مقاتل من الحشد الشعبي عن نفق مكتشف في تلعفر غرب الموصل
مقاتل من الحشد الشعبي عن نفق مكتشف في تلعفر غرب الموصل

أكثر من تسعة أشهر على انتهاء عمليات تحرير الموصل من تنظيم داعش، لكن القوات الأمنية ما زالت تعثر على أنفاق يستخدمها عناصر التنظيم في الاختباء والتنقل.

يشير رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة نينوى، هاشم البريفكاني، إلى أن تلك الأنفاق "موجودة داخل وخارج مدينة الموصل"، موضحا في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن هناك "أنفاقا لم تكتشف، يستخدمها الدواعش في التنقل بين المناطق داخل المدينة".

"محصلة ذلك تهديد للوضع الأمني"، وفقا للبريفكاني الذي يشدد على ضرورة تنفيذ "حرب معلوماتية واستخباراتية، وإلا فإن وضع نينوى لن يبقى مستقرا كما هو عليه اليوم".

العثور على نفق داخل أحد المنازل في غرب الموصل

​​وغيّر تنظيم داعش صورة الأنفاق النمطية، من ممر أو ملجأ يتسع لشخص واحد، إلى منازل متكاملة، يمكن للشخص البقاء فيها لشهور.

وتضم الأنفاق المكتشفة غرفا صغيرة متلاصقة للنوم مع فتحات تهوية وممرات تنقل وغرف طهي، تحتوي مواد معلبة جاهزة للأكل وأكياس تمر وزيت، إضافة إلى الحمامات، وذلك على عمق يتراوح بين 5 و10 أمتار.

وتضم كل الأنفاق التي تم كشفها على مخازن أسلحة وأعتدة ومواد متفجرة وضمادات وحقن وأدوية مهدئة.

أنفاق في الصحراء

ولا يقتصر وجود الأنفاق على محافظة نينوى. فمؤخرا كشفت قيادة عمليات الأنبار عن عثورها على "نفقين بطول 100 متر لكل منهما، في صحراء الأنبار".

ووفقا لقائد عسكري، فمن المرجح وجود عدد كبير من الأنفاق لم يتم اكتشافها بعد ويستخدمها داعش في شن هجماته في المناطق الصحراوية التي تربط محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين بامتداد الحدود السورية، وأيضا في الوديان العميقة، كوادي القذف وحوران، إضافة إلى داخل المدن المحررة.

ويقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي "كعمليات حررنا المناطق الصحراوية ووصلنا الحدود السورية، والآن وفق الجهد الاستخباري نعمل على تدمير هذه الأنفاق".

ويشير الزبيدي إلى أن التنظيم أنشأ هذه الأنفاق بهدف الاحتماء من الضربات الجوية وتخزين السلاح.

ويلفت المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة "عثرنا على إرهابيين في بعض تلك الأنفاق وتم قتلهم، لكن أغلبها خالية، ولن نسمح باستخدامها مرة ثانية".

مقاتل عراقي يتفقد نفقا استخدمه عناصر داعش

​​​البحث بالعين المجردة

وفي عمق الصحراء، تنفذ القوات الأمنية بشكل يومي عمليات بحث عن أنفاق أو أي ملاذات لداعش ومداهمتها وفقا للمعلومات الاستخباراتية، ولما تكشفه طائرات الاستطلاع.

لكن عملية العثور على النفق "الصعبة"، فهي تحتاج إلى نشر الجنود والسير لمسافات طويلة في الصحراء أو المناطق الزراعية، وعادة ما يكون باب النفق مموها أو مدفونا في التراب.

ويقول الجندي منذر الفلاحي "يبدو أن عناصر التنظيم أدركوا أنهم سيخسرون المدن التي سيطروا عليها، لذلك عمدوا إلى حفر الأنفاق".

ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك) "نحاول العثور عليها عنها بالعين المجردة، فالبحث عنها بواسطة العربات العسكرية لن يكون مجديا".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.