تطالب الأمم المتحدة يإلغاء السجن في قضايا التشهير
تطالب الأمم المتحدة يإلغاء السجن في قضايا التشهير

في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، أدين وليد زروق، وهو مواطن تونسي، بسنة حبسا، بعدما انتقد سلطات بلاده واتهمها بتلفيق التهم ضد منتقديها.

اعتبرت المحكمة وصف زروق للسلطات القضائية في بلاده بأنها "غبية" قذفا، "لأن المتهم تعمد الإساءة لسمعة القضاء التونسي أثناء برنامج تلفزيوني عالي المشاهدة"، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش.

في اليوم نفسه، أدانت محكمة ثانية زروق، وهو مسؤول سابق بإدارة السجون وعضو في "نقابة الأمن الجمهوري"، بالحبس ثمانية أشهر بعد اتهامه وزير الداخلية بإخفاء معلومات عن تورط مزعوم لأطراف أمنية في شبكات إرهابية.

ثلاثة أشهر بعد ذلك، في فبراير/شباط 2017، أدين زروق مرة أخرى بالحبس لمدة سنة، بسبب تعليقات على فيسبوك اعتبرها المحكمة قذفا ونسبة أمور غير صحيحة لشخصيات أمنية وقضائية.

لم تتقبل المنظمات الحقوقية العقوبات السجنية في حق الشاب التونسي (33 عاما).

طالبت هيومان رايتس ووتش بأن يتم اعتبار التشهير مسألة مدنية، وليس جريمة عقوبتها السجن.

"على البرلمان التونسي أن يصلح فورا جميع القوانين المترتب عليها أحكام حبسية بتهم قذف المسؤولين وإهانة مؤسسات الدولة"، تقول المنظمة الحقوقية.

منظمة العفو الدولية بدورها تطالب بإدراج قضايا القذف والتشهير ضمن القانون المدني.

قالت سنة 2014، في تعليق على محاكمة ناشط ليبي: "تعتقد منظمة العفو الدولية أن التشهير يجب ألا يُعتبر جريمة جنائية، وأنه لا يجوز زج أحد في السجن لمجرد تعبيره عن رأيه مهما بدا ذلك الرأي موضع رفض".

عقوبات مضاعفة!

يجرم القانون التونسي التشهير، وخصوصا إذا تعلق الأمر بالشخصيات العمومية.

تقول المادة 128 من المجلة الجزائية: "يعاقب بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها 120 دينارا (50 دولارا) كل من ينسب لموظف عمومي... أمورا غير قانونية متعلقة بوظيفته دون أن يدلي بما يثبت صحة ذلك".

وتعتمد المنظمات الحقوقية في دعوتها إلى إلغاء السجن في قضايا التشهير على توصيات الأمم المتحدة.

توبي منديل، الخبير الدولي في قضايا الإعلام والمدير التنفيذي لمركز هاليفاكس للقانون والديمقراطية بكندا، يقول إن لجنة حقوق الإنسان التابعة الأمم المتحدة تبنت سنة 2011، توصية تقول إنه "ينبغي للدول أن تنظر في نزع صفة الجرم عن التشهير".

وتضيف التوصية "لا ينبغي في أي حال من الأحوال، الإقرار بتطبيق القانون الجنائي إلا في أشد الحالات خطورة، وألا تكون عقوبة السجن على الإطلاق هي العقوبة المناسبة".

لكن نوابا تونسيين يقترحون في المقابل إضافة عقوبات جديدة إلى تلك الموجودة في قوانين الدولة.

في آذار/مارس، اقترح نواب من كتلة نداء تونس التي تقود الحكومة مشروع قانون حول "القذف الإلكتروني" يجرم المساس بالنظام العام والأخلاق الحميدة وحرمة الحياة الخاصة للأشخاص أو الهيئات على الإنترنت.

ينص مشروع القانون على إضافة عقوبات سجنية جديدة في قانون العقوبات تصل إلى سنتين حبسا وغرامات مالية تصل إلى 3000 دينار (1220 دولارا).

