لا يمنح القانون الأردني المرأة من نقل جنسيتها لأبنائها من أب أجنبي
لا يمنح القانون الأردني المرأة من نقل جنسيتها لأبنائها من أب أجنبي

أربع سنوات مررن على قرار مجلس الوزراء الأردني منح أبناء الأردنيات من أب أجنبي "مزايا" في مجالات الإقامة والتعليم والصحة والعمل والتملك والاستثمار وغيرها.

وقالت الحكومة حينها إن هذه "المزايا" ستشمل أكثر من 355 ألفا من أبناء الأردنيات، لكن منظمة هيومن رايتس ووتش قالت في تقرير اليوم إن إصلاح 2014 لم يلب التوقعات.

وما تزال الدولة الأردنية لا تمنح جنسيتها للمولودين من أم أردنية وأب أجنبي.

وتمنع المادة التاسعة من قانون الجنسية الأردني المرأة من نقل جنسيتها لزوجها وأولادها.

وتقول هيومن رايتس ووتش إن الأردن لم يحذ حذو دول عربية، مثل تونس والجزائر والمغرب ومصر واليمن، أدخلت تعديلات على قوانين الجنسية في السنوات الأخيرة، وسمحت للنساء بنقل جنسيتهن للأبناء.

​​

وبحسب تقرير المنظمة، يجبر هذا الوضع مئات الآلاف على عيش حياة على أعتاب الفقر.

القرار الحكومي، الذي صدر سنة 2014 وشمل 89 ألف أردنية و356 ألف شخص من أبناء الأردنيات، نص على إصدار بطاقة خاصة للحصول على الخدمات.

لكن المنظمة الحقوقية تقول إنه حتى شباط/فبراير 2018، لم تصدر السلطات الأردنية إلا 72 ألف بطاقة، أي أقل من 20 في المئة من عدد المستحقين للبطاقة.

و"حتى بالنسبة لمن حصلوا على بطاقات الهوية، أفاد الكثيرون بعدم حدوث تحسن ملحوظ في ظروفهم"، تضيف هيومن رايتس ووتش.

مزايا لا قيمة لها

تعتبر المحامية والناشطة الحقوقية هالة عاهد أن المزايا الحكومية "لا قيمة لها ولا تغطي كافة المجالات".

وتقول إن التشريعات لا تزال لا تخدم أبناء الأردنيات، فلا يمكن لهم العمل في القطاعات المخصصة للأردنيين، أو التملك.

إضافة إلى هذا، لا تزال إجراءات تجديد الإقامات مرهقة لهم. والحصول على رخصة قيادة لأبناء الأردنيات شبه مستحيل ورسومه مرتفعة جدا ولسنة واحدة فقط.

وتضيف عاهد في تصريح لـ(ارفع صوتك) أن أبناء الأردنيات لا يستطيعون التبرع بالدم لأمهم الأردنية على سبيل المثال. فالتبرع بالدم مقتصر على الأردنيين.

"لا بديل عن منح الجنسية لأبناء الأردنيات"، تقول االناشطة الحقوقية معتبرة أن ذلك هو الحل الوحيد لإنهاء معاناتهم.

ومع إصلاحات سنة 2014، صار بإمكان الأردنيات التمتع ببعض الامتيازات لكنها محدودة. ففي مجال العمل، صار بإمكانهم العمل في مهن متاحة فقط للأردنيين، لكن شريطة عدم تقدم أردنيين لشغلها.

وفي التعليم، يتمتع أبناء الأردنيات بنفس مزايا الطلاب الأردنيين في المدارس الحكومية خلال المرحلتين الأساسية والثانوية.

ويسمح لأبناء الأردنيات المقيمين في الأردن بالاستثمار، لكن بمقتضى  القوانين المنظمة للاستثمار لغير الأردنيين.

 أما بالنسبة للقيادة، فيشترط على من يريد إصدار رخصة قيادة من أبناء الأردنيات أن يكون حاصلا على إذن إقامة.

ويبرر الأردن رفضه منح الجنسية لأبناء الأردنيات لاعتبارات سياسية وديمغرافية، على اعتبار أن أغلب أبناء الأردنيات من أباء فلسطينيين.

تقول هيومن رايتس ووتش "يذكر المشرعون والمسؤولون الأردنيون عادة عدة مبررات لهذه السياسة التمييزية. من بينها التداعيات المزعومة بأن يصبح الأردن "وطنا بديلا" للفلسطينيين".

وقال مصدر في دائرة الأحوال والجوازات الأردنية، فضل عدم الكشف عن هويته، إن إعطاء الجنسية لأبناء الأردنيات سيشكل خللا في التوزيع الديمغرافي للأردن.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.