قوات عراقية مشتركة اثناء قتال داعش في صلاح الدين
قوات عراقية مشتركة اثناء قتال داعش في صلاح الدين

بعد رحيل ولدها عمّار قبل عامين أثناء معارك تحرير بيجي بمحافظة صلاح الدين من سيطرة تنظيم داعش، ها هي قبل أيام تفقد ولدها الآخر رياض إثر عملية غادرة للتنظيم الإرهابي في  قضاء الشرقاط شمال المحافظة.

"شنو ذنبنا ما نرتاح. أبني عاف لي يتامى 3 أطفال، منو راح يربيهم وآني كنت عايشة على الله وعلى راتب ابني بالحشد الشعبي".  هكذا تندب أم رياض حياتها "هذا ثاني ولد يروح مني بسبب داعش".

 وتكشف أحزان السيدة أم رياض (54 عاما) عن هشاشة الوضع الأمني في محافظة صلاح الدين، حيث تنشط خلايا من تنظيم داعش عبر شن اعتداءات متكررة، آخرها كان الذي قتل فيه رياض، وطال الحشد العشائري في قرية أسديره السفلى التابعة لقضاء الشرقاط.

إقرأ أيضا:

بعد ثلاث سنوات من التحرير.. ما زالت صلاح الدين تعد الجثث

الاعتداء الإرهابي تحوّل إلى سلسلة من عمليات قتل المواطنين، فبعد هجوم على الحشد، سقط فيه أربعة مقاتلين، زرع عناصر التنظيم بعد ذلك عبوتين في الطريق إلى المقبرة أثناء تشييع جثامين القتلى الأربعة، انفجرتا بالتعاقب على المشيّعين ليسقط أكثر من 30 قتيلاً وجريحاً.

وفي قضاء بلد جنوب المحافظة، قتل عنصر من الحشد العشائري، "في استمرار للهجمات التي يشنها عناصر داعش" كما يعلّق رئيس اللجنة الأمنية في مجلس صلاح الدين، جاسم الجبارة.

 وبحسب المسؤول المحلي يعود سبب هذه الخروقات إلى " مساحات كبيرة خالية من القوات الأمنية، ما سهل للعدو جمع وتأهيل عناصره وتوفير مصادر تمويل له من خلال قطع الطرق وسرقة المواشي والمحاصيل بمساعدة الخلايا النائمة".

ثلاث مجموعات لداعش

الجبارة يؤكد في حديث إلى موقعنا "لدينا معلومات استخباراتية دقيقة تؤكد، أن أكثر من ثلاث عصابات تبدأ من قرية الميزان وتتصل بمناطق حدودية مع كركوك تنفذ عمليات قتل وسلب وقطع للطرق، ولديها دعم ومخابئ وأشخاص يتجولون بكل أريحية ويتسوقون من أسواق هذه المناطق".

أقرأ أيضا:

لماذا لايزال داعش يهدد صلاح الدين؟

سبب هذه الهشاشة الأمنية عائد إلى "ضعف التنسيق بعد انسحاب لواء 74 (جيش عراقي) تاركاً مناطق كبيرة فارغة" كما يقول فايق الموالي أحد قادة الحشد الشعبي في قاطع سامراء في حديث إلى موقع "ارفع صوتك".

ثلاث مناطق تشكل المواضع الحرجة التي تنشط فيها العناصر الإرهابية بحسب الموالي وهي:

*منطقة جرمط غرب سامراء وتستمر الى منطقة سيد غريب جنوب غرب بلد، صعودا الى العمق

*منطقة السعلوة المجاورة لحدود الأنبار.

*منطقة الكويتي وجزيرة الفرحاتية وقرية بني زيد المحاذية التابعة لعمليات الأنبار، وتنتهي إلى منشأة المثنى العسكرية التابعة لعمليات بغداد.

ويعتقد المسؤول المحلي في الحشد الشعبي "عندما يحلّ الليل تعتبر هذه مناطق ساقطة أمنيا" مؤكدا "لدينا معلومات عن تجول عناصر داعش بأريحية من قرية بني سعد إلى السعلوة بالعجلات ومنها إلى مناطق الرفيعات وصولاً إلى الشارع العام بين بغداد وسامراء بالدراجات النارية".

تحرير جديد؟

حيال أوضاع هذه المناطق الهشة أمنيا، "يجب على القوات العراقية أن تعيد تحرير هذه المناطق مرة أخرى بشكل صحيح، وتعيد مسحها وتدقيق العوائل النازحة التي عادت إلى هذه المناطق" يقول رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة صلاح الدين.

 ويبرر جاسم جبارة، العجز عن وضع حد للخروقات الأمنية "قياداتنا الأمنية المحلية لا تملك أي صلاحيات، الأمر محصور بالقائد العام للقوات المسلحة"، متوقعا أن تنشط الخلايا النائمة لداعش بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية في 12 ايار/مايو المقبل.

"ضعف" الحكومة لا "قوة" داعش

ويعتقد كثيرون أن الخروقات الأمنية المستمرة في صلاح الدين تعود إلى "ضعف حكومتها وقياداتها الأمنية وليس لقوة داعش" يقول المراقب الأمني محمد عادل في حديث إلى موقعنا، مستدركا "ثمة مناطق في المحافظة تمتاز بجغرافيا معقدة وفّرت لتنظيم داعش، ملاذات ينطلق منها لتنفيذ هجماته".

لكن عضو مجلس محافظة صلاح الدين خالد الخزرجي، يرى في "عدم امتلاك المحافظة قوة كافية لسد كل الثغرات الموجودة في المحافظة" مبرراً للخروقات الأمنية خلال الأسبوعين الماضيين، بل هو يزيد من مستوى الثقة "الخطط الأمنية المتبعة داخل المدن ممتازة".

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.