طفل سوري قبل الدخول إلى مدرسته في الغوطة الشرقية نهاية سنة 2014
طفل سوري قبل الدخول إلى مدرسته في الغوطة الشرقية نهاية سنة 2014

تعرضت مدارس الغوطة الشرقية بسورية للقصف بغارات نفذها الطيران السوري والروسي، ما دفع بعض المدارس إلى نقل أقسامها إلى أقبية تحت الأرض خشية تعرض حياة الطلاب للخطر.

ورغم القصف المكثف، لم تشهد المدراس سوى حالات تسرب محدودة، كما يقول عمران الدوماني أحد الناشطين الإعلاميين في ريف دمشق.

غادر عمران الغوطة قبل ثلاثة أيام فقط.

ووثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مؤخراً حالة قصف لإحدى مدارس بلدة عربين، قتل فيها 15 طفلا رغم أن المدرسة كانت في قبو تحت الأرض.

ضحايا العلم

ورد في تقرير المنظمة الحقوقية الدولية، الصادر الخميس، أن أكثر من 4000 مدرسة في سورية باتت خارج الخدمة أو تدمرت أو تضررت بفعل الغارات الجوية.

وقال إن المدراس استهدفت "عمدا بواسطة القنابل الفراغية والأسلحة الحارقة التي تشبه النابالم".

​​

تقرير هيومن رايتس ووتش أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي قال بدوره إن 15 طفلاً قضوا في الغارة الجوية على عربين في الغوطة الشرقية.

وحسب المرصد، فإن ثلاثة صواريخ أطلقت من مقاتلة حربية ضربت المدرسة وهدمت طابقها السفلي الذي كان يستخدم كملجأ.

وانتقلت معظم المدارس في الغوطة الشرقية إلى مواقع تحت الأرض، حيث بات الطلاب يتلقون دروسهم خشية القصف الجوي المكثف على الغوطة.

وتخضع الغوطة الشرقية، لحصار خانق منذ خمس سنوات. ومنذ 18 شباط/فبراير، تعيش تحت وابل قصف شديد معزز بهجمات برية من قوات النظام التي تسعى لاستعادتها.

مدارس معلقة

علّقت مديرية التربية والتعليم في ريف دمشق، التابعة للحكومة السورية المؤقتة (معارضة)، دوام المدارس لأكثر من مرة.

الأستاذ ناصر البرازي، في العقد الثالث من عمره من مدينة دوما، يقول لـ(ارفع صوتك) "واجهنا العديد من المصاعب.. الكثير من الطلبة تأخر سنة وحتى سنتين عن الدراسة بسبب القصف العشوائي الذي نتعرض له".

يقول ناصر "جيل كامل تأثر بالحرب وتراجع علمياً. طالب الصف التاسع إن خضع لتقييم من المنطقي إرجاعه للصف السابع على الأقل".

وفي بداية شباط/فبراير، أصدرت مديرية التربية والتعليم في ريف دمشق بيانا آخر حول تعليق عمل المدارس.

​​

 

عللت المديرية، الموجودة في مناطق سيطرة المعارضة، قراراها بالقول "لا يمكننا حماية الطلاب والكوادر من قصف الطيران الروسي وطيران النظام، وإننا نحمل مسؤولية إيقاف التعليم في المنطقة للنظام الروسي والسوري".

يقول عمر، 19 عاما، وهو طالب في الصف الثاني الثانوي في مدرسة بمدينة دوما: "قصفت مدرستنا مرتين. وصار فيه ضحايا من الطلاب أصدقائي أمامنا".

ويتابع "اعتدنا هون على القصف واعتدنا على تبليغات المدارس بعدم الدوام".

قصف بالنابالم!

يقول عمران الدوماني، الذي يعمل مصورا، إن االعديد من المدارس هدمت بالكامل خلال عملية "تحرير المدينة" من يد النظام السوري سنة 2013.

إثر ذلك، يوضح الناشط السوري، أقامت منظمات خيرية مدارس في الأقبية.

"رغم الصعوبات في البداية بسبب سوء الخدمة بالأقبية، إلا أن الطلاب والأساتذة بدأوا يعتادون على ذلك. كان التعليم منضبطاً وحالات التسرب قليلة"، يقول عمر.

ويؤكد الناشط السوري أنه كان شاهداً على "مجزرة حصلت في عربين".

يقول "استهدفت مدرسة تحت الأرض بالنابالم الحارق. أدى ذلك إلى مقتل عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال، وتحولت بعض الجثث إلى رماد بسبب الحرائق إلى درجة أن بعض الجثث لم يتم التعرف عليها".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.