قوة أمنية لتأمين طريق بغداد- كركوك/وكالة الصحافة الفرنسية
قوة أمنية لتأمين طريق بغداد- كركوك/وكالة الصحافة الفرنسية

يشكل طريق بغداد- كركوك عصبا مهما بين شمال العراق ووسطه.

يمرّ هذا الطريق بمحافظتي ديالى وصلاح الدين.

هاتان المحافظتان لا تزالان الأخطر أمنيا، حيث ينشط عناصر داعش في بعض مناطقهما.

على هذه الطريق، تكررت حوادث نصب سيطرات وهمية من قبل عناصر التنظيم، انتهت باختطاف وقتل العشرات من المنتسبين في القوات الأمنية، إضافة إلى مدنيين في بعض الحالات.

في كراج النهضة وسط بغداد، يبات أنس، وهو رجل في العقد الرابع من عمره، ويعمل سائق سيارة أجرة على خط نقل بغداد- كركوك، لليلة ثالثة.

والسبب "عدم وجود حركة مسافرين".

يقول أنس وهو من أهالي كركوك في اتصال مع برنامج "شنو رأيك" على راديو سوا، "الطريق آمن بنسبة 70 في المئة. الناس يخافون من الثغرات الأمنية التي قد تحصل في المناطق المحصورة بين صلاح الدين وديالى".

يوضح أنس الذي اعتاد أن يسلك هذه الطريق بشكل شبه يومي أن مسافات طويلة تفصل بين نقاط التفتيش للقوات العراقية، تتجاوز الـ"40 كيلومترا، ما يعطي فرصة للعصابات الإرهابية لنصب سيطرات وهمية".

شعبيا، بدأ الناس يطلقون على هذه الطريق تسمية "طريق الموت"، وفقا للسائق أنس الذي يضيف أن نقاط التفتيش القديمة باتت "بنايات دون قوات أمنية تشغلها".

السفر جوا

المسافرون إلى إقليم كردستان باتوا يعتمدون "السفر جوا"، وفقا لأنس، فيما يقتصر طريق البر على المسافرين إلى كركوك، بسبب عدم وجود مطار في هذه المحافظة.

وتحرك الخطوط الجوية العراقية طائرتين في اليوم الواحد بين بغداد وأربيل.

ووفقا للمتحدث باسم الخطوط الجوية أكرم الكعبي فإن الإقبال على السفر جوا "طبيعي خلال الفترة الحالية".

ويتوقع في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن تزداد أعداد المسافرين عبر الطيران في خلال الأشهر المقبلة، بسبب "بدء موسم الصيف حيث يكون هناك إقبال سياحي على أربيل".

حاجة للجهد الاستخباري

وتحتاج تلك المنطقة الحدودية والصعبة التي تربط المحافظات الثلاث (ديالى وكركوك وصلاح الدين) إلى إعادة تفكير من قبل القوات الأمنية، في تكتيكات ملاحقة الفلول المسلحة المتبقية، وفقا للخبير الاستراتيجي في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، إضافة إلى "صناعة المصادر الاستخباراتية المحلية وتقوية الجهد المعلوماتي".

ويرى الهاشمي أن هناك "أخطاء في التعامل مع المعلومات الاستخبارية". ويظهر ذلك جليا في عدم التفريق بين القوات الماسكة للأرض والقوات الوهمية.

وفي هذا الشأن يقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي إن سرعة تحرير تلك المناطق أدت إلى هروب أعداد كبيرة من عناصر وقيادات التنظيم، مؤكدا في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن "فرقة الرد السريع والقطعات الأخرى تكثف من عمليات التفتيش والتطهير للخلايا النائمة، كما تزيد من الجهد الاستخباري".

أخطاء ومسببات

وعلى طريق بغداد- كركوك، ومنذ 2006 "غيّب المئات من الأبرياء، ولم يعرف مصير أعداد كبيرة منهم حتى اليوم" يقول الهاشمي.

ويتابع "حرية التجول بسيّارات الدولة المصفحة والمظللة، والتداخل في الصلاحيات المحليّة وعدم وجود تنسيق في تأشير حركات العجلات المسلحة، أسباب تؤدي إلى الثغرات الأمنية".

ويضيف الخبير الاستراتيجي إلى تلك العوامل مسألة "عدم وجود زي عسكري موحد لدى أفراد القوات الأمنية".

وفي هذا الشأن يروي سامر، وهو مواطن من محافظة ديالى، في اتصال مع برنامج "شنو رأيك"، "حاليا وأنا أستمع إلى البرنامج وموضوعه عن السيطرات الوهمية، أمامي قوة أمنية قاطعة الطريق وناصبة نقطة تفتيش".

القوة مكونة من ستة أفراد، "كل واحد منهم يرتدي زيا عسكريا مختلفا عن الآخر. هذا المنظر يقلقني، خصوصا وأنها نقطة متحركة وليست ثابتة".

وهنا يعتبر المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد الزبيدي أن "اختلاف الزي في نقاط التفتيش أمر طبيعي".

ويوضح "النقاط بالعادة تكون مشتركة، وصنوف القوات الأمنية تختلف أشكال زيها".

ويؤكد الزبيدي إمكانية تمييز نقاط التفتيش الرسمية، من خلال عدة نقاط. ويوضحها بقوله، "العجلات عليها باجات رسمية، كما أن العجلات مرقمة وعليها أسماء الوحدات العسكرية".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.