شباب يشاركون بفعاليات مهرجان بغداد دار السلام
شباب يشاركون بفعاليات مهرجان بغداد دار السلام

بغداد - ضحى هاشم:

في أحد البيوت الصغيرة في عاصمة العراق بغداد، يعمل شباب بلا كلل أو شعور بالانهزام لكي يعززوا قيمة يرونها أساسية في مجتمع مزّقته الحرب: السلام.

هذا ما يدور في "بيت للسلام"، أسّسته المجموعة الشبابية ذاتها التي أطلقت منذ سبعة أعوام (عام 2011) مهرجان بغداد دار السلام الذي جمع على مدار السنوات أكثر من 500 متطوع ومتطوعة هدفهم تعزيز قيم التسامح في مجتمعهم.

يقول زين محمد أحد مؤسسي المهرجان "بدأ الأمر من حلم شابين بأن تكون بغداد أكثر من صور للحرب. وحولنا هذا البيت إلى مكان يحاول زرع قيم السلام بنفوس شباب بغداد الذين أهلكتهم الحروب".

يضم المنزل نشاطات لجميع المتطوعين وورشات عمل للتوعية حول مخاطر التطرف وأهمية التواصل بين مختلفة المكنونات العراقية.

ويستخدم البيت كذلك لتطوير المهارات الشبابية حيث يحق للشباب ذوي مختلف الهوايات والمهارات تأجير مكان في هذا البيت بأجور رمزية لتسديد أجور المنزل من قبل القائمين عليه.

مدخل بيت السلام

​​

 التعايش السلمي

وقد استطاعت هذه التجربة الشبابية تغيير الكثير من الشباب المتشددين إلى شباب مؤمنين بالتعايش السلمي وتقبل الآخر.

يروي قيصر الوردي (26 عاما) لموقع (ارفع صوتك) قصة تحوله من شاب متشدد إلى شخص نابذ للتطرف وأحد الشباب المتطوعين لتعزيز السلام.

يسكن قيصر مدينة الكاظمية التي تعتبر أحد المناطق الدينية في بغداد وينتمي لعائلة متشددة دينياً. يقول "تربيت في بيت كان كل شيء ليس ضمن أعرافهم يعتبر خطأ وكانت هذه هي أيضا نظرتي للآخر. كنت صغيرا ومتشبعا بهذه الأفكار. كانت عائلتي ترفض أي نوع من الاختلاط".

تردد قيصر في البداية بالمشاركة في نشاطات مهرجان بغداد للسلام. لكن بعد احتكاكه بشباب من خلفيات مختلفة ومعايشته لهم، اكتشف أن ما يجمعه بباقي العراقيين أكثر مما يفرقهم.

"كانت مرحلة انتقالية في حياتي وفكري. اكتشفت من خلال العمل مع باقي المتطوعين أن بغداد أكبر من المدينة التي تمت تربيتي بها وأن التنوع الفكري والثقافي والديني هو ما يميزنا".

"يجب علينا كشباب الحفاظ على هذا التنوع"، يقول قيصر الذي بات الآن كما يقول "سفير بغداد لدى ذويه" الذين يحاول أن ينشر بينهم ما تعلّمه من تجربته.

​​

 

 

مواضيع ذات صلة:

وعد الخطيب أثناء جلسة تصوير لمجلة "فوغ" بنسختها العربية
وعد الخطيب أثناء جلسة تصوير لمجلة "فوغ" بنسختها العربية

على سرير في بيت داخل حلب، حيّت وعد الخطيب طفلتها سما بقول "صباح الخير عزيزتي، هناك العديد من الضربات الجوية، صحيح؟"، كما تفعل كل صباح، مضافاً إلى خوفها من القذائف والموت والاعتقال، وتفكر بالمستقبل الذي ينتظر ابنتها في عالم الحرب والإرهاب.

