عملة سورية/Shutterstock
عملة سورية/Shutterstock

أصدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" تقريراً حذرت فيه من "خطورة استمرار أزمة الزراعة في سورية، مؤكدة أن خسائر الزراعة وصلت إلى 16 مليار دولار خلال ست سنوات.

وأكدت المنظمة الدولية أن إنتاج الأغذية السورية وصل لأدنى مستوى، فيما لا يمكن لنصف سكان سورية أن يلبوا احتياجاتهم الغذائية اليومية.

ويأتي التقرير في الوقت الذي عزف فيه آلاف الفلاحين عن العمل في مجال الزراعة بسبب الأوضاع الراهنة بسورية، الأمر الذي أدى إلى ازدياد مساحات الأراضي الزراعية غير المستثمرة من قبل الفلاحين.

ويقول المزارعون، بحسب التقرير، إن غياب الأمن وامتداد المعارك على مساحات واسعة إضافة إلى تكاليف الزراعة المرتفعة وعدم وجود أسواق تستوعب الكميات الكبيرة من المحاصيل. أدت كلها إلى تراجع الإنتاج الزراعي.

وتسعى الفاو إلى تأمين 120 مليون دولار كدعم للقطاع الزراعي خلال العام الحالي، وسيشمل الدعم تغطية إنتاج نوعية بذار قمح محسنة وتأهيل شبكات الري وإعادة تأهيل قطاع الثروة الحيوانية وتوفير خدمات أخرى.

ما الحلول؟

المهندس الزراعي جهاد النوري قال لموقع (ارفع صوتك) "نمر الآن في سورية بأسوأ مرحلة زراعية على الإطلاق، والعجز الزراعي له الكثير من الأسباب التي لا يمكن علاجها بشكل مؤقت وإنما على المدى الطويل، ولدينا بعض الحلول المؤقتة عن طريق تنمية الإدارات القائمة على المشاريع والبنى الزراعية من خلال حسن إدارة الموارد المائية والأرضية والبشرية بالشكل الأمثل".

وبحسب التقرير لا يزال القطاع الزراعي يمثل ما يقدر بنحو 26% من الناتج المحلي الإجمالي، ويشكل شبكة أمان مهمة بالنسبة لنحو 7.6 مليون سوري.

توزيع الخسائر العامة بحسب المدن السورية

​​​​

​​وحث التقرير على ضرورة إنهاء النزاعات في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، كما ركز على ضرورة بحث سبل إعادة الإعمار في سوريا، وفق مقترحات عدة قدمها، وكانت التقديرات التالية ترصد الكلفة المالية التقديرية لكلفة إعادة بناء وتعافي القطاع الزراعي:

كلفة إعادة بناء الثروة الزراعية

​​

​​وأكدت "الفاو" على أن الخسائر بلغت جميع القطاعات الأخرى بما فيها قطاع الثروة الحيوانية والمائية والري والبنية التحتية حيث بلغت الخسائر أرقاماً ضخمة جداً على كافة القطاعات.

الخسائر الحيوية في سورية بحسب القطاعات

​​

​​

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.