يمثل متهم بضحايا العنف الجنسي لأول مرة أمام المحكمة الجنائي الدولية/Shutterstock
يمثل متهم بضحايا العنف الجنسي لأول مرة أمام المحكمة الجنائي الدولية/Shutterstock

المحكمة الجنائية الدولية تتجه لإنصاف ضحايا جرائم العنف الجنسي. 

ذلك أن المحكمة ومقرها مدينة لاهاي في هولندا تبدأ مداولات قانونية بحق المتشدد الحسن أغ عبد العزيز أغ محمد أغ محمود، بسبب جرائم اضطهاد جنسي واسترقاق ارتكبها في مالي وشملت مئات النساء والفتيات. 

 وتعتبر قضية محمود سابقة من نوعها، لأنه لم يسبق لمتهم باقتراف جرائم اضطهاد بحق النساء والفتيات أن حوكم أمام المحكمة الدولية.

سابقا، طرحت أمام المحكمة قضية مشتبه به آخر بتهم مشابهة، لكن الأمر انتهى بإسقاط التهم حتى قبل الوصول للمحاكمة.

المتهم الحسن أغ محمود يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي/ وكالة الصحافة الفرنسية

​​

​​ماذا فعل محمود؟

نقل محمود (40 عاما) إلى مقر المحكمة إلى لاهاي في هولندا منذ مطلع هذا الشهر بعد أن كان موقوفاً في محاكم بلده في مالي منذ نحو عام.

محمود ليس متهما بجريمة واحدة فقط. إنما يواجه قائمة طويلة من الاتهامات: جرائم تعذيب ومشاركة في خطة للزواج القسري أدت إلى اغتصاب متكرر واسترقاق جنسي للفتيات والنساء.

حدثت كل هذه الجرائم منذ حوالي ست سنوات، عندما تغلغلت جماعات إسلامية متشددة في مناطق واسعة شمال مالي، منها تومبوكتو التي كان يعيش فيها محمود.

أبرز هذه الجماعات حركة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، والقاعدة في المغرب الإسلامي، وتنظيم الموقعين بالدم، وحركة الأزواد الإسلامية. وهي الفترة التي يشتبه أن الحسن اقترف جرائمه أثناءها منذ ست سنوات.

وانضم الحسن إلى حركة أنصار الدين قبل أن تجتاح المدينة. وكان قائدا لقوة من الشرطة الدينية. وعمل مع القبائل لفرض قوانين الشريعة وشارك في تعذيب الموقوفين هناك، حسب الاتهامات الموجهة إليه.

في 2013، هرب الحسن من مالي بعد وصول القوات الفرنسية في كانون الثاني/يناير. لكنه عاد إليها بعد فترة لينضم إلى رفاقه القدامى، وقبض عليه بعد عام من قبل القوات الفرنسية.

تشيد منظمات حقوقية بمحاكمة المتشدد المالي معتبرة أنها "تطور مهم في مجال محاكمة ضحايا العنف الجنسي"، حسب صحيفة الغارديان البريطانية.

ماذا عن العراق؟

تعرضت مئات الأيزيديات في العراق للاستعباد والاسترقاق الجنسي بعد الهجوم الذي شنه تنظيم داعش على معقل الطائفة الأيزيدية في شمالي البلاد، خاصة في جبال سنجار (محافظة نينوى)، صيف 2014.

وتقدر التقارير أعداد القتلى من الطائفة الأيزيدية بين 2000 و5500 شخص.

ووفقا لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية العراقية، اختطف داعش بين آب/أغسطس 2014 وتموز/يوليو 2017 أكثر من 6400 أيزيدي، أكثر من نصفهم نساء. 

نجح قرابة 3000 منهم في الهرب. وما يزال مثل هذا العدد مجهول المصير.

​​​

​​​​

وبينما تحاكم المحكمة الجنائية الدولية المتشدد المالي الحسن أغ محمود بتهم الاسترقاق الجنسي، لا يتوفر العراق على نص قانوني يجرم هذه التهمة.

الباحث في القانون الجنائي العراقي علي التميمي يقول إن الاسترقاق الجنسي أو الاضطهاد الجنسي "مصطلحات جديدة". لكن "يوجد في القانون العراقي جرائم مشابهة، وهو ما يسمى بالتكييف، مثل جرائم الاغتصاب وجرائم الاتجار بالبشر".

ويعاقب قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على جرائم الاغتصاب بالحبس المؤبد.

وقد صادق البرلمان العراقي على قانون الاتجار بالبشر (قانون رقم 28 لسنة 2012) الذي تصل فيه العقوبة إلى السجن المؤبد.

ومع ذلك، يقول علي التميمي إنه من الصعب الوصول إلى الجناة.

لا محكمة دولية

ما يزال العراق أحد الدول القليلة غير الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية التي بإمكانها محاكمة المتورطين في جرائم الاسترقاق الجنسي.

وتقول بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) إن "الجرائم التي حددها نظام روما الأساسي لم يُجرمها القانون الوطني".

ويعتبر نظام الأساسي، الذي اعتمد سنة 1998، جرائم الاغتصاب والاستعباد الجنسي جرائم ضد الإنسانية، إذا "ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين".

وتضيف يونامي "لم يقبل العراق الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية على الوضع"، أي الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت خلال صراع الحكومة العراقية مع التنظيمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة.

ويمكن للدول أن تقبل الولاية القضائية لمحكمة العدل الدولية على قضايا محددة حتى إن لم تكن عضوا فيها.

لكن مصدرا في وزارة العدل العراقية، رفض الكشف عن اسمه، قال إن المحاكم العراقية قادرة على التعامل مع الوضع.

وأكد المصدر "مجلس الأمن في العام الماضي أصدر قرار لمحاسبة داعش عن مختلف جرائمه في العراق".

واعتمد مجلس الأمن الدولي، في أيلول/سبتمبر 2017، القرار رقم 2379 حول محاسبة تنظيم داعش عن الجرائم التي ارتكبها في العراق، بما في ذلك التي قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

​​

​​​

حبال نجاة للمغتصبين!

يتيح القانون العراقي للمتورطين في قضايا اغتصاب إمكانية الإفلات من المتابعة القضائية عبر الزواج من الضحية.

يقول الباحث في القانون الجنائي علي التميمي إنه توجد "مدة اختبار لثلاث سنوات" حتى لا يتنصل المغتصب من هذا الالتزام.

لكنه يؤكد أن "القانون العقوبات العراقي قديم ولا يلائم روح العصر". ويقول "الكثير يحتالون على القانون للإفلات من العقاب ويتزوجون الضحية وهي تقبل من باب دفع الفضائح، ثم يتنصلون ويتركونها بعد مدة وجيزة".

ويشدد المحامي العراقي "الموضوع يحتاج إلى قيود وضمانات على المغتصب في سبيل ألا تكون المرأة الضحية في النهاية".

وتقول يونامي أيضا إن قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي لسنة 1971 ينص على أن الشروع في الإجراءات الجنائية الخاصة بعدد من الجرائم يبقى حقا شخصيا للضحية.

لكن النساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب في مجتمع محافظ كالعراق قد لا يرغبن في الشروع في تلك الإجراءات، توضح المنظمة الأممية.

يؤكد على التميمي الأمر. لكنه يوضح "عندما يكون الجاني، أي المغتصب، إرهابيا، لا يسقط الجرم عنه. بمعنى حتى لو لم تشتك الضحية يعاقب الفاعل عندما يلقى القبض عليه لأن الدافع لارتكاب الجريمة هو دافع إرهابي يعاقب عليها القانون العراقي والدولي".

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.