طفل نائم في حقيبة خلال نزوحه مع أهله من الغوطة
طفل نائم في حقيبة خلال نزوحه مع أهله من الغوطة

لم يبق في ميدان الغوطة الشرقية غير مقاتلي فصيل "جيش الإسلام" (سلفي) وآلاف المدنيين المحاصرين في دوما، مركز الغوطة.

على الطرف الآخر، اكتملت عمليات ترحيل مقاتلي فصيل "فيلق الرحمن" وأهالي بلدات ومدن القطاع الأوسط: عربين، زملكا، حرستا، حمورية، سقبا وكفر بطنا.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إن أكثر من 80 ألف شخص فروا من الغوطة الشرقية منذ 9 آذار/مارس الحالي.

تجمع الفارون في ثمانية ملاجئ جماعية في ريف دمشق. وسمحت سلطات دمشق لحوالي 22 ألف منهم بالمغادرة لمناطق أخرى بعد الخضوع للتحقيق وإثبات وجود كفيل يستقبلهم.

في المقابل، ما يزال أكثر من 50 ألفا آخرين في الملاجئ.

​​

وتقول الأمم المتحدة إن الظروف هناك "سيئة" مع "وجود الاكتظاظ وظروف نظافة رديئة". ويسكن اللاجئون في مدراس، ومستودعات.

وتحتاج الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة إلى 115 مليون دولار لتقديم المساعدة للنازحين.

وتعد مدينة دوما الجزء الوحيد المتبقي من الغوطة الشرقية الذي يخضع للحصار، بعد سلسلة اتفاقات محلية قادتها فصائل المعارضة المسلحة والنظام السوري في باقي المدن والبلدات.

تهجير مستمر

ما تزال الحافلات تنقل أهالي ريف دمشق إلى شمال سورية، خاصة إلى إدلب وريفها التي تسيطر عليها فصائل المعارضة، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام التي تصنف من قبل الولايات المتحدة الأميركية تنظيما إرهابيا.

وتقول الأمم المتحدة إن ما يناهز 13 ألف شخص، أغلبهم مقاتلون وعائلاتهم، رُحلوا عبر حافلات إلى محافظة إدلب شمالا.

ولا يعرف عدد المتبقين في المناطق التي استعادها النظام، لكن الأمم المتحدة تقول إن بعض التقديرات تحددهم بين 20 و25 ألف شخص.

ووصلت الخميس الدفعة الخامسة من مهجري القطاع الأوسط من الغوطة الشرقية إلى قلعة المضيق على الحدود بين حماة وإدلب. وضمت نحو 90 حافلة على متنها 5250 مدنيا ومقاتلا في المعارضة.

وخرجت الدفعة الأخيرة، ليلة الأربعاء، الفائت من مناطق جوبر وزملكا وعربين وعين ترما في الغوطة الشرقية، ووصلت الخميس إلى أرياف إدلب.

وتم ترحيل المهجرين من الغوطة الشرقية على خمس دفعات متتالية، بناء على اتفاق بين فصيل "فيلق الرحمن" وجيش النظام السوري، برعاية روسية.

ولم توقف الاتفاقات القصف الجوي على الغوطة. وتقول هيئة "الدفاع المدني السوري" (القبعات البيض) إن حصيلة القتلى وصلت إلى 1433 شخصا، بينهم 223 سيدة و291 طفلا و12 متطوعا.

​​

الائتلاف: إنها جرائم حرب

على إثر عمليات التهجير الحاصلة في الغوطة الشرقية، قال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان "إن ما يحصل من عمليات تهجير في الغوطة الشرقية هي جرائم حرب وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

وطالب الائتلاف بنقل الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة الرئيسين السوري بشار الأسد والروسي فلاديمير بوتين.

وقالت نائبة رئيس الائتلاف سلوى أكسوى "لا بد من ضرورة مشاركة مجلس حقوق الإنسان بعمليات التوثيق لعمليات التهجير".

مصير دوما

ما يزال بين 70 و78 ألفا محاصرين في مدينة ومحيطها، حسب الأمم المتحدة. وتعود آخر قافلة إغاثة دخلت دوما إلى قبل 15 يوما. ووزعت حينها مساعدات إنسانية وغذائية على 26 ألف شخص.

ولم يحسم ملف دوما بعد، وسط شائعات تفيد بفشل المفاوضات بين الجانب السوري وفصيل "جيش الإسلام" الذي يسيطر على المدينة.

وقال القيادي البارز في جيش الإسلام محمد علوش "إن المفاوضات تجري مع الجانب الروسي على فكرة البقاء أو الخروج بحل وسط، دون أن نهجر أراضينا".

وأكد، في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الألمانية، أن "المفاوضات قائمة.

"الاتفاق لم يبرم بعد مع الجانب الروسي ولا نريد تسريب وكشف كل صغيرة وكبيرة عنه"، يقول علوش.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.