حلل الباحثون 1695 منشورا ووثيقة ضبطت لدى 44 مدانا بالإرهاب بين 2004 و2015
حلل الباحثون 1695 منشورا ووثيقة ضبطت لدى 44 مدانا بالإرهاب بين 2004 و2015

ماذا يقرأ الإرهابيون؟

هذا ما حاولت أن تجيب عليه دراسة أنجزها المركز الدولي لمكافحة الإرهاب بلاهاي.

حلل الباحثون 1695 منشورا ووثيقة ضبطت لدى 44 مدانا بالإرهاب، في 10 تحقيقات أنجزتها الشرطة البريطانية بين 2004 و2015.

تضمنت المحجوزات مواد مكتوبة وصوتية ومقاطع فيديو، أغلبها باللغة الإنكليزية. وحضرت العربية في الأناشيد الحماسية وبعض الكتب، فيما ذيلت مقاطع الفيديو بالترجمة إلى الإنكليزية.

المنظرون الجهاديون كانوا حاضرين بقوة: كتابات الداعية الأميركي من أصل يمني أنور العولقي (قتل سنة 2011) والجمايكي عبد الله فيصل، وزعيم الأفغان العرب عبد الله عزام، وأبو أويس عبد الله علي، وعلي التميمي وآخرين كانت على رأس ما تم العثور عليه لدى الإرهابيين المعتقلين. وحضرت أيضا مقالات الشيخ عبد العزيز بن باز وسيد قطب وأسامة بن لادن.

عبد الله عزام، الذي اشتهر بلقب الأب الروحي "للمجاهدين العرب"، كان ملهما لكثير ممن شملهم التحقيق. تقول الدراسة إن المحققين عثروا على مقالة له تتحدث عن "الدفاع عن أراضي المسلمين" لدى أربعة معتقلين.

كتابات عزام ركزت على المناطق التي يجب "الجهاد" فيها. مقالات "الحق بالقافلة" و"الدفاع عن أراضي المسلمين" تحدثت عن وجوب الجهاد الفردي عوض الجماعي.

عبد الله عزام كان أحد مؤسسي تنظيم القاعدة رفقة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، قبل أن يقتل في ظروف غامضة في باكستان نهاية 1989. ويعتقد كثيرون أن الأمر يعود إلى تصفية حسابات داخلية بين الفصائل الجهادية.

المحققون عثروا أيضا على مقال لديرين باروت، الإرهابي البريطاني من أصول هندية المسجون مدى الحياة بعد فشل مخططه في استهداف لندن بقنبلة قذرة، قدم فيه نصائح للمتطرفين داخل بريطانيا لاستهداف الأجانب كنوع من الدعم للإرهاب العالمي.

مصارع العشاق​!

كتاب "مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق" الذي يعرف أيضا بـ"كتاب الجهاد" لابن النحاس كان حاضرا بقوة لدى المشمولين بالتحقيق لاحتوائه على 17 فصلا تمجد القتال.

قام أنور العولقي بالزيادة فيه وترجمته إلى عدة لغات، وتم تسجيله صوتيا ليسهل انتشاره.

ألف ابن النحاس كتابه في وضع خاص (ما يعرف بفقه الأزمات)، فقد خرج هاربا من دمشق بعدما دخلها المغول، واستقر بمصر التي كانت تتهدها الحروب الصلييبية. وشارك فيها إلى أن قتل.

كتاب "الجهاد.. الفريضة الغائبة" لمحمد عبد السلام فرج، زعيم تنظيم الجهاد المصري (أعدم سنة 1982) كان حاضرا هو الآخر في قائمة المنشورات التي قرأها الإرهابيون.

تعرض هذا الكتاب لانتقادات شديدة وردود علمية، من بينها كتاب "الفريضة الغائبة" للمفكر الإسلامي المصري، محمد عمارة.

لم تخل القائمة كذلك من كتب سيد قطب، خاصة كتابه "معالم في الطريق" الذي تمت ترجمته إلى الإنكليزية بعد 40 عاما على صدوره، وقدم في شكل جديد.

لكن الملفت أن لائحة الكتب التي نشرتها الدراسة لم تشر إلى وجود أي مصاحف ضمن المحجوزات التي عثر عليها المحققون.

