الموصل القديمة تشهد عودة سكانها النازحين/إرفع صوتك
الموصل القديمة تشهد عودة سكانها النازحين/إرفع صوتك

تحملت البصرة ثقلاً كبيراً بعد 2003 حين صارت محطة نهائية لموجات من النزوح الجماعي من محافظات الجنوب والوسط.

تواصلت هذه الموجات بعد العام 2014 حين استقبلت البصرة آلاف النازحين من المحافظات التي سيّطر عليها تنظيم داعش.

كثير من هؤلاء النازحين رفض العودة إلى مدنه الأصلية لأسباب عدة، منها ما قاله (أبو عمر)، وهو نازح من منطقة المنصور بالموصل : "بيتي تهدم بالكامل ولا يمكنني العودة اليه حتى يتم تعويضي".

وبعد مقتل ولدها في الموصل واعتياد عائلتها العيش في البصرة "لكونها مدينة آمنة ووفرت لي عيشاً كريماً"، ترفض أم نوفل العودة الى مكانها الأصلي.

3763 عائلة نازحة

دائر الهجرة والمهجرين سجّلت النازحين الذين سكنوا البصرة خلال أعوام ما بعد احتلال داعش لمدنهم ومناطقهم بنحو ثلاثة آلاف وسبعمئة وثلاثة وستين عائلة (أكثر من 20 ألف مواطن)، عادت منها ستمئة وتسع عوائل فقط ، أي سدس أعداد النازحين.

 

إقرأ ايضا:

تقرير: عودة أكثر من نصف النازحين في العراق إلى منازلهم

 

وبحسب مدير الهجرة، أثير كامل، هناك عائلات كثيرة عادت إلى محل سكناها الأصلي "دون إبلاغ السلطات المعنية، وهي لم تسجل أيضا ضمن العائلات المستقرة في المدينة رغم وجود أكثر من مئتي طلب استقرار في البصرة".

ويلفت المسؤول في دائرة الهجرة إلى إن "بعض أسباب عدم عودة هؤلاء النازحين  أمنية أو عشائرية، أو أن أولادهم في المدارس ويتنظرون أن تنتهي فترة الدراسة كي يحسموا أمر عودتهم على الأغلب".

 

الشبكي التائه

حسين الشبكي، المعلم بمدرسة ابتدائية افتتحت عام 2014 بمخيم النازحين في منطقة خمسة ميل وسط البصرة، رفض العودة إلى الموصل وتحديداً إلى سهل نينوى حيث كان يعيش خوفا من التنظيم الإرهابي ومن بقاياه كما يقول.

مسار "الشبكي التائه" تحول من الشمال إلى الفرات الأوسط، فقد قرر السفر إلى مدينة الحلة بمحافظة بابل والإقامة هناك، معللا ذلك "أنا من الطائفة الشيعية وأخاف من ردة الفعل السلبية نحوي ونحو عائلتي".

 

إقرأ ايضا

عودة 7 آلاف عائلة مسيحية إلى سهل نينوى

 

النازحون الى البصرة: من أين جاءوا؟

النازحون الرافضون للعودة إلى مناطقهم الأصلية كانوا من محافظات: الأنبار والموصل وصلاح الدين وديالى التي كان يسكنها النازح (أبو زهراء) المتخوف مما اسماه "الخلايا الارهابية النائمة" في تلك المحافظة والتي تنشط بين الحين والأخر".

وبنبرة المتعب الحزين يقول أبو زهراء "العودة إلى ديالى صعبة وتحتاج الى أموال وأمن. نحن فقدنا الثقة بالدولة في حمايتنا من الإرهاب، هنا في البصرة أفضل لنا ".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.