غالبية المقاتلين الأجانب في سورية هم شبان، عددهم يتناقص منذ عام 2016/Shutterstock
غالبية المقاتلين الأجانب في سورية هم شبان، عددهم يتناقص منذ عام 2016/Shutterstock

يفترض أن داعش خسر "دولته" في العراق وسورية بالكامل.

لكن عناصر التنظيم ما زالوا ينتشرون في عدة مناطق من سورية، ويحكمون السيطرة على بلدات ريفية، فيما تشن كل من قوات النظام وقوات سورية الديمقراطية هجمات عليهم من محاور متعددة.

ورغم ضعف التنظيم من حيث العتاد والعدد إلا أنهم مستمرون بشن هجمات سريعة على أماكن تمركز قوات النظام والقوات الكردية المدعومة أميركيا في ريف دير الزور.

عادة لا تستمر تلك الهجمات طويلا قبل أن يعودوا إلى التمركز في مناطق سيطرتهم.

في المقابل، ساهم انتقال عناصر للتنظيم من المناطق التي انسحب منها غربي وشرقي نهر الفرات إلى ريف دير الزور بتغطية جزء من الخسارات التي تكبدها التنظيم جراء الحملات العسكرية التي شنت عليهم والقصف الجوي من طيران التحالف.

يتمركز عناصر تنظيم داعش جنوبي شرقي دير الزور في ريف البو كمال حيث يسيطرون على بلدتي السوسة والسويعية ونقاط أخرى تقع عند الحدود العراقية السورية.

كما أن للتنظيم تواجدا شرقي مدينة تدمر ويمتد حتى محطة T2 النفطية الواقعة على خط النفط العراقي السوري، وينتشر عناصر داعش ايضاً في ريف العشارة والميادين.

ولا تتواجد إحصائية دقيقة لعدد عناصر التنظيم في ريف دير الزور، إلا أن العمليات العسكرية التي شنت عليهم أدت إلى إنقاص عددهم بشكل لافت، إضافة لهروب العديد من عناصر التنظيم من المنطقة بشكل متخف.

ويعتقد أن المئات من عناصر التنظيم السوريين أو الأجانب خرجوا إلى تركيا بطريقة غير شرعية. وتعلن قوات الأمن التركية عن اعتقال عدد منهم في ولايات عديدة مثل أنقرة وإسطنبول وغازي عنتاب وقونيا.

وفي آخر عملية أمنية، ألقى الأمن التركي القبض على عنصر يتبع لتنظيم داعش في مدينة اسطنبول، يوم  الثلاثاء، وكان بحوزته مبالغ مالية كبيرة وعدة كيلوغرامات من الذهب كان قد أتى بها من سورية عن طريق التهريب إلى تركيا، حسب صحيفة ديلي صباح التركية.

وسيطرت قوات سورية الديمقراطية،  الاثنين، على بئر الأزرق وبئر أبو شوارب النفطيين بعد اشتباكات مع مقاتلي التنظيم.

في المقابل، تقدم النظام السوري وسيطر مؤخراً على عدة مستودعات في كل من قرى الصالحية والدوير والكشمة وصبيحان بعد انسحاب التنظيم منها.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باندلاع اشتباكات وصفها بالعنيفة بين النظام وداعش في البوكمال بدير الزور، ما أدى لمقتل عدد من عناصر النظام.

ووثق المرصد مقتل 182 عنصراً من النظام و47 عنصراً من تنظيم داعش خلال آخر 20 يوما من المعارك الدائرة بين الطرفين.

ويأتي ذلك في الوقت الذي استقدمت فيه قوات سورية الديمقراطية تعزيزات عسكرية إلى ريف دير الزور الشرقي، بعد أن تمكنت من السيطرة على بئري نفط في المنطقة.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.