نقابة الصحافيين التونسيين وصفت المشروع بأنه "يعكس جهلا فظيعا بمكاسب الثورة التونسية" ويمثل "حنينا للاستبداد".

التشهير يؤدي إلى السجن!

تجرم القوانين الجزائية العربية وقوانين الصحافة التشهير بالأشخاص والهيئات.

يكتفي بعضها بعرض القضايا أمام محاكم مدنية تصدر أحكاما بتعويضات مالية غالبا. لكن بعضها يفرض عقوبات جنائية.

في لبنان، التي ينظر إليها كإحدى الدول العربية الأكثر انفتاحا، ما يزال بالإمكان متابعة الصحافيين والنشطاء بتهم التشهير بمسؤولين عموميين، وسجنهم من أجل ذلك.

في كانون الثاني/يناير الماضي، وجهت المحكمة التمييزية تهمة التشهير للإعلامي اللبناني الساخر هشام حداد. وقبل ذلك، أدانت محكمة عسكرية الصحافية اللبنانية حنين غدار بالسجن ستة أشهر بتهمة التشهير بالجيش.

يعاقب قانون العقوبات اللبناني بالسجن والغرامة إذا ما تعرضت رموز الدولة ومؤسساتها للتشهير، الذي يعبر عنه في لبنان بالذم والقدح.

في عام 2016، ذكر تقرير لـ"مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية-سكايز" أن السلطات اللبنانية تستخدم قوانين التشهير لاستهداف الناشطين والمعارضين، وتخويف الصحافيين عبر الإنترنت والمدونين ومستخدمي الإنترنت من التحدث عن مواضيع معينة"

في الجزائر، كان قانون الإعلام لعام 1990 يعاقب بالسجن لمدة 10 سنوات في قضايا إهانة الدولة أو التشهير بها، لكن قانون الإعلام المعدل، ألغى العقوبات السجنية وشدد الغرامات وإمكانية غلق الصحف.

وينص قانون العقوبات العراقي على عقوبات تشمل الحبس والغرامة في قضايا التشهير، وهو ما يشكل تقييدا كبيرا هذه لحرية الرأي والتعبير، حسب تقرير لمنظمة المادة 19 ولاتحاد الدولي للصحافيين.

لا يختلف الوضع كثيرا في دول الخليج التي تتهمها المنظمات الدولية باستخدام قوانين التشهير الجنائي لاحتجاز ومحاكمة منتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الانسان.

خالد الإدريسي، وهو محامي مغربي وخبير في قضايا الإعلام والاتصال، يقول إن الهدف المعلن من قوانين التشهير هو حماية أعراض وسمعة الناس والهيئات، لكنها قد تكون في بعض الأحيان أدوات لخنق لحرية الرأي والتعبير.

ويؤكد الإدريسي أنه رغم خلو قوانين الصحافة من العقوبات السالبة للحرية في معظم دول العالم العربي، إلا أن ذلك لا يمنع من متابعة الصحافيين أمام القانون الجنائي بتهمة التشهير.

مدني أو جنائي!

تقر المعايير الدولية للشخصيات العامة بالحق في حماية سمعتها، لكن عليها أن تتحمل أكبر قدر من الانتقاد مقارنة بالمواطنين العاديين.

توبي منديل يقول إن دولا عربية عدة تستخدم قوانين التشهير لقمع حرية التعبير لدى الصحافيين وعامة الناس. وغالبا ما تكون تلك القضايا متعلقة بالشخصيات السياسية العليا في البلاد.

ويوضح منديل أنه وفقا للمعايير الدولية يجب ألا يكون التشهير جريمة جنائية.

مقرروا الأمم المتحدة حول حرية الرأي والتعبير أجمعوا على ضرورة إلغاء القوانين المتعلقة بالتشهير الجنائي والاستعاضة عنها بقوانين مدنية مناسبة عند الضرورة، يقول الخبير القانوني الدولي.

"عقوبات التشهير لا ينبغي أن تكون كبيرة لدرجة التأثير السلبي على حرية الرأي والتعبير والحق في البحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها؛ العقوبات الجنائية، وخاصة السجن، لا ينبغي مطلقا أن تطبق".

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.