تمنع الدول الغربية التعدد وتعاقب عليه بالسجن
تمنع الدول الغربية التعدد وتعاقب عليه بالسجن

استمع للمقال

​​

خولة تنتظر. منذ سنتين تنتظر!

زوجها، اللاجئ السوري، مقيم في السويد مع زوجته الثانية وأطفاله. وهي في ريف حلب مع طفلها تنتظر!

لا تستطيع أن تلتحق بزوجها لأن القانون في السويد يمنع تعدد الزوجات.

طفلها بعمر خمس سنوات الآن. منذ ثلاث سنوات ونصف السنة لم ير والده.

تقول خولة إن زوجها حاول مرارا إيجاد طريقة للم الشمل، لكن "زواجه مرتين منعه".

تحتاج السيدة السورية، ذات الخمس وثلاثين عاما، إلى شبه معجزة: حكم استثنائي من محكمة سويدية يسمح لها باللحاق بزوجها.

لا يحدث هذا إلا نادرا، وفي حالات إنسانية خاصة.

ظلم مزدوج

يسمح القانون السوري بتعدد الزوجات، بل إن المادة 37 من قانون الأحوال الشخصية تقول "لا يجوز أن يتزوج الرجل خامسة حتى يطلق إحدى زوجاته الأربع".

هذا رغم أن سورية إحدى الدول الموقعة على اتفاقية سيداو لإلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة.

وشهدت البلاد في السنوات الأخيرة ارتفاعا في نسبة التعدد. في 2015، سجلت المحاكم الشرعية لدمشق أن 30 في المئة من مجموع الزيجات هي حالات تعدد، مقابل 5 في المئة في 2010.

وتتسبب الأزمة الحالية في سورية في حيف مضاعف للكثير من السوريات: التعدد أولا، ثم رفض طلبات اللجوء ثانيا.

وتحظر الدول الغربية تعدد الزوجات ويعاقب القانون على ذلك بالسجن أحيانا.

عائشة أم زكي، وهي سيدة سورية في الثلاثينيات من عمرها من مدينة حلب، تركها زوجها وسافر مع زوجته الثانية إلى ألمانيا.

تعمل الآن في ورشة خياطة في حلب، وقد طلبت الطلاق دون أن تتلقى أي رد.

ما يزال الزوج يأمل في نقلها وطفليها إلى ألمانيا، رغم أنه -كما تقول عائشة- تزوج عليها في تركيا من لاجئة سورية، قبل أن يغادرا معا نحو أوروبا.

حيلة قانونية

ترفض دوائر الهجرة في الدول الغربية طلبات اللجوء التي يتقدم بها المتعددون في أغلب الحالات.

في حالات استثنائية تقبل هذه الطلبات، خاصة عندما تكون الزوجتان معا مقيمتين في بلد اللجوء بشكل غير شرعي، فتتدخل المحكمة لتسوية الوضعية القانونية.

تفكر عائلة خولة بحيلة قانونية لتمكينها من اللحاق بزوجها. تقول خولة "ابن زوجي من الزوجة الثانية يرغب باستقدام أخيه، أي ابني. إن نجحت المحاولة، سأكون برفقة ابني فهو تحت سن 18 ويحتاج لرعاية".

تأمل خولة أن تنجح قضية لم الشمل، التي رفعتها العائلة في السويد، وتحكم المحكمة لصالحها.

ممنوع قانونا

تضطر كثير من الزوجات، في حالات التعدد، إلى التقدم بطلب لجوء منفصل عن باقي أفراد الأسرة.

يقول خليل العلي، وهو شاب في الثلاثينيات من عمره من حلب يقطن في برلين حاليا "عندما أتينا إلى ألمانيا جلبنا زوجاتنا معنا. لكن عند تقديم طلبات اللجوء لم يقبل الموظفون بإدراج زوجتي أخي، إنما سمحوا له بتثبيت اسم إحدى الزوجتين، أما الثانية فبقيت بحكم الصديقة له".

لكن رغم حالة المنع، إلا أن هناك قضايا لم شمل لزوجتين نجحت.

 وذكرت صحيفة بيلد الألمانية في تقرير لها بداية كانون الثاني/يناير: أن المتحدثة باسم الإدارة المحلية في ولاية شليسفيغ هولسشتاين شمال ألمانيا، قالت إنه تم السماح لرجل سوري بجلب زوجته الثانية من سورية.

لكن المتحدثة أكدت أن "هذا لا يشكل قاعدة عامة، بل يعتمد على فحص دقيق لكل حالة على حدة"

وفي منطقة بينيبيرغ، شمال ألمانيا أيضا، ذكرت وسائل الإعلام الألمانية أن الادعاء العام تسلم في بداية الشهر الحالي نحو 30 طلبا لرفع دعوى قضائية ضد الإدارة المحلية هناك بتهمة تشجيع تعدد الزوجات على خلفية موافقتها على وجود حالتين للاجئين سوريين متزوجين بأكثر من امرأة واحدة

تعود الحالة الأولى إلى عام 2015، وهي للاجئ سوري وصل إلى ألمانيا مع زوجتيه وأطفاله بشكل منفرد، قبل أن يتجمع الجميع في منطقة بينيبرغ.

أما الحالة الثانية فتعود إلى سنة 2016، عندما قدمت الزوجة الثانية للاجئ سوري طلبا للم الشمل مع أطفالها عندما كانت مقيمة في اليونان. وهو الطلب الذي وافقت عليه الدائرة الاتحادية للهجرة واللاجئين.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.