قناص في وحدات مكافحة الإرهاب خلال عمليات تحرير وادي حجر بالجانب الأيمن في الموصل
قناص في وحدات مكافحة الإرهاب خلال عمليات تحرير وادي حجر بالجانب الأيمن في الموصل

تغيرت الطرق والأساليب التي ضرب بها الإرهاب دولاً عربية مختلفة.

بالتالي وجب على جامعة الدول العربية تطوير الأساليب وطرق العمل العربي لتتصدى للإرهاب.

ولتحقيق هذا الهدف، ينظر القادة العرب باهتمام إلى ضرورة تطبيق "وثيقة شاملة لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف"، أقرت من قبل رؤساء المجالس والبرلمانات العربية أثناء اجتماعهم في شهر شباط/فبراير الماضي.

وتطور الجامعة العربية هذه الوثيقة بالاعتماد على تعريف الإرهاب حسب ما جاء في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي أصدرتها الجامعة العربية في 1998.

ماذا في اتفاقية 1998؟

عرّفت جامعة الدول العربية العمل الإرهابي على أنه: "كل فعل من أفعال العنف أيا كانت بواعثه وأغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر".

تقول الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون "لا تعد جريمة حالات الكفاح بمختلف الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير وفقاً لمبادئ القانون الدولي. لا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية ".

وميزت الاتفاقية بين الجرائم السياسية والجرائم الإرهابية. فالتعدي على الملوك والرؤساء وأولياء العهد أو إلحاق الأذى بأي شخص متمتع بصفة دبلوماسية اعتبر جريمة سياسة. واستثني أيضاً من التوصيف الإرهابي جرائم تصنيع المواد المتفجرة أو حيازتها أو نقلها إن كانت تضمن مواداً لا تعد إرهابية.

وعلى الرغم من وجود نقاط إيجابية عدة في هذه الاتفاقية أبرزها ترسيخ العمل المشترك في مجال منع ومكافحة الجرائم الإرهابية ابتداء من تبادل المعلومات وصولاً إلى تسليم المجرمين، يشير خبراء القانون إلى وجود قصور في بعض موادها.

مثلاً النشاط الداعم للحركات الانفصالية، وأعمال العنف التي تقوم بها الجهات الداعمة للانفصال. مثل ما يجري في مناطق جبهة البوليساريو مثلاً والساعية إلى الإنفصال عن المملكة المغربية.

الجديد العربي لمكافحة الإرهاب؟

 الوثيقة العربية الشاملة لمكافحة الإرهاب التي تم إقرارها منذ شهرين تدعو  إلى التصدي للأجندات المذهبية والطائفية وعدم التدخل في شؤون الدولة العربية. كما تدعو إلى نشر مفاهيم الدين الإسلامي وترسيخها.

كما طالبت بسن تشريعات مناسبة لمكافحة دعم وتمويل الإرهاب في الدول التي لا يوجد بها تشريعات كهذه.

اللافت هو الإشارة إلى أن التدخل الإيراني على أنه أدى إلى انتشار الإرهاب. يعلق على هذا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، فيقول:

"إن بلادي لا تقبل ولا تتسامح مع الإرهاب والتدخلات الإيرانية في منطقتنا. فلا سلام ولا استقرار في المنطقة ما دامت إيران تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية من خلال إشعال الفتنة الطائفية وزرع مليشيات إرهابية واحتضانها لقيادات تنظيم القاعدة الإرهابي. إيران والإرهاب حليفان لا يفترقان. فهي تقف وراء إمداد مليشيات الحوثي الإرهابية التابعة لها في اليمن بالصواريخ البالستية  الإيرانية الصنع."

وقبل هذا التاريخ في 2016 صنفت جامعة الدول العربية جماعة حزب الله اللبنانية منظمة إرهابية في ختام اجتماعات لمجلس وزراء الخارجية العرب. ولكن العراق ولبنان رفضا القرار.

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.