قوة تابعة للتحالف الدولي في سورية/وكالة الصحافة الفرنسية
قوة تابعة للتحالف الدولي في سورية/وكالة الصحافة الفرنسية

مكاسب العمليات العسكرية التي ينفذها التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة أميركية تعرقلت في الأسابيع الأخيرة، بعد أن حوّل المقاتلون الأكراد تركيزهم من محاربة داعش إلى محاربة القوات التركية في منطقة عفرين في شمال سورية.

ورغم ذلك لم تتغير مهمة الأميركيين العسكرية في سورية.

وستبقى قوات الولايات المتحدة تنفذ عملياتها في أراضي الأخيرة حتى تحقيق مهمتها في القضاء على تنظيم داعش.

يقول المتحدث باسم قوات التحالف الدولي العقيد رايان ديلون إن شركاء التحالف حققوا تقدما كبيرا في القتال ضد داعش في سورية، "لكن هذا القتال لا يزال مستمرا".

ويؤكد في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن "إرهابيي داعش خسروا ما يزيد على 90 في المئة من الأراضي التي احتلوها في السابق".

وهنا يلفت الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي إلى أن هناك ثلاثة مصطلحات عسكرية تستخدم في الحديث عن مراحل الحرب على الإرهاب، هي التحرير والتطهير ومسك الأرض.

ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك) "الأميركيون أضافوا تمكين الاستقرار، وهي مرحلة عودة النازحين وإعادة الإعمار".

ويتابع الهاشمي أن من بين هذه المصطلحات الأربعة "حققنا في مرحلة التحرير 98 في المئة، وفي مرحلة التطهير أكثر من 90 في المئة، التي أشار إليها العقيد".

لكن التنظيم ما زال محتفظا بأرض موقعين في سورية: بالقرب من حاجين، على طول نهر الفرات، ودشيشة بالقرب من الحدود السورية العراقية.

يؤكد العقيد ديلون أن التحالف وقوات سورية الديموقراطية يستمرون في إيجاد الفرص لاستغلال نقاط الضعف لدى داعش والقيام بضربات وهجمات ضد الإرهابيين المتبقين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أثار قلقا لدى المؤسسة العسكرية عندما قال إنه يريد القوات الأميركية "خارج" سورية. فيما تعهّد البيت الابيض الأربعاء بـ"نهاية سريعة" للمهمة الأميركية في سورية، لكنه لم يحدّد موعدا زمنيا للانسحاب.

داعش ما زال خطرا

ويعتبر العقيد ديلون أن المكاسب ضد داعش ما كانت تتحقق لولا "الجهد الشاق" الذي قدمته قوات الأمن العراقية وقوات سورية الديمقراطية.

ويقول العقيد "في غضون ثلاث سنوات فقط، أوقفوا هذه المجموعة الإرهابية وحرروا أكثر من 7.5 مليون شخص في العراق وسورية، من خلال تطهير المناطق التي كانت يحتلها داعش، بما في ذلك عاصمتهم المزدوجة في الموصل والرقة".

يضيف "شركاؤنا في القوات العراقية وفي سورية الديمقراطية يستحقون الفضل الكبير والشكر على عملهم الشاق والكثير من التضحيات".

لكن ثمة المزيد من العمل يتعين على التحالف الدولي القيام به، فـ"داعش ما زال يشكل تهديدًا خطيرا، فهو عدو متكيف"، يقول العقيد ديلون، مضيفا "لذلك يجب أن نحافظ على الضغط على داعش، وأن نعمل مع شركائنا لدفعهم إلى نقطة اللاعودة".

الانسحاب مشكلة خطيرة

في هذه الأثناء، لا يزال العراق بحاجة إلى "الوقت للوصول إلى مرحلة التطهير الكاملة".

ويحذر الهاشمي من أن انسحاب قوات الولايات المتحدة من الحدود العراقية يمثل مشكلة كبيرة، موضحا أن القوات التي تمسك نحو ثلثي الحدود "غير مؤهلة إلى نهاية العام الحالي كحد أدنى لمسك الأرض".

ويبلغ طول الحدود العراقية السورية 605 كيلومترات، تسيطر فصائل الحشد الشعبي على 275 كيلومترا منها، والباقي ضمن سيطرة قوات الحدود العراقية.

ويؤكد التحالف الدولي دعمه للعراق كشريك استراتيجي موثوق به في الحملة المستمرة لهزيمة ما تبقى داعش بدعوة من الحكومة العراقية.

ويؤكد العقيد ديلون أن التحالف سيزيد من تعزيز قدرات قوات الأمن العراقية، موضحا "سنبقى ملتزمين بمنع عودة الجماعة الإرهابية، من خلال التركيز على الاستقرار في المناطق المحررة، ومن خلال تبادل المعلومات الاستخبارية والتدريب المتخصص".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.