الرمادي والبحث عن فرصة عيش آمن
الرمادي والبحث عن فرصة عيش آمن

الرمادي-محمد الجميلي:

هل تعوّض موازنة 2018 بعضاً من خسائر الأنبار وأهلها بسبب داعش؟

وفي حال إقرارها، هل ستسلم الموازنة من أخطبوط الفساد؟

سؤالان جوهريان يشغلان الأوساط الاجتماعية في المحافظة ومركزها مدينة الرمادي، التي تعتقد إن السنوات الخمس الماضية لم تكن فآل خير، فقد تسارعت على أهلها الأحداث الأمنية والعسكرية.

ووجدوا مناطقهم بعد تحريرها من داعش، وقد تعرضت للكثير من الخسائر في البنى التحتية، وانهيار فرص الإستثمار.

"لدينا مدن لا يزال أبناؤها خارجها كمدن القائم، راوة، والرطبة، بسبب نقص الخدمات فيها، الحكومة المحلية عملت على توفير ما تستطيع تقديمه من خلال دوائر الدولة العراقية ودعم من المجتمع الدولي"، يقول محافظ الأنبار المهندس محمد الحلبوسي.

اقرأ أيضا:

جدول تعويضات الفلوجة هل سيحرّك عجلة الإعمار؟

الطريق إلى أنبار بلا داعش.. كيف؟

ووصلت نسبة الدمار في معظم مرافق الحياة بالأنبار إلى 80 بالمئة، بحسب الحلبوسي الذي يؤكد "تم إعلانها محافظة منكوبة من قبل البرلمان العراقي، فضلاً عن موازنة تبلغ الصفر".

خصص للمحافظة 17.400 مليار دينار عراقي (15 مليون دولار) عام 2017 إلا أن تلك المبالغ تم صرفها على الجيش العراقي في أيام تحرير المدن من تنظيم داعش، وعلى إعادة الخدمات للمدن التي حررت أولاً.

كل الطرق تؤدي إلى الوظيفة الحكومية؟

ويبدو "جلب شركات استثمار وفتح آفاق عمل مع تلك الشركات" خياراً وحيدً ممكنا للتعويض عن "تقصير الحكومة المركزية بحق الأنبار" كما يقول محافظها، مع إن الكلام حول الاستثمار تكرر كثيرا.

وهذا ما يتنبّه إليه أعضاء في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار، الذين  يؤكدون "نعمل على تعويض أبناء المحافظة عن سنوات سيطرة تنظيم داعش وخروج المحافظة ومؤسساتها عن الدولة".

ويكشف كلام البرلمانيين الأنباريين عن "المطالبة بموازنة إضافية للأنبار ودرجات وظيفية، كون أبناء المحافظة لم يأخذوا استحقاقهم من الدولة طوال سنوات النزوح"، بحسب النائبة لقاء الوردي.

حصتنا من مؤتمر الكويت؟

ويبدو الحديث عن تخصيص مبالغ من تلك التي "تم استحصالها من مؤتمر الكويت للدول المانحة" الشهر الماضي، حديثا مشتركا بين "المحافظات المنكوبة"، ومنها محافظة الأنبار "كون الحكومات المحلية عاجزة عن توفير الخدمات بشكل كامل وتعتمد على المنظمات الدولية في عملها".

لكن هذه الدعوات لا تغيّر شيئا من حقيقة "خسارة أغلب المواطنين ممتلكاتهم الخاصة وعجز الدولة عن تعويض تلك الممتلكات".

إلى ذلك يأمل المواطنون أن تعوض موازنة 2018 أهالي الأنبار "شريطة أن تسلم من الفساد"، كما يأمل حميد الجبوري (45 عاما) "يمكن للموازنة أن تعوض الشيء اليسير لأهالي الأنبار شريطة أن تسلم من أخطبوط الفساد المستشري في دوائر الدولة التي أصبحت دوائر لإدارة صفقات الفساد لا لخدمة المواطن".

ولا يبدو حديث الموظف المتقاعد حاليا سالم الراوي (56 عاما) مختلفا فهو يكشف عن حقيقة "المناطق المحررة باتت تعتمد على المنح والمنظمات الدولية لتأهيل الخدمات الأساسية للمواطن دون أن  تسلم تلك المشاريع من الفساد الحكومي المحلي".

حيال تلك الوقائع الصعبة، هناك نداء بصوت عال مفاده "إذا لم تكن هنالك إدارة مركزية من بغداد وفرض رقابة على المشاريع سيكون الفساد قد نال نصيبه من تلك المشاريع التي يأمل المواطن الأنباري أن تعوضه ولو الشيء اليسير عن الذي خسره" يؤكد الراوي.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.