هذا أحد مشاهد فيلم "إلى سما" الذي أخرجته الخطيب إلى جانب المخرج إدوارد واتس، وحاز قبل أيام على جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان ومؤتمر "الجنوب والجنوب الغربي SXSW" للأفلام الوثائقية. 

ويقام هذا المهرجان سنوياً في مدينة أوستن عاصمة ولاية تكساس الأميركية منذ عام 1987.

​​​وبدأت رحلة الخطيب عام 2012 بعد تركها الدراسة في جامعة حلب والعودة للعيش في أحد الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، لتتعلم بنفسها التصوير وتتجه نحو توثيق حياة الناس اليومية في لحظات الأمل وغيابه، والحزن والفرح، والموت والفراق، في حلب، عبر مدونتها "داخل حلب".

​​وفي عام 2015 أصبحت مراسلة القناة البريطانية الرابعة، وفازت بجوائز عالمية عن أعمالها، إلا أن اسمها الحقيقي ووجهها ظل مجهولاً.

وكانت أولى تجارب وعد في صناعة الأفلام "قلعة حلب الثانية" الذي سلط الضوء على الحراك الثوري في جامعة حلب عام 2011، ونشرته قناة "أورينت" في حينه.

كما عرض فيلمها "آخر باعة الزهور" في مهرجانات دولية العام الماضي 2018.

​​ووصفت شبكة CNN الأميركية أفلام الخطيب بـ"أكثر الفيديوهات إقناعا بما حدث في حلب".

وعد الخطيب في أول ظهور علني خلال مهرجان SXSW للأفلام الوثائقية

​​​​وفي حوار ها مع "SXSW" قالت الخطيب إن ما دفعها لصنع هذا الفيلم هو "ما فقدناه كسوريين، مثل التهجير من مدننا، والتشرّد، والشعور بفقدان الأمل."

وتضيف "يتحدث الناس هذه الأيام عن انتصار الأسد، لا أعرف ما هذا الانتصار الذي أتى على دمار المدن وذبح المدنيين واعتقال الآلاف وإجبار الملايين على الهرب، هل هذا انتصار؟ أنا أريد أن أروي القصة كي يرى العالم الحقيقة لا الأكاذيب". 

أما المخرج إدوارد واتس، فقال إن دافعه بدأ منذ اندلاع الثورة السلمية ضد النظام، موضحاً "أردت أن أصنع فيلماً يساعد الناس خارج سوريا في البقاء على اتصال مع الأحداث في سوريا، فهذه لحظات فارقة في تاريخ العالم الحرب العالمية الثانية. نواجه مشاكل كبيرة اليوم ابتداء من داعش وكارثة اللجوء وصعود اليمين المتطرف للتغطية على الفشل في مساعدة السوريين في بداية نضالهم من أجل الحرية".

وقال واتس إن " في النهاية قمت بذلك عن طريق حياة وعد، فالناس قد يمرون برحلة ملحمية خلال عملية التغيير من أجل رؤية والوصول إلى الحقيقة بأنفسهم".

ما الذي تريد إيصاله للجمهور؟ 

تقول الخطيب: "العالم يعلم بالحرب في سوريا، لكن قلة تعرف عن وجود حياة هناك، عن الجمال والحب في سوريا. الكثير من الأحلام تم تدميرها، أريد أن يعرف الناس بأنها لم تكن حرباً أهلية، إنما ثورة. لقد أردنا تغيير حياتنا وقاتلنا غرائب الأمور، فيما العالم ينظر لنا بلا مبالاة".

وعن موضوعة الفيلم، تقول الخطيب "أنا قصّة فيلمي، نضالي من أجل أن أكون امرأة وصحافية وأم في منطقة حرب. شعرت بمسؤولية كبيرة تجاه توثيق ما يحدث، وفي نفس الوقت أقوم ببناء حياة وعائلة".

وولدت ابنتها سما وهي محور الفيلم عام 2015، لتمنح أمها الأمل، رغم أنهما تعيشان في غرفة شبابيكها محميّة بأكياس الرمل من أجل تفادي أي انفجار قد يقتلهما.