تضم دولة جيبوتي قواعد عسكرية لخمس دول
تضم دولة جيبوتي قواعد عسكرية لخمس دول

تحتضن جيبوتي قواعد عسكرية لخمس دول، والسادسة قريبا.

لا تتجاوز مساحة جيبوتي 23 ألف كيلومتر مربع. إمارة أبو ظبي مثلا هي أكبر منها بثلاثة أضعاف تقريبا.

لكن الاستقرار النسبي التي تعرفه هذه الدولة الصغيرة، في القرن الأفريقي، وسط محيط مثقل بالإرهاب والحروب (الصومال، إثيوبيا، إرتيريا، اليمن)، جعلها حاضنة لقواعد عسكرية أميركية وفرنسية وإيطالية وصينية ويابانية، وقريبا سعودية.

وما تزال الحرب مستمرة بين الحوثيين والقوات الحكومية في اليمن على الضفة الأخرى من البحر الأحمر.

وفي الصومال، الجار الجنوبي الشرقي لجيبوتي، تشكل حركة الشباب تهديدا مستمرا.

أما في الشمال، فتعاني إرتيريا مخلفات حربين أهليتين طاحنتين، وحربا لا تكاد تنتهي مع جارتها إثيوبيا.

تقع جيبوتي، ذات المليون نسمة تقريبا، على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات النقل والمعابر المائية في العالم. تعبره سنويا 30 ألف سفينة.

يصل باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب. وهو يشكل بوابة البحر الأحمر الجنوبية، في مقابل البوابة الشمالية: قناة السويس.

يشكل هذا المضيق الشريان الاقتصادي للبلد وأكبر مصدر للدخل وفرص التوظيف.  

أقدمها لفرنسا.. وأحدثها للصين

يعود وجود القوات الفرنسية في جيبوتي إلى حقبة الانتداب الفرنسي الذي ترجع بدايته إلى سنة 1888. وتعد فرنسا صاحبة أقدم قاعدة عسكرية في جيبوتي وأكبرها خارج حدودها بـ 1450 جنديا.

وأنشأت القوات الأميركية، التي قدمت إلى البلاد بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، قاعدة ليمونييه العسكرية، وهي القاعدة الوحيدة الثابتة لها في أفريقيا. وتضم 4000 جندي بهدف التصدي للإرهاب.

وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس (يسار) خلال زيارته لمعسكر لومانييه في جيبوتي

​وفي 2011، قامت اليابان هي الأخرى بإنشاء قاعدة عسكرية لها قرب القاعدة الأميركية قوامها 180 جنديا.

ووقعت اليابان عقدا مع حكومة جيبوتي لتوسيع قاعدتها. ويتمثل الهدف من وجود القوات اليابانية في التصدي لعمليات القرصنة في خليج عدن.

وفي العام الماضي، أنشأت الصين في جيبوتي أول قاعدة عسكرية بحرية لها خارج حدودها.

أسست هذه القاعدة بهدف تزويد ومراقبة السفن الصينية المشاركة في عمليات حفظ السلام والمهمات الإنسانية على سواحل اليمن والصومال.

وتوجد في جيبوتي أيضا قوات إيطالية وإسبانية وألمانية، لكن لا توجد معلومات رسمية حول أعدادها.

وستقوم السعودية هي الأخرى ببناء قاعدة عسكرية في جيبوتي وفق اتفاقية تم توقيعها بين البلدين أواخر العام الماضي.

جنود صينيون خلال افتتاح القاعدة العسكرية الجديدة لبلادهم في جيبوتي في آب/أغسطس 2017

​​​حرب القواعد

تعتبر جيبوتي مركزا حيويا لمكافحة الإرهاب في منطقة القرن الأفريقي. وتحظى بمساعدات عسكرية من الدول الغربية.

لكن وجود قواعد عسكرية لخمس دول على أراضيها، وعدد كبير من الجنود، قد لا يكون إيجابيا دائما.

في مقال، صدر قبل أيام، وصفت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية جيبوتي بـ"ثكنة العالم"، قائلة إنها قد تنقلب إلى مكان تراقب فيه الدول بعضها البعض.

وقد يساهم الوجود الصيني في جيبوتي في إثارة التوترات مجددا مع اليابان التي تملك قاعدة عسكرية هناك أيضا.

وتقول "لو فيغارو" أيضا إن وجود القوات الأجنبية في جيبوتي قد يجعل البلاد هدفا للجماعات الإرهابية.

وفي سنة 2014، نفذت حركة الشباب في الصومال اعتداء على مطعم في جيبوتي العاصمة نفذه انتحاريان وراح ضحيته 20 شخصا.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.