حاملة الطائرات الأميركية "هاري" المتواجدة في البحر المتوسط/وكالة الصحافة الفرنسية
حاملة الطائرات الأميركية "هاري" المتواجدة في البحر المتوسط/وكالة الصحافة الفرنسية

قبل نحو عام، استهدف 59 صاروخ توماهوك أطلقتها البحرية الأميركية، قاعدة الشعيرات الجوية في سورية.

دمرت الضربة طائرات ومخازن ذخيرة وأنظمة دفاع جوي وأجهزة رادار.

الضربة التي أمر بها الرئيس دونالد ترامب ضد النظام السوري بعد هجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون، كانت محدودة ومصممة بحيث لا تجر الولايات المتحدة إلى فوضى الحرب السورية الدامية.

اليوم يتحدث ترامب عن شن ضربات صاروخية على سورية عقب الهجوم الكيماوي الذي اتهم النظام السوري بشنه في الغوطة الشرقية.

وفي تغريدة، تعمد ترامب أن يبقي موعد الضربة رهن التكهنات. وكتب "تتم قريبا جدا أو ربما بعد حين"، مضيفا أنه "في أي حال، الولايات المتحدة في ظل إدارتي، قامت بعمل ممتاز لتخليص المنطقة من داعش".

ما هي أهداف الضربات؟

يعتبر المستشار السابق للتحالف الدولي ضد داعش كاظم الوائلي أن كل القواعد العسكرية السورية هي أهداف محتملة باستثناء قاعدتي اللاذقية وطرطوس "لوجود القوات الروسية فيها".

يقول الوائلي "الولايات المتحدة لا تريد فتح حرب مباشرة مع روسيا"، لافتا في حديث لموقع (ارفع صوتك) إلى أن القواعد التي فيها "قوات أو مستشارون أو أذرع إيرانية مثل حزب الله، ستكون هدفا".

واستبعد في الوقت ذاته المطارات والبنى التحتية المدنية.

كيف سيتم تنفيذ الضربات؟

يمكن للمدمرة الأميركية (دونالد كوك)، التي تحمل صواريخ موجهة، الوصول إلى سواحل سورية بسهولة، وكذلك هناك فرقاطة فرنسية بصواريخها من نوع (كروز) يمكن أن توجه الضربة.

ويمكن لهاتين السفينتين بمساعدة غواصات أميركية، أن تلعبا دوراً في الهجوم.

وهذا ما يجعل الضربة الصاروخية هي الهجوم الأرجح، كما حصل في العام الماضي.

ويستبعد أن تخاطر الولايات المتحدة في تحليق مقاتلاتها في مرمى الدفاعات الجوية السورية، تجنبا لأي تصعيد قد يحصل في حال إسقاط طائرة، وفقا لمراقبين.

ما هي المخاطر؟

يقول المحلل السياسي المقيم في موسكو رائد جبر "تراجعت إلى حد ما حدة التوتر والانتظار والترقب في الأوساط السياسية الروسية، مع ظهور ملامح عن تأجيل للضربة".

وعلى المستوى الرسمي، لا يزال الكرملين حذرا وهادئا، ووفقا للناطق باسمه دميتري بيسكوف، فإن "قنوات الاتصال على المستوى العسكري بين الطرفين (الولايات المتحدة وروسيا) ما زالت مستمرة".

ويرجح جبر عدم حصول الضربة، موضحا "ما زالت هناك أسئلة لم تجد الولايات المتحدة إجابة عنها لتعلن بالفعل عن ضربتها".

يؤيده المستشار الوائلي بقوله "احتمال عدم حصول الضربة وارد وكبير".

ويضيف الوائلي "ترامب يستعجل التصريحات دائما، الجانب الأميركي ما زال يحقق في الجهات التي نفذت الهجوم الكيميائي، لو ثبت تورط الأسد فالضربة ستتم، أو العكس".

ماذا عن روسيا؟

القراءة السياسية تميل إلى "عدم صدور أي ردة فعل من الجانب الروسي"، بل سيغض الطرف في حال ضربت مصالح إيران في سورية.

وفي أسوأ الحالات، "لو وقعت الضربة فروسيا ستتعامل معها وفقا لحجمها"، كما يرى المحلل السياسي المقيم في موسكو، مضيفا "ستحاول امتصاصها كما حصل في ضربة مطار الشعيرات".

يستبعد المستشار الوائلي، من جانبه، أي تصعيد في حال حصلت الضربة الأميركية، كون "روسيا تدرك تماما أن الولايات المتحدة لا تستهدف مصالحها".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.