في سابقة تاريخية، فاز 36 قبطيا في الانتخابات النيابية الماضية في مصر
في سابقة تاريخية، فاز 36 قبطيا في الانتخابات النيابية الماضية في مصر

يمثل أقليات العراق في البرلمان العراقي تسعة نواب بحصة "الكوتا".

قانون الانتخابات العراقي (رقم 45 لعام 2013) منح خمسة مقاعد للمسيحيين، وثلاثة مقاعد موزعة على الأيزيديين والصابئة المندائيين والشبك.

في كانون الثاني/يناير 2018، أدخل البرلمان تعديلا على القانون ليمنح مقعدا إضافيا للكورد الفيليين.

ويمكن لمرشحين من الأقليات أيضا أن يدخلوا مجال التنافس على المقاعد الـ320 المتبقية. ولا يقدمون في هذه الحالة ترشيحاتهم كممثلين للأقليات.

حصة "الكوتا"/ ارفع صوتك

​​ولكن هل تكفي حصة "الكوتا" الحالية لتمثيل مصالح الأقليات؟ أم يجب زيادة عدد مقاعدهم؟

"الكوتا" تستند على نظام التمثيل النسبي

منحت الأقليات حصة "الكوتا" منذ 2013 وفق قانون الانتخابات الذي خصص مقعدا لكل 100 ألف صوت. أما قوانين الانتخابات السابقة فلم تخصص لها أي تمثيل برلماني ولم تفرد أي فقرة عن للحديث عن وضعها.

وبموجب التمثيل النسبي، ستتمكن الأقليات العرقية والمذهبية من الحصول على مقعد في البرلمان. لكن مع ذلك، ما تزال الكتل الكبيرة هي المستفيدة من الوضع الحالي.

وتستطيع هذه الكتل الفوز بأغلبية الأصوات في أي دائرة انتخابية.

يرى زعماء لأقليات عدة أن تمثيلهم في البرلمان غير كاف.

يقول المرشح عن حزب التقدم الأيزيدي صائب خدر لـ(ارفع صوتك) "المقعد المخصص للأيزيديين يجب زيادته. الدستور يقول إن هناك ممثلا لكل 100 ألف شخص. وعدد الأيزيديين في العراق يقارب الـ500 ألف شخص حتى بعد التهجير والمجازر التي تعرضوا لها على يد داعش".

ولا توجد إحصائيات رسمية عن أعداد الأبزيديين في العراق، لكن تقارير إعلامية وحقوقية تقدرهم بين 400 و500 ألف نسمة، يقيم أغلبهم في قضاء سنجار ومناطق أخرى في محافظة الموصل. وتعرض الآلاف منهم للتهجير منذ سنة 2014.

بالنسبة لخدر، يستحق الأيزيديون مقعدا آخر في البرلمان.

ويعتقد المرشح الأيزيدي أن نظام الكوتا غير عادل بسبب الاستقطاب الحزبي، بسبب "الزج بالأصوات الأيزيدية" ضمن أحزاب عربية وكردية. "الممثلون عن فئة الأيزيديين ليسوا قيادات أيزيدية خالصة. بل هم قيادات تابعة لأحزاب"، حسب خدر.

رئيس كتلة الوركاء المسيحية في البرلمان العراقي، جوزيف صليوا يعتقد بدوره أن حقوق الأقليات مهضومة في البرلمان. يقول "ليست هناك مراعاة لحقوق الأقليات في البرلمان. الأغلبية يقررون بدلاً عنا ويفرضون علينا وعلى الأقليات الأخرى قوانين استبدادية. بالتالي يجب زيادة مقاعد الكوتا لتغيير هذا".

وبرأي صليوا يجب زيادة المقاعد الممنوحة للمسيحيين (وهي خمسة مقاعد)، لأنهم من "أصول كلدانية وآشورية وهم سكان العراق الأصليون"، يقول.

ويضيف النائب العراقي أنه يصعب استبدال الممثلين الحاليين عن الأقليات بأفراد آخرين أو بوجوه شابة "بسبب وجود أسماء مدعومة من الأحزاب الكبرى".

ويضيف أيضا أن كتلته حاولت تغيير الوضع دون جدوى.

"الدكتاتورية لا زالت مسيطرة على الوضع في العراق"، يقول صليوا. "يجب أن يكون هناك توجه ديمقراطي حقيقي، كي لا يكون النواب عن الأقليات أدوات لتنفيذ أجندات الأحزاب الكبرى".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.