باسم "الولايات" إلى 234 في كانون الثاني/يناير الماضي، بعد أن كانت 52 في كانون الأول/ديسمبر و38 في تشرين الثاني/نوفمبر و52 في تشرين الأول/أكتوبر.

أما مقاطع الفيديو الصادرة من وكالة التنظيم فارتفعت إلى 43 مقطعا في كانون الثاني/ يناير، مقابل 7 مقاطع في كانون الأول/ ديسمبر و10 مقاطع في تشرين الثاني/ نوفمبر و11 مقطعا في تشرين الأول/ أكتوبر.

وارتفعت تقارير الصور إلى 127 (صورة أو مجموعة صور تمثل قصة واحدة) في كانون الثاني/ يناير، مقارنة بـ45 في كانون الأول/ ديسمبر و65 في تشرين الثاني/ نوفمبر و82 في تشرين الأول/ أكتوبر.

نشاط أقل... دعاية أكبر

ويعتبر عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن أن الإنتاج يرتبط بعلاقة عكسية مع حجم النجاح، أي "كلما يقل نشاطه على الأرض يلجأ إلى زيادة دعاياته".

ويقول حسن في حديث لموقع (ارفع صوتك) "التحليل الأيديولوجي والاجتماعي للموضوع، هو أن الجماعات المسلحة تجيد لعبة الاختفاء والظهور".

ويوضح أن مجاميع داعش عندما تتعرض إلى ضغط في العالم الحقيقي، ترجع كخلايا نائمة، وتحاول أن تعوض بضربات عبر العالم الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي.

أين نشطوا؟

وفي كانون الثاني/ يناير، نشر التنظيم 289 بيانا عن نشاطاته المسلحة، مقارنة بما مجموعه 196 في كانون الأول/ ديسمبر و159 في تشرين الثاني/ نوفمبر.

ووفقا لعميد كلية الإعلام في جامعة بغداد فإن إصدارات التنظيم لا يمكن أن تسمى "إنتاجا إعلاميا، بل دعاية وعمليات نفسية لرفع  مستوى نفسية مؤيديه عبر الدعاية".

مخطط بياني للـBBC يوضح الدول التي نشط فيها داعش في الأشهر الأخيرة

​​

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.