تسعى إيران إلى خلق تنظيمات على طراز حزب الله عمادها مقاتلوها من سورية والعراق وأفغانستان وباكستان/وكالة الصحافة الفرنسية
عناصر من مقاتلي حزب الله -أرشيف

نشرت مجلة فوربس الأميركية قائمة لأغنى التنظيمات الإرهابية في العالم. احتوت على 10 تنظيمات مصنفة بالإرهاب في سجلات الحكومة الأميركية.

وبحسب فوربس، فإن أبرز مصادر أموال تلك المنظمات هي تجارة المخدرات، الأسلحة، الاتجار بالبشر، نهب البنوك وتقاضي فدىً عن الاختطاف.

أعدت المجلة قائمتها بالاعتماد على مقابلات أجريت مع خبراء أمنيين ومتخصصين في محاربة الإرهاب، مع الاستعانة بتقارير وإحصائيات المنظمات المدنية، والمؤسسات الحكومية، والمراكز الأكاديمية، والبحوث المنشورة.

وفي ما يلي ترتيب هذه المنظمات من الأغنى إلى الأقل غنى، حسب مدخولها السنوي.

1- حزب الله اللبناني (1.1 مليار دولار أميركي)

إيران هي الداعم الرئيسي للتنظيم للبناني. وخلال السنوات القليلة الماضية، قفزت ميزانية حزب الله بشكل كبير بسبب دعم طهران. فبعدما اعتاد التنظيم تلقي دعم تم تقديره بحوالي 200 مليون دولار أميركي سنويا، بات اليوم يتلقى تمويلا من إيران يتجاوز مبلغ 800 مليون دولار سنويا.

2- طالبان (800 مليون دولار)

 تستخدم حركة طالبان الأفغانية آليات مشابهة لآليات تنظيم داعش. فكلما زادت مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرتها وكلما زاد عدد سكانها، كلما زادت مصادر الدخل المحتملة.

ويبقى المصدر الرئيس لتمويل الحركة هو إنتاج المخدرات والاتجار بها، خاصة الأفيون والهيروين. وتجني الحركة أيضا مئات الملايين من قرصنة مناجم الموارد الطبيعية في مناطق سيطرتها، إضافة إلى المبالغ المجموعة من الفدية والجزية والتبرعات.

3- حركة حماس (700 مليون دولار)

يتجاوز الدخل السنوي لحركة حماس 700 مليون دولار سنويا. وتسيطر الحركة على قطاع غزة واقتصاده منذ سنوات، وتعتبر حليفا لإيران التي تقوم بدعمها بشكل معلن.

ويشير تقرير خاص نشرته الأمم المتحدة إلى أزمة إنسانية متصاعدة في القطاع في ظل إدارة حماس، ويخلص التقرير إلى أن أن القطاع لن يكون صالحا للحياة بحلول عام 2020 لو استمر الوضع فيه على حاله.

4- تنظيم القاعدة (300 مليون دولار)

وفق تقارير مكافحة الإرهاب الأميركية، تنضوي تحت مظلة القاعدة العديد من المنظمات الدموية، كفرع القاعدة في دول المغرب، والقاعدة في شبه الجزيرة العربية، وفي شبه القارة الهندية، بالإضافة إلى حركة الشباب في الصومال وتحرير الشام في سورية. ويبلغ مجموع مداخيل هذه المنظمات 300 مليون دولار.

5- تنظيم داعش ( 200 مليون دولار)

في ذروة نشاطه، سيطر التنظيم نهاية عام 2014 على أكثر من 100 ألف كيلومتر مربع. وكانت عائداته السنوية تتجاوز ملياري دولار، معتمدا على موارد مصافي النفط، وما سيطر عليه من أموال في المؤسسات الحكومية العراقية. فقد داعش الآن كل الأراضي التي سيطر عليها، وبقي نشاطه محدودا في جيوب قليلة. وتراجعت عائداته السنوية إلى 200 مليون دولار.

6- حزب العمال الكردستاني (180 مليون دولار)

بناء على تقرير لوزارة الخارجية الأميركية، يمتلك حزب العمال الكردستاني مصادر متنوعة، ويعتمد بشدة على أكراد الشتات في أوروبا لتمويل عملياته.

وبحسب التقديرات، فإن ذلك يساهم في تدفق ما بين 50 و100 مليون دولار على الحزب سنويا.

7- كتائب حزب الله العراقية (150 مليون دولار)

يتم تمويل الحركة بشكل هائل منذ تأسيسها من قبل إيران. وحرصت طهران على تكريس المال والمصادر لنشاطات الحركة عن طريق تحويلات بنكية. نفذت كتائب حزب الله عمليات إطلاق نار وتفجير مركبات مفخخة تسببت بمقتل أو إصابة عشرات الجنود الأميركيين. وتشارك بالنيابة عن إيران في الحرب الدائرة في سورية.

8- الجهاد الإسلامي (100 مليون دولار)

خلال العامين الماضيين، تم تجفيف منابع أموال حركة الجهاد الإسلامي، بسب التتبع والرقابة التي تخضع لها التمويلات الإيرانية، ما وضع المنظمة على حافة الإفلاس، وجعلها بأسوأ حالاتها منذ سنوات.

9-منظمة "لشكر طيبة" (75 مليون دولار)

بحسب الحكومة الأميركية، تعتمد المنظمة على باكستانيين في الشتات، حيث تأتي معظم الأموال من متعاطفين مستقرين في دول الخليج وبريطانيا. وتحظى "لشكر طيبة" أيضا بدعم رجال أعمال كبار في إقليم كشمير، ومن المافيا الهندية، إضافة إلى الأموال التي تجمع من التبرعات والأعمال الخيرية التي يشرف عليها التنظيم.

10- "الجيش الجمهوري الإيرلندي الحقيقي" (50 مليون دولار)

تجني المنظمة عشرات الملايين من الدولارات أساسا من عمليات تجارة تبغ معقدة تعمل على إتمامها من خلال شبكة عالمية رغم جميع جهود السلطات البريطانية لمنع ذلك.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.