قافلة لجماعة "أنصار بيت المقدس" في سيناء خلال تشييع جنازة عناصر تابعة لهم
قافلة لجماعة "أنصار بيت المقدس" في سيناء خلال تشييع جنازة عناصر تابعة لهم

أعلن الجيش المصري، الأربعاء، مقتل "أمير تنظيم أنصار بيت المقدس" الموالي لداعش، في سيناء بهجوم للقوات المسلحة.

وقال متحدث باسم الجيش إن "ناصر أبو زقول" قتل في مداهمة استهدفت مراكز التنظيم في منطقة وسط سيناء.

وبحسب بيان الجيش فإن أبو زقول هو "أمير وسط سيناء" للتنظيم الإرهابي.

​​

ويوصف بأنه أمير في "أخطر الجماعات الإرهابية" المصرية، وهو متهم بالتخطيط لعمليات كبيرة في شبه الجزيرة، منها تفجير طائرة روسية عام 2015. والمشاركة في تفجيرات عديدة طوال الأعوام الماضية.

وبحسب مواقع مصرية، فإن أبو زقول عمل راعيا للغنم في بداية حياته، ثم انتمى للجماعات المتشددة العاملة في المنطقة، وتدرج في المناصب حتى أصبح قياديا.

أعلن تأسيس جماعة أنصار بيت المقدس في شمال سيناء عام 2011 مستفيدة من حالة الفوضى التي أعقبت اسقاط الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك. وفي البداية قالت الجماعة إنها تستهدف إسرائيل والمصالح الغربية، لكنها سرعان ما بدأت بقتل قوات الأمن المحلية والمواطنين المدنيين.

وفي 2014 قتل زعيم الجماعة أبو عبد الله محمد فريج. قالت الجماعة أنه قتل في حادث سير بعد ما انفجرت قنبلة كانت بحوزته، لكن السلطات المصرية قالت إنه قتل في اشتباك مع قواتها.

قبل مقتل فريج بأشهر، كانت الجماعة في أوج نشاطها، تبنت محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري، وهاجمت مبنى للمخابرات العسكرية المصرية، وفجرت مديرية أمن.

وفي عام مقتله، أسقط المسلحون مروحية عسكرية في سيناء، وأعلنت مبايعتها لتنظيم داعش، قبل أن ينفي بيان لنفس الجماعة المبايعة ويتبرأ من البيان الأول.

تعود أزمة سيناء الأمنية إلى فترة السبعينيات، بعد عودة شبه الجزيرة إلى السيادة المصرية وفق اتفاق (كامب ديفيد) للسلام بين مصر وإسرائيل.

ولقربها من غزة، ووعورة الجغرافيا فيها وانعزالها، بالإضافة إلى التقارب الديموغرافي، أصبح الجزء الشمالي من شبه الجزيرة منطقة تحرك خلفية للفصائل الفلسطينية المسلحة، واشتهرت في الثمانينيات والتسعينيات وبداية الألفية الجديدة الأنفاق التي كان المسلحون والمهربون يستخدمونها بشكل كثيف.

سيناء منطقة فقيرة، حتى دخول السياحة إليها لم يسهم بشكل كبير في تحسين واقع السكان ذوي الأصول القبلية والعادات المحافظة، كما أن سطوة عصابات التهريب والمخدرات كانت كبيرة في المنطقة.

وتقول تقارير مصرية إن الجماعات المتشددة كانت دائما ما تلجأ إلى المنطقة، لكنها كانت تضطر إلى مهادنة العصابات المسيطرة عليها.

بعد 2001.. انتشر دعاة تلك الجماعات بشكل كبير في مناطق ريف مصر، ومنها سيناء، وجمعوا الكثير من الاتباع، ونشروا النسخة المتشددة والراديكالية من الإسلام.

شنت السلطات المصرية حملات عسكرية بشكل شبه منتظم على المنطقة.

في عام 2004 شن مسلحون هجمات بتفجيرات متزامنة، استهدفت فندق "هيلتون طابا" الذي يقع على بعد مئتي متر فقط من بوابة العبور بين إسرائيل ومصر ومنتجعين سياحيين، بمدينة نويبع على بعد 60 كيلو متر جنوبا.

حفرة خلفها انفجار الفندق في طابا عام 2004

​​

وشنت أجهزة الأمن المصرية حملة مداهمات واسعة شملت العديد من المدن والقرى في نطاق سيناء، بحثا عن المتهمين الهاربين، أسفرت عن اعتقال ما يزيد على ألفي شخص، بحسب جمعيات حقوقية قالت إنها تلقت بلاغات من أسر المعتقلين.

لكن حقوقيين يقولون إن القوات الأمنية تبالغ في استخدام القوة والاعتقالات بشكل يفاقم من استياء الأهالي، الذين يحسون بالتهميش أصلا.

وبينما كان الجدل مستمرا بين الجمعيات الحقوقية والسلطات وقعت سلسلة التفجيرات الثانية مساء ليلة 23 تموز/يوليو 2005، وأسفرت عن وقوع ما يقرب من مئة قتيل وحوالي مئتي مصاب في أكبر حصيلة من الضحايا تشهدها مصر جراء حوادث الإرهاب، وتشابه أسلوب تنفيذ الانفجارات مع الأسلوب الذي تم اتباعه في تنفيذ تفجيرات طابا.

تشييع جثامين جنود وعناصر شرطة مصريين قتلوا في هجوم إرهابي قرب رفح المصرية عام 2013

​​

 تبنى "تنظيم القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة- كتائب الشهيد عبد الله عزام" التفجيرات وبعدها بعام شهدت مدينة دهب بجنوب سيناء سلسلة من التفجيرات المتزامنة، أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات من السياح الأجانب والمصريين.

قبل هذه التفجيرات كانت أجهزة الأمن المصرية تصر على عدم وجود ارتباط بين منفذي حوادث تفجيرات سيناء وبين تنظيم القاعدة.

وبعد سقوط النظام الليبي في 2011، تدفقت كميات كبيرة من الأسلحة والأموال إلى مناطق سيناء، وبدأت الجماعات المرتبطة بالقاعدة أو التي تحمل أفكارها بالظهور بشكل منظم.

في عام 2014 أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس في سيناء عن تغيير اسمها إلى "ولاية سيناء"، وذلك بعد وقت قصير من كلمة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي التي أعلن فيها قبول بيعة الجماعات التي بايعته في عدة دول.

أدى هذا الإعلان إلى انشقاق في الجماعة، التي أصدرت بيانا ثانيا تنفي فيه مبايعة البغدادي وتتبرأ من معلني البيعة.

قبل أشهر، أمهل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قوات الجيش ثلاثة أشهر لإنهاء وجود التنظيمات المسلحة في سيناء، لكن فترة الحملة العسكرية طالت.. بدون أن يعلن اكمالها حتى الآن.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.