يضمّ مركز مكافحة التطرف 100 عنصر من مقاتلي داعش
مركز لمكافحة التطرف في سورية

قبل أيام استقبلت سلطات الأمن السودانية مجموعة من النساء والأطفال.

بشكل أكثر تحديدا، المجموعة "الخاصة" من النساء والأطفال، استعادهم جهاز الأمن والاستخبارات السوداني من صفوف تنظيم داعش في ليبيا.

وفي تصريح صحافي عقب وصول العائدين، قال مدير إدارة مكافحة الإرهاب التابعة للأمن السوداني التجاني إبراهيم، إن "هؤلاء سيخضعون لعمليات معالجة فكرية ونفسية لمعرفة الأسباب التي دعتهم للتطرف"، وأضاف "بعد ذلك سيتم تأهيلهم ودمجهم في المجتمع بالتعاون مع مجلس التحصين الفكري الذي ترعاه رئاسة جمهورية السودان".

يدير مركز التحصين الفكري (الاسم الرسمي هو مركز أبحاث الرعاية والتحصين الفكري) رجال دين سودانيون، يقولون إنهم يتبعون "المنهج الوسطي" الذي يبث روح الإسلام.

وسطي؟

يقيم المركز دورات دينية لمحاربة التطرف، وأخرى لمحاربة الإلحاد، وثالثة لمحاربة "تشويه صورة الدين الإسلامي وكشف المؤامرات التي تحيط به والقادمة من الخارج". كما يقول بيان صادر عن المركز.

​​

في تصريح نقلته وسائل إعلام سودانية يقول الشيخ إبراهيم نورين "رصدنا مؤسسات طوعية تعمل على نشر افكار الإلحاد بطريقة فيها شيء من الحياء، وأخرى بطريقة فيها المكر والدهاء".

وبحسب نورين فإنه "تم إنشاء رياض اطفال ومدارس لنشر الإلحاد والفكر الإلحادي عن طريق الأساتذة وأن هناك أستاذا مغمورا أصبح مشهوراً لنشاطه في نشر الإلحاد ونشط في تكوين جسم".

وتساءل نورين "هل نقوم بقتل الملحد، إذا فعلنا ذلك العالم ينتفض ضدنا، وإذا لم نقتله تتساءلون".

"البروفيسور" إبراهيم نورين، هو رئيس المركز السوداني للرعاية والتحصين الفكري!

​​

ينقسم المراقبون التوانسة بين رافض لفكرة إعادة الدمج، وبين من يطالب باعتماد "الإسلام الوسطي" لتأهيل المتشددين، وبين من يطرحون خططا شاملة تهدف إلى تأهيل المتورطين مع داعش ثقافيا، واجتماعيا، ومنحهم فرصا اقتصادية.

​​في تونس أعلنت الحكومة التونسية عام 2017 مبادرة لتأهيل العائدين من القتال مع داعش والتنظيمات المتشددة الأخرى.

أعلنت اللجنة التونسية لمكافحة التطرف والإرهاب أن الحكومة خصصت مبالغ كبيرة في موازنة عام 2018 لاستيعاب وتأهيل المتطرفين المقاتلين.

تقدر الحكومة التونسية أعداد التونسيين الذين قاتلوا في ليبيا وسوريا والعراق بنحو ثلاثة آلاف، لكن متابعين يعتقدون أن العدد قد يصل إلى خمسة آلاف.

لا تتوفر معلومات كثيرة عن الخطة التونسية، ولم تعلن الحكومة أية تفاصيل عن الطريقة المتبعة لتطبيقها، او آليات المعالجة.

تنقل وكالة "تونس أفريقيا للأنباء" عن "نائبة رئيس اللجنة، التي طلبت عدم الإفصاح عن اسمها "أن برنامج إعادة إدماج الإرهابيين العائدين من الخارج، يرتكز على مقاربة شمولية، لا تعتمد فقط الجوانب الأمنية والعسكرية والقضائية، وإنما ترتكز على تحديد العوامل التي تغذي الإرهاب ومعالجتها، من خلال تعديل الخطاب الديني، ونشر ثقافة التسامح وحقوق المواطنة، وتعزيز دور المرأة في التصدي للتطرف العنيف".

وبحسب تصريحات للمصدر ذاته، تقول نائبة رئيس اللجنة إن "هناك تحديات كثيرة وخطيرة، منها المجرمون الذين قاموا بعمليات القتل والذبح وغيرها، والأطفال غير المدانين بجرائم والذين لاتوجد الية تشريعية للعمل معهم".

لا أحد من خارج المرتبطين بهذه اللجنة يعرف الآليات التي ستعتمدها بالتحديد، فيما ينقسم المراقبون التوانسة بين رافض لفكرة إعادة الدمج، وبين من يطالب باعتماد "الإسلام الوسطي" لتأهيل المتشددين، وبين من يطرحون خططا شاملة تهدف إلى تأهيل المتورطين مع داعش ثقافيا، واجتماعيا، ومنحهم فرصا اقتصادية.

​​

في العراق تعالج السلطات هذا الموضوع بشكل مختلف.

الإعدام غالبا هو الحكم الذي يواجه من تثبت عليه تهمة الإنتماء لداعش أو معونته بأية طريقة.

هذا إن نجح المعتقلون بالوصول إلى المحكمة.

وبالنسبة لعوائلهم، فإن هناك نحو 400  عائلة لأعضاء في داعش في مخيم قريب من الفلوجة، وعدد آخر من العوائل في مخيم قريب من الموصل.

تقول الحكومة العراقية إنها تخشى على عوائل داعش من الانتقام إن عادوا لمناطق سكناهم.

ويقول أفراد تلك العوائل أنهم يعيشون ظروفا سيئة، وتسود بينهم حالة من الشعور بالذل والتذمر.

تقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن  جميع العوائل المقيمة تحت سيطرة داعش بين 2014 و2017 تقريبا، تفتقر إلى وثيقة مدنية واحدة أو أكثر. بعد أن دأبت سلطات داعش باستمرار على مصادرة الوثائق الرسمية وإصدار وثائقها التي لا تعترف بها السلطات العراقية. وصادرت قوات أمن الدولة وثائق بعض العوائل التي فرت من القتال أو وفدت على مخيمات النازحين.

ونقلت المنظمة عن محامين أنه في بعض الحالات يُفترض أن النساء اللواتي مات أزواجهن أثناء سيطرة داعش لهن أزواج ينتمون إلى التنظيم، ويخفقن في الفحص الأمني.

ونقلت عن محام آخر إنه "تعرض الى التهديد عندما اصطحب والدة مقاتل في داعش وزوجة عضو في داعش وابنها إلى المديرية لطلب تصريح أمني".

يقول المحامي، بحسب المنظمة "هددني ضابط مخابرات قائلا: لا تجلب حالات كهذه هنا مرة أخرى. من أنت، مناصر لداعش؟".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.