ضباط شرطة بريطانيين/وكالة الصحافة الفرنسية
ضباط شرطة بريطانيين/وكالة الصحافة الفرنسية

كان البريطاني عمر أحمد حق يخطط لمهاجمة 30 موقعاً في لندن باستخدام أطفال.

حاول إنشاء "جيش من الأطفال"، وفق ما أفاد الضابط في شرطة لندن، دين هايدن.

استغل حق عمله كمشرف عليهم بشرق لندن، في إطار برنامج مدفوع للنشاطات بعد المدرسة، وكان يشركهم بألعاب، ويعرض لهم الدعاية الإعلامية لتنظيم داعش، دون علم آبائهم.

عمل على "تعليم التطرف لـ55 طفلا"، تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً.

حكم عليه مساء الثلاثاء بالسجن مدى الحياة.

وحكم على شريك له، يدعى أبو ثائر مأمون، بالسجن 13 عاماً لأنه سعى إلى جمع أموال لتنفيذ الاعتداء.

كما حكم على رجل ثالث بالسجن 4 أعوام و3 أشهر لمعرفته بخطتهما وامتناعه عن إبلاغ الشرطة بها.

في وقت سابق، حاول عمر أحمد حق التوجه إلى تركيا في نيسان/ أبريل 2016، لكنه أوقف في مطار هيثرو من قبل السلطات البريطانية التي اكتشفت على هاتفه النقال مواد تتعلق باعتداءات.

بعيد ساعات من إصدار الحكم، قال وزير الأمن البريطاني بن والاس، إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي ستقدم تشريعاً جديداً لمكافحة الإرهاب إلى البرلمان خلال الفترة المقبلة.

وأضاف والاس لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "سترونها قريبا جدا. وضعنا حزمة قوية للغاية. سترونها في المستقبل القريب، في الأسابيع أو الشهور المقبلة".

الخلل في التشريعات

ووفقا لمراقبين، فإن "قوانين مكافحة الإرهاب في أوروبا، وبريطانيا بحاجة للتحديث".

ويرى كبير الباحثين في مؤسسة "كويليام للأبحاث ومكافحة التطرف" صلاح الأنصاري، أن "أهم أسباب انتشار التطرف وتناقله في أوروبا، هو التشريع".

يقول الأنصاري المقيم في لندن "الخلل في التشريع هو بموضوع التوازن، لأن المشرع يحاول الموازنة بين الحرية الشخصية والأمن".

مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) "وعادة ما تميل كفة المشرعين إلى حرية الفرد".

القوانين الموجودة حاليا، الحريات فيها أكثر من الاحتياطات الأمنية لذلك لا بد من إعادة تشريع يسمح للجهات الأمنية بالتدخل المباشر والسريع، وهو ما شرعت به فرنسا مؤخرا.

انتقادات رسمية

وفي فرنسا، وتحديدا إلى جنوبها، كشفت سلطات الأمن قبل أسبوع، أن خاطف الرهائن في سوبرماركت بمدينة تريب جنوب غرب البلاد، كان "معروفا لديها".

وكان من المفترض أن يخضع الخاطف رضوان لقديم (25 عاما) للاستجواب لدى الإدارة العامة للأمن الداخلي التي وجهت إليه استدعاء من أجل إجراء "مقابلة تقييم".

وأوضحت أن لقديم مسجل لديها بين الأشخاص المتهمين بالإرهاب من بين 12 ألف شخص مدرجة أسماؤهم في سجلات المتطرفين.

كان الخاطف، قد أعلن انتماءه إلى تنظيم داعش، وطالب بإطلاق سراح صلاح عبد السلام، أحد منفذ هجمات باريس في 2015.

ومن المزمع أن تصدر محكمة بلجيكية قبل نهاية نيسان/أبريل المقبل حكمها بشأن صلاح عبد السلام.

وطلبت النيابة الفدرالية عقوبة السجن 20 عاما وهي الأقصى، لكل من عبد السلام (28 عاما) وشريكه سفيان عياري (24 عاما).

ولاقت اجراءت السلطات الأمنية في فرنسا انتقادات من داخل الجمعية الوطنية الفرنسية.

وهو ما دفع برئيس الحكومة الفرنسية إلى الرد على الانتقادات.

وأمام البرلمان قال فيليب "هؤلاء الذين يقولون عن جهل أنه كان بالإمكان تجنب هذا الهجوم (...) أقول لهم أنهم يتحملون مسؤولية كبيرة نتيجة تحدثهم بطريقة غير مسؤولة".

ورفض فيليب عروضا من اليمين لفرض منع على المسلمين السلفيين المتشددين أو اعتقال معظم الإسلاميين المتطرفين "استباقيا".

وقال إن فرنسا تملك "ترسانة قانونية" من أجل "فهم ومراقبة ومعاقبة" المتطرفين.

السجن تزكية للمتطرف

ويعتقد الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، أن أحكام السجن "لم تعد تأتي بثمارها في مكافحة الإرهاب".

يرى الهاشمي أن معظم من يخرج من تلك السجون يعود إلى ممارسة الأعمال الإرهابية بل "يصبح قياديا، لأنه أصبح محل تزكية لدى الجماعات المسلحة".

ويقول في حديث لموقع (ارفع صوتك) إن السجون "أصبحت أكاديميات ترسخ لدى الجماعات الإرهابية الأفكار والعقائد المتشددة".

ويؤيد كبير الباحثين في مؤسسة كويليام الأنصاري، ما جاء به الهاشمي، مضيفا "الحل بالقضاء على التطرف داخل السجون، لأنه لا يوجد لدى السلطات الأمنية وسيلة عقاب متاحة أخرى".

والقضاء على التطرف وفقا للأنصاري تتم عبر:

  • مخاطبة الأسباب المؤدية للتطرف بداية من الخطباء والمناهج.
  • عزل الأشخاص القياديين الخطرين الذي ينشرون الأفكار عن الأشخاص المستعدين لعملية غسل الدماغ.
  • معالجة الفكر الإسلامي المتطرف، فبعض الأئمة ليسوا متطرفين لكنهم ينشرون الفكر الإسلامي المتطرف، ويمهدون الطريق للجماعات الإرهابية.
  • إصلاح منظومة السجون وتدريب العاملين في السجون واختيار أشخاص ينشرون ثقافة السلام ويحاربون أفكار العنصرية والعصابات داخل السجون.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.