قوات عراقية في موقع يعتقد أنه يضم مقبرة جماعية جنوب غرب الحويجة
قوات عراقية في موقع يعتقد أنه يضم مقبرة جماعية جنوب غرب الحويجة

خلال رعيه الأغنام في منطقة قرب ناحية بادوش غرب الموصل، اكتشف أبو سالم فجأة حفرة غريبة الشكل.

"اقتربت من الحفرة، فرأيت نحو 400 جثة أظن أنها كانت لمعتقلين أعدمهم داعش في سجن بادوش"، يوضح أبو سالم لموقع (ارفع صوتك).

بشكل سري خوفا من داعش، يقول أبو سالم، "استأجرت جرافة وبدأت بدفن هذه الجثث بمساعدة ابنائي".

يقول رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة نينوى، محمد إبراهيم، إن السلطات حددت أماكن 39 مقبرة جماعية اكتشفت حتى الآن منذ بدء عمليات تحرير الموصل.

هذه المقابر تنتشر في مناطق متفرقة من المحافظة أغلبها في أطراف الموصل وفي الجزء الغربي في سنجار وتلعفر وبعاج.

ينتظر العثور على ابنه

مع هذا لا يزال محمود عبد (63 عاماً) ينتظر إيجاد جثة ابنه.

مازال عبد يتذكر ذلك اليوم الحار من أيام شهر آب/ أغسطس من عام 2015، الذي علق فيه تنظيم داعش قوائم بأسماء 2070 موصليا أعدمهم مسلحوه.

المئات من سكان الموصل ومن بينهم عبد، كانوا مجتمعين أمام الطب العدلي ومقرات التنظيم لمعرفة مصير أبنائهم المعتقلين لدى داعش، وكانت أصوات النواح ترتفع بين الحين والآخر عندما يقرأ أحدهم اسم ابنه أو شقيقه أو أحد أقاربه بين أسماء المعدومين.

يقول عبد لموقع (ارفع صوتك) "طلبت جثة ابني من مسلحي التنظيم، لكنهم طردوني وحذروني من تكرار هذا الطلب مجددا وإلا سألقى مصيره، وأبلغوني أن ابني كان مرتدا ولن ينال مراسم دفن مثل المسلمين".

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.