ازدحام مروري في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية
ازدحام مروري في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد - ضحى هاشم:

على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشر مقطع فيديو يظهر سائق سيارة كيا (14 راكبا) وهو يجتاز ازدحام جسر الجادرية المشهور عن طريق العبور على الرصيف المحاذي للشارع.

عبَر السائق بمركبته بين بضعة أشجار على الرصيف محاولا أن يتفادى دهس المارة والأشجار واستمر بالقيادة بمحاذاة الازدحام، لكن بسرعة أكبر من سرعة السيارات العالقة.

منذ بداية الأسبوع الحالي والمواطن في بغداد يعاني بسبب الازدحام المروري الخانق ويلوم أمانة بغداد على الوضع المأساوي لشوارع العاصمة.

سائق سيارة الأجرة (التكسي) أسامة عدنان (33 عاما) الذي يجوب يومياً شوارع العاصمة يقول لـ(ارفع صوتك) "الحكومة صح مقصرة لكن المواطن لا يلتزم بالقواعد المرورية. ومن تشوف سائق السيارة يمشي على الجزرة الوسطية تتأكد أن كل مواطن لازم فوق رأسه شرطي يتابعه".

أوقات عمل الأمانة

وبدأت أمانة بغداد خلال الأسبوع الحالي بعمليات تعبيد شارع محمد القاسم الذي يعد من الشوارع السريعة الحيوية في بغداد، إلا أنها تمارس عملها خلال فترة الدوام الرسمي ما سبب ازدحامات خانقة وتذمر المواطنين كون الشارع طريقا لسيارات التحميل (التريلات) أيضاً.

يقول علي الدليمي (42 سنة) الذي يعمل موظفا حكوميا "الأمانة متعرف تشتغل بعد أوقات الدوام الحكومي... من بدا الشغل لهسه الطريق الذي كنت أكمله بنص ساعة، صرت أخلص ساعتين بسببهم وصرت كل يوم أتأخر عن الدوام لهذا السبب".

وبهذا الصدد يصرح الناطق الرسمي لأمانة بغداد حكيم عبد الزهرة أن أوقات عمل الأمانة مرتبطة بكثير من العوامل أهمها الإضاءة، أي أن كوادر الأمانة لا تستطيع العمل في شوارع غير مضاءة والحصول على الموافقات الأمنية للعمل. كل هذه الأشياء المواطن لا يضعها في حسبانه".

ويضيف "على الرغم من هذا كله، تقريباً 30 في المئة من كوادر الأمانة عملها مسائي ومستمر على أكمل وجه".

وجود المرور

ويشتكي الكثير من العراقيين من طريقة القيادة المتهورة في العراق. وتتسبب حوادث المرور بمقتل الآلاف سنويا. وقد سجلت مديرية المرور العامة في آخر إحصائية لها لعام 2015 حوالي (2514) من الوفيات و(9429) من الجرحى بسبب حوادث المرور على الطرق.

وتعبر زينب علي (28 عاما) عن قلقها وهي تقود في شوارع العاصمة. "أغلب التقاطعات الرئيسية في العاصمة يوجد بها أكثر من شرطي مرور للتحكم بسير الشارع، لكن الشوارع الفرعية من دون رقيب ولا إشارات مرورية. وهذه أحد أسباب الازدحام".

وتتابع "أغلب السائقين من يشوفون شارع من دون مرور وازدحام يطلعون رونغ سايد (عكس السير) وهذا وحده يزيد الازدحام".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.