وسبق لمكتب مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة أن نشر دراسة تقول إن الكثير من أعضاء تنظيم داعش لا يتوفرون على معرفة دينية كافية، ويفتقرون إلى الفهم الحقيقي للعقيدة الإسلامية ومفهوم الجهاد.

وجاء في الدراسة "أكثر من 50 في المئة يبدون مبتدئين دينيا.. كثير منهم لا يعرفون حتى كيف يصلون".

ووفقا لوثائق مسربة من داخل تنظيم داعش، نشرتها وسائل إعلام دولية، 70 بالمئة من مقاتلي داعش لا يفقهون شيئا في الإسلام، ويقرأون كتبا مثل "القرآن للمبتدئين" و"الإسلام للمبتدئين".

في المقابل، تشير المحجوزات التي وجدتها السلطات البريطانية إلى أن الأناشيد الجهادية، لا زالت تحظى بشعبية كبيرة في صفوفهم.

إصدارات داعش كانت حاضرة عبر مجلة "دابق" التي يصدرها التنظيم بالإنكليزية، إضافة إلى كلمات صوتية لأبي محمد العدناني وإنتاجات إعلامية أخرى تمجد التنظيم.

المحتويات التي خضعت للتحقيق تبين أن أغلبها جاء عن طريق ثلاث مؤسسات بارزة. وهي مكتبة الأنصار في مدينة بيرمنغهام (أغلقتها السلطات البريطانية بعدما تبين أنها توزع كتبا جهادية، خاصة عبر الإنترنت)، ومنشورات "التبيان" المتخصصة في نشر المقالات المتطرفة باللغة الإنكليزية، ومنشورات "عزام" وهي دار نشر وموقع إلكتروني في بريطانيا أغلقا بدورهما عقب هجمات 11  أيلول/سبتمبر 2001. ورغم أن هذه المؤسسات توقفت منذ فترة إلا أن منشوراتها ما تزال متوفرة على الإنترنت.

"معتدل"، "هامشي" و"متطرف"!

صنف الباحثون المحجوزات إلى ثلاثة أصناف: منشورات ذات محتوى "معتدل" تشير إلى العنف لكن لا تؤيده، وأخرى تبرر العنف بشكل ضمني لكنها لا تدعو إليه (هامشي)، وثالثة تمجد العنف وتدعو إليه صراحة (متطرف).

احتلت المواد الصوتية المحتوى الأكبر في قائمة المواد المحجوزة. أغلبها رسائل دينية ومحاضرات. محاضرات أنور العولقي أنتجب بشكل محترف وتم تمديدها لساعات على شكل سلسلة.

المواد المكتوبة جاءت على شكل كتيبات ومحاضرات دينية ومقالات منشورة على الإنترنت. في المقابل، كانت مقاطع الفيديو أقل حضورا، لكنها تضمَّنت مُحتوى منتقى باحترافية. أغلبها تعود لتنظيمي القاعدة وداعش، فضلاَ عن مقاطع لمتطرفين تم نشرها على موقع يوتيوب، بعضها قديم جدا يعود إلى حرب الشيشان.

منشورات المحتوى "المعتدل" تضمنت أحيانا إدانة للعنف والدعوة لاحترام حقوق الإنسان والتماسك الاجتماعي، لكنها كانت قليلة مقارنة بالمحتوى المتطرف.

المواد التي صنفت "هامشية" تضمنت محتوى يعبر عن مفاهيم التفوق والعداوة والعزلة عن المجتمع. بعض كتابات أنور العولقي، وسيد قطب، ورجل الدين الأسترالي فايز محمد، والداعية الجامايكي المتحول للإسلام عبد الله فيصل، تدخل في هذا الإطار. لم تتضمن إشارات صريحة لاستخدام العنف، لكنها تشجع على تقويض واستهداف المجتمعات دون إلحاق الأذى بها.

باقي المنشورات (المحتوى المتطرف) تعلن تأييدا مباشرا للعنف واستهداف الأجانب. 10 مواد منها قدمت شروحات وتفاصيل حول طرق الاستهداف، عبر تقديم أمثلة من مجلة "إنسباير" التي يصدرها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.