سيدة يمنية تنظر إلى فستان زفاف/وكالة الصحافة الفرنسية
سيدة يمنية تنظر إلى فستان زفاف/وكالة الصحافة الفرنسية

لا يزال سكان قرية يمنية من المهمشين (ذوي البشرة السمراء) في محافظة تعز جنوبي غرب البلاد، مشردين من ديارهم منذ أكثر من خمس سنوات، في أعقاب تعرضهم لعملية طرد وتنكيل بسبب تقدم شاب منهم لخطبة فتاة تنحدر إلى أسرة رفيعة النسب هناك.

“لكن أسرة الفتاة لم تكتف برفض هذا الزواج لـ(دوافع عنصرية)، بل قام والدها مع نحو 200 مسلح قبلي بهدم وإحراق 42 منزلاً (معظمها خيام بلاستيكية) تابعة للمهمشين في القرية وتشريد سكانها”، حسب ما ذكر يحيى صالح، وهو ناشط حقوقي يمني.

“للأسف الشديد السلطات لم تحرك ساكناً، رغم اعتصام المتضررين أمام مبنى محافظة تعز مطالبين بمحاسبة المعتدين عليهم”، أضاف يحيى صالح الذي يرأس منظمة حقوقية مناهضة للتمييز.

من جانبها، تحدثت فاطمة عبدالرحمن (اسم مستعار)، وهي سيدة يمنية ثلاثينية عن قصة شابه يمنية تنحدر من أسرة هاشمية مشهورة في صنعاء، أُجبرت على الزواج من ابن عمها قسراً، بعد رفض والدها تزويجها من شاب أحبها وأحبته بحجة أنه لا ينتمي لهذه الفئة الاجتماعية التي تتفاخر بانتسابها إلى النبي محمد.

وتفتقر السلطات ومنظمات المجتمع المدني في اليمن إلى معلومات حول هذه الظاهرة في البلاد.

تقول فتحية عبدالله، وهي رئيسة اتحاد نساء اليمن، “بالتأكيد هناك حالات من هذا النوع، لكن لا يبلغ عنها”.

وتعتقد أن مثل هذه الحالات تنتهي بالضغط على الشاب أو الفتاة وحلها لصالح أسرة الفتاة.

أحببتها وأحبتني

من جانبه، يقول إبراهيم عاشور (37 عاماً)، “تصنيف الناس على أساس أن هذا سيد، وهذا خادم، وهذا عبد، أكبر جريمة عنصرية”.

وسرد عاشور، تجربته المريرة مع الحب والزواج الممنوع اجتماعياً، عندما قوبل طلبه بالرفض قبل أكثر من 10 سنوات بالزواج من فتاة تنتمي لأسرة من السكان البيض، بحجة أنه ينتمي لأسرة يمنية من ذوي البشرة الداكنة ظل أفرادها “عبيداً لمئات السنين”.

“أحببتها وأحبتني (زوجته حالياً)، اضطررنا لإخفاء حبنا، ثم تقدمت عديد مرات إلى أسرتها طالباً الزواج، لكنهم رفضوا بشدة”، قال إبراهيم عاشور.

أضاف عاشور الذي كان يتحدث لموقع (ارفع صوتك) عبر الهاتف من مديرية عبس بمحافظة حجة شمالي غرب اليمن، “بعد أربع سنوات من المحاولات الفاشلة نجحنا في الزواج عام 2011، حيث لجأت إلى أحد المشايخ المعروفين، ثم إلى السلطات القضائية.. لدينا الآن طفلان.. أصبحنا أسرة سعيدة، حتى علاقتي بأسرة زوجتي ممتازة جداً”.

“قصتي كسرت الحاجز الذي كان موجوداً في المنطقة التي أنتمي إليها، كثير من حالات الزواج نجحت بعدنا”، قال الشاب اليمني الذي يعمل موظفاً حكومياً منذ تخرجه من المعهد العالي للتربية البدنية بصنعاء عام 2006.

الثقافة العرقية

إلى ذلك يعزو مروان حمود، وهو باحث يمني في علم الاجتماع، هذا الرفض الاجتماعي والتمييز العنصري، إلى هيمنة الثقافة العرقية القبلية القائمة على التراتبية والتمييز على أساس المكانات الاجتماعية المتوارثة والجهل الاجتماعي.

ويقول حمود إن السبب الرئيسي هو العرف السائد بوجود تمايز بين الطبقات الاجتماعية، نشأت وتجذرت بشكل كبير جداً خلال حكم الإمامة (انتهى حكمها عام 1962)، حيث وجدت أربع طبقات اجتماعية رئيسة في اليمن، أولاً طبقة الحكام أو السادة ثم القضاة، ثم الرعاة وهم عامة المجتمع كالحرفيين والعمال وغيرهم، وأخيراً المهمشين.

أضاف “لذلك ظهر التمايز الطبقي بشكل كبير جداً، وعزز ذلك لدى المهمشين تحديداً لون بشرتهم، فاقمه أيضاً عدم المساواة في الوظائف العامة والتعليم.

وبشأن الحلول الناجعة لهذه القضية، قال مروان حمود “يجب إدماج المهمشين السود تحديداً في التعليم، حالياً إدماجهم متدن أو غائب تماماً، ثم إدماجهم في الوظائف الحكومية حتى يتقبلهم المجتمع”.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة وضع تشريعات تتضمن عقوبات رادعه تجرم الانتقاص من أي فرد في المجتمع.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.