عمران دقنيش، أربع سنوات، في سيارة الإسعاف بعد إخراجه من تحت الأنقاض/وكالة الصحافة الفرنسية
عمران دنقيش

حمزة الخطيب طفل أشعل "الثورة"، إيلان كردي رمز مأساة اللجوء، بانا العابد أيقونة حصار حلب.

في كل مرة، كان يظهر طفل سوري يجسد مرحلة من مراحل "الثورة" التي تدخل عامها الثامن هذا الأسبوع.

بدأت الحكاية مع الطفل معاوية في محافظة درعا جنوب سورية. في شباط/فبراير 2011، كتب معاوية الصياصنة (16 عاما حينها) مع أصدقائه عبارات "إجاك الدور يا دكتور"، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، على الجدران، بالتزامن مع اندلاع احتجاجات الربيع العربي في دول أخرى.

تعرض معاوية ورفاقه للاعتقال والتعذيب. وخرجت مظاهرات احتجاجية في درعا وريف دمشق، وامتدت خلال أشهر إلى حمص وريف حلب، خاصة بعد مقتل طفل أثناء تشييع قتلى سقطوا بنيران عناصر النظام أثناء المظاهرات في درعا.

بعد الإفراج عنه، غادر معاوية المدرسة والتحق بالجيش السوري الحر مقاتلا.

حمزة الخطيب

استمرت المظاهرات في بعض المحافظات السورية إلى أن انتشرت قصة الطفل حمزة الخطيب (13 عاما). اعتقل حمزة أثناء خروجه، رفقة والده في إحدى المظاهرات بدرعا. تعرض إثرها للتعذيب ثم قتل.

بعد أسابيع أرسل جثمانه إلى أهله، حيث كانت آثار التعذيب حتى الموت واضحة عليه. لون جسده كان بنفسجيا ومنتفخا بسبب الضرب عدا عن تعرضه لطلقات نارية.

أدت قصة حمزة إلى موجة غضب عارمة شملت محافظات سورية. وقال المتحدث باسم اليونيسيف، باتريك مكورميك، حينها "الصور المنشورة تثير الصدمة. لقد شاهدها العالم وحركت مشاعر كل من رآها".

لم يدل أقارب حمزة بتصريحات للإعلام خوفا. وسمى المتظاهرون الجمعة التي تلت انتشار قصته بجمعة حمزة الخطيب.

​​​إيلان كردي

في عام 2015، شهدت سورية موجة هجرة واسعة لآلاف السوريين نحو دول أوروبية، كان مشهدها الأفظع صورة الطفل إيلان كردي ممددا على بطنه على شواطئ ولاية بودرم التركية بعدما تعرض القارب الذي يقل أسرته للغرق.

أشعلت صورته مئات وكالات الإعلام في العالم وهو ممدد على الشاطئ بعد أن غرق.

انتشرت صورة لإيلان الطفل صاحب الثلاثة أعوام في كل وسائل الإعلام العالمية. وكان برفقته في الرحلة والداه وشقيقه في محاولة للوصول إلى اليونان. غرق الجميع باستثناء الأب.

جسدت أعمال وثائقية وسينمائية ورسومات قصة الطفل إيلان.

​​

 بانا العابد

اكتسبت الطفلة بانا العابد شهرة عالمية عبر نشر مقاطع مصورة من مدينة حلب، أثناء حصارها من قوات النظام، تتحدث فيها عن الصعوبات التي يعانيها أهل المدينة.

كانت الطفلة البالغة من العمر تسع سنوات تنشر يوميا على حسابها في تويتر مقاطع باللغة الإنكليزية تشرح فيها تفاصيل الحياة في المدينة بمساعدة والدتها.

مع إخراج المدنيين من حلب أواخر عام 2016، خرجت بانا العابد واستقبلها في تركيا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ومنحت الجنسية التركية مع عائلتها.

​​شاركت بانا في حفل الأوسكار 2018. يتابعها على تويتر 353 ألف شخص.

كريم عبد الرحمن

تعرض الطفل كريم عبد الرحمن، وعمره لم يتعد أسبوعين، لإصابة بالغة في قصف استهدف منزل عائلته في منطقة حمورية التابعة للغوطة الشرقية. قُتلت والدته، وأصيب هو بكسر في الجمجمة أدى إلى فقدان عينه اليسرى، لكنه نجا.

​​لقيت قصة كريم تضامنا عالميا من شخصيات رسمية وناشطين عن طريق نشر صور ووضع اليد على العين اليسرى. شارك في الحملة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ولاعب كرة القدم الفرنسي فرانك ريبيري.

​​​​​عمران دنقيش

عمران دنقيش (خمس سنوات)، طفل سوري من مدينة حلب، كان يقطن حي القاطرجي مع أهله. في أواخر عام 2016 تعرض الحي للقصف. أصيب عمران بجروح ونقل إلى سيارة الإسعاف، بعد أن تم إنقاذه من بين ركام المبنى.

التقط أحد الإعلاميين صورة له، وهو داخل سيارة الإسعاف. ظهر في الصورة مصدوما وكأنه غير واع بما يجري حوله. لم يبك عمران، كان مركزاً نظره على الكاميرا وهي تلتقط صورة له بينما يظهر عليه آثار الدماء والغبار.
لقيت صورته انتشارا واسعا، لكن الرئيس السوري بشار الأسد أصر على أنها مزيفة.

​​

هاجر الخطيب

هاجر الخطيب طفلة أخرى قتلت على يد عناصر النظام السوري في ريف حمص، خلال وجودها في حافلة المدرسة برفقة أطفال آخرين عائدين إلى منازلهم.

أشعلت هاجر، وهي من مواليد 2000، مواقع التواصل الاجتماعي في منتصف عام 2011 بعد انتشار خبر مقتلها. لم يكن حينها مر وقت طويل على مقتل الطفل حمزة الخطيب.

نسمة الثورة

لا أحد يعرف اسمها الحقيقي، سمت نفسها بـ"نسمة الثورة"، وكانت تخرج بشكل دائم في المظاهرات بحلب، تقود المتظاهرين. في إحدى المرات، قاطعتها قذيفة هاون وهي تغني نشيدا بعنوان "حانن للحرية".

نسمة من حي بستان القصر. تحولت، وهي لا تتجاوز 10 سنوات، إلى رمز من رموز الثورة في حلب. تعود أخوها الأكبر أن يأخذها معه للمشاركة في المظاهرات، وكان المتظاهرون يرددون وراءها.

​​​

قصي عبطيني

أضحك الطفل قصي عبطيني الآلاف في مسلسل حلبي ذاع صيته بين السوريين باسم "أم عبدو الحلبية"، قبل أن يلقى حتفه جراء استهداف سيارة كان بداخلها عند محاولة مرورها من طريق الكاستيلو في ثالث أيام عيد الفطر عام 2016.

ينتمي قصي لحي صلاح الدين. توجد على موقع يوتيوب عشرات الحلقات من المسلسل الذي يجسد فيها دور البطولة بشخصية "أبو عبدو".

 

​​

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.