منحت الحكومة الأردنية اللاجئين السوريين غير المسجلين حتى 27 أيلول/سبتمبر المقبل لتسوية وضعيتهم القانونية
منحت الحكومة الأردنية اللاجئين السوريين غير المسجلين حتى 27 أيلول/سبتمبر المقبل لتسوية وضعيتهم القانونية

سبعة أشهر فقط هي المدة التي منحتها الحكومة الأردنية للاجئين السوريين غير المسجلين من أجل تصويب وضعيتهم القانونية أمام وزارة الداخلية أو المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وأمام هؤلاء حتى 27 أيلول/سبتمبر المقبل. وتقول الحكومة الأردنية إنهم لن يستفيدوا من فترة سماح أخرى.

وفي حين تقول مفوضية اللاجئين يوجود 650 ألف لاجئ سوري مسجل لديها في الأردن، تؤكد الحكومة الأردنية أن تعداد اللاجئين السوريين يصل لنحو مليون و300 ألف، ما يعني أن أكثر من نصف اللاجئين غير مسجلين.

من هم اللاجئون المعنيون؟

مسؤول العلاقات الخارجية في مفوضية اللاجئين محمد الحواري أوضح أن الحملة تشمل كل لاجئ سوري دخل الأردن قبل الأول من يوليو/تموز 2017، دون أن يسجل نفسه لدى مفوضية اللاجئين أو لدى الحكومة الأردنية.

وتشمل أيضا كل لاجئ سوري مسجل لكنه غادر مخيمات اللجوء، قبل هذا التاريخ، للاستقرار في إحدى المدن الأردنية. هذا الأخير عليه أن يبلغ السلطات الأردنية بعنوان سكنه الجديد.

أما الذين دخلوا إلى الأردن أو غادروا المخيمات بعد تاريخ الأول من يوليو/تموز 2017، فتعتبرهم الحكومة الأردنية "فارين" لا تشملهم فترة التصويب، حسب مصدر مسؤول في مديرية شؤون اللاجئين السوريين التابعة لوزارة الداخلية.

ويقول مسؤول العلاقات الخارجية في مفوضية اللاجئين محمد الحواري إن من مصلحة اللاجئين السوريين تصويب أوضاعهم للاستفادة من عدد من الحقوق، مثل المعونات الشهرية والصحة والتعليم.

وحسب الحواري، تمنح المفوضية كل أسرة مكونة من خمسة أفراد نحو 200 دولار شهريا.

ويقول الحواري إن الفرق في إحصائيات اللاجئين بين المفوضية والحكومة الأردنية يعود إلى أن المفوضية تعترف بكل سوري قدم طلب لجوء لديها، في حين أن الحكومة تعتبر كل سوري على أراضيها لاجئا حتى وإن كان غير مسجل رسميا.

ماذا يفعل اللاجئ المخالف؟

يقول الناطق الاعلامي باسم الأمن العام الأردني عامر السرطاوي إن "اللاجئين المخالفين" مطالبون بمراجعة مكاتب المفوضية في المناطق التي يعيشون فيها، خاصة في محافظات إربد والمفرق وعمان، أو في المكاتب المتنقلة التابعة للمفوضية.

وحسب مصدر مسؤول في مديرية شؤون اللاجئين السوريين التابعة لوزارة الداخلية، سيعرض اللاجئون السوريون أنفسهم للمساءلة في حالة عدم تصويب أوضاعهم خلال فترة السماح الممنوحة.

وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، إنه سيتم "قذف" كل مخالف إلى مخيم اللجوء عند ضبطه، وشدد أن هذا قد يعرضه للمساس بوضعه القانوني مستقبلا.

هدف أمنى واستراتيجي

وتسعى السلطات الأردنية للسيطرة على أوضاع السوريين في الأردن، وتحديد أعدادهم وحجم أسرهم وأماكن إقامتهم.

ويقول المصدر في مديرية شؤون اللاجئين السوريين إن الحكومة الأردنية تسعى أيضا إلى "حصرهم للتخطيط الاستراتيجي للبنية التحتية التي تحتاجها المملكة".

ويمثل اللاجئون السوريون نحو 20 في المئة من سكان الأردن. ويشكلون ضغطا كبيرا على اقتصاد البلاد.

وسبق للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن قال إن المجتمع الدولي ترك الأردن وحيدا في مواجهة أعباء اللجوء.

​​وأشار الملك، خلال لقاء مع كبار ضباط الجيش في نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، إلى أن ربع موازنة الدولة يتجه للاجئين السوريين. 

وحسب وزارة الخارجية الأردنية، في تشرين الأول/أكتوبر، تجاوزت كلفة استقبال الأردن للاجئين 10 مليارات و300 مليون دولار.

ويلمح الأردن إلى إمكانية وقف الدعم المقدم للاجئين السوريين والأجانب المقيمين على أراضيه.

وقال الملك في لقائه حينها "عدد الأجانب في الأردن أكثر من أربعة ملايين، لماذا علينا نحن كأردنيين ندفع للأجانب؟ بالنهاية يجب أن نحمي (المواطن) الأردني أولا وعلى ضيوفنا أن يتحملوا قليلا".

اللاجئون خائفون 

يتخوف لاجئون سوريين من أن يؤدي الإفصاح عن معلوماتهم خلال عملية تصويب وضعهم إلى تعرضهم مستقبلا للخطر في حالة عودتهم لسورية.

محمد الحواري، مسؤول العلاقات الخارجية في المفوضية، يؤكد أن مفوضية اللاجئين ووزارة الداخلية الأردنية تتعهدان بأن تبقى كل المعلومات والبيانات التي سيقدمها اللاجئون سرية.

وبدوره، يطمئن المصدر المسؤول في مديرية اللاجئين بوزارة الداخلية اللاجئين، قائلا إن مديرية الأمن العام عممت على المراكز الأمنية مذكرات بعدم ملاحقة أي لاجئ سوري فار من المخيم أو غير مسجل، والاكتفاء بتصحيح وضعيته عند القبض عليه ثم إطلاق سراحه.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.