حافلة نقل ركاب على طريق الموصل تحاول تفادي حفر الطريق
حافلة نقل ركاب على طريق الموصل تحاول تفادي حفر الطريق

بشكل شبه أوتوماتيكي، بدأ سائق سيارة الأجرة مصطفى كريم بتخفيف سرعته لكي يتلافى الدخول في حفرة على طريق الموصل – بغداد السريع.

بعد سنة تقريبا من طرد داعش من الموصل.. لا يزال السفر من وإلى المدينة التي تبعد 465 كيلومترا إلى الشمال من بغداد محفوفا بالمخاطر، وبالنسبة لسائق غير خبير، قد يعني التنقل بين المدينتين الموت.

على طول 40 كيلومترا من الطريق تنتشر أكثر من 400 حفرة وشق، الكثير منها عملها داعش بنفسه.

وصل كريم إلى مجموعة أكثر عمقا من الشقوق، فاضطر إلى النزول الى الطريق الترابي، الذي أصبح الى حد ما معبدا جراء مرور عشرات العجلات عليه يوميا.

يستمر الطريق الترابي عدة كيلومترات قبل العودة إلى الشارع العام، ويتكرر الأمر عدة مرات قبل أن تنتهي المشكلة. يقول كريم "هذا حالنا مع الطريق، داعش ترك الدمار والخراب في كل مكان تواجد فيه".

أقدم تنظيم داعش منذ بداية 2016، على مجموعة من الخطوات لإعاقة تقدم القوات العسكرية البرية العراقية صوب مدينة الموصل لتحريرها، كان من بينها تخريب الطريق الدولي بين الموصل وبغداد، فضلا عن حفر خنادق ومواضع لمسلحيه استعداداً لمعركة الموصل.

غانم خلف، مواطن موصلي من سكان قرية العذبة جنوب المدينة، رأى بعينيه مسلحي داعش وهم يدمرون الطريق، يروي لموقع (ارفع صوتك) "رأيت العديد من الجرافات والحفارات الكبيرة التي يقودها عناصر من تنظيم داعش وهي تحفر خنادق عميقة وعريضة كي لا تتمكن الآليات والدبابات والمدرعات من اجتيازها".

يقول غانم إن الطائرات دمرت بعض آليات داعش اثناء إجراء الحفريات، لكن التنظيم واصل عمليات الحفر التي استمرت عدة أشهر.

الطريق الرابط بين الموصل وبغداد/ارفع صوتك

​​

يقول مدير عام مديرية الطرق والجسور في المحافظة، المهندس ياسين إبراهيم "تبلغ مساحة الأجزاء المتضررة من الطريق نحو 45 ألف متر مربع، وهذه الأضرار تمتد لمسافة 40 كيلومتراً ذهاباً واياباً"، مضيفا أن مسلحي داعش دمروا القناطر الصندوقية التي تقع على الجداول المائية التي يمر فوقها الطريق.

ويلفت إبراهيم إلى أن مديرته تشرف حالياً على مشروع لصيانة بعض الحفر تنفذه محافظة نينوى، كما أن "صيانة الطريق من مفرق جنوب مدينة الموصل وحتى الحدود الإدارية لمحافظة نينوى مع محافظة صلاح الدين، ستحال خلال نيسان/أبريل الحالي إلى التنفيذ ضمن القرض الألماني لإعادة إعمار المناطق المحررة، وسيشمل المشروع إصلاح الأضرار وإعادة إكساء الطريق لمسافة 90 كيلومتراً".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.