قوات خاصة عراقية أثناء ملاحقتها عناصر داعش على الحدود العراقية السعودية/وكالة الصحافة الفرنسية
قوات خاصة عراقية أثناء ملاحقتها عناصر داعش على الحدود العراقية السعودية/وكالة الصحافة الفرنسية

"نحن نمر بمحنة حقيقية" يقول عثمان أحمد، الموصلي ذو الـ40 عاما. بعد أن فرغ من سماع آخر خطاب للمتحدث الجديد باسم تنظيم داعش.

"أعلم ويعلم أهل الموصل أن الانتخابات المقبلة مفصلية جدا، لم نتمكن من المشاركة في الانتخابات الماضية، وخلال الحرب على داعش، لم تكن أصواتنا مسموعة، نحتاج لتكون أصواتنا مسموعة في هذه المرحلة".

عثمان قلق من تهديد داعش للانتخابات، رغم أن هذه التهديدات ليست جديدة فالمتطرفون يعادون كل شيء متعلق بالانتخابات منذ 2003.

وحينما سيطروا على نينوى، عفوا عن بعض عناصر الجيش والشرطة، لكنهم لاحقوا بلا هوادة كل من ترشح لأي نوع من الانتخابات. آخر جريمة إعدام نفذوها بحق مرشح كانت قبل أشهر قليلة فحسب من خروجهم من المدينة.

في هذه الكلمة، يصف المتحدث باسم داعش المرشحين للانتخابات بأنهم "أدعوا الربوبية".

"لسنا خائفين من التهديدات، سمعناها من قبل، لكنهم يركزون على المناطق السنية، يطالبون مقاتليهم باستهداف مراكز الانتخابات، وشيوخ العشائر السنية، والمناطق التي قاومت حكمهم أو ساعدت الحكومة العراقية لهزيمتهم". يقول عماد الصراف، الموصلي الذي يعمل في تعليق اللافتات الدعائية لمرشحه الانتخابي.

"يبدون ناقمين وراغبين بالانتقام، خسروا الكثير، والجزء الأكبر من خسارتهم تسبب بها رفض العشائر والمدنيين لهم". يضيف الصراف.

قبل أيام، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن "أكثر المعلومات الاستخبارية حول داعش تأتينا من المواطنين، وهذا يؤكد حجم تعاون المواطنين مع القوات الأمنية".

وقبله، قال قادة الجيش العراقي المشتركون في معركة تحرير المدينة إن "المواطنين وفروا معلومات مهمة للغاية أسهمت بكشف مواقع مسلحي التنظيم وهوياتهم".

يعتقد صقر زكريا، وهو مدون موصلي معروف، أن "الانتخابات الحالية ستشهد إقبالا كبيرا من قبل أهل الموصل، الأمن المتحقق حاليا في المدينة لم يتحقق منذ 2003 وحتى الآن".

قبل دخول داعش، اعتبرت الموصل دائما مدينة ساخنة، كانت القاعدة وبعدها داعش تتحرك في المدينة بحرية، وتقتل منتسبي القوات الأمنية، وشرطة المرور، والمسؤولين البلديين، وبالطبع المرشحين للانتخابات، بل وحتى من يساهم بالدعاية الانتخابية.

الموقف المتشدد للجماعات المسلحة السنية، أدى إلى انحسار مشاركة السنة بشكل كبير في أي عملية انتخابية منذ 2003، وبضمنها الاستفتاء على الدستور العراقي، الذي يحتج السنة الآن على عدد كبير من فقراته.

تسبب الموقف السني المقاطع (إجباريا) للانتخابات بخسائر كبيرة للسنة طوال خمسة عشر عاما، لكن وبحسب صقر فأن هذا لن يتكرر.

"هناك أكثر من 900 مرشح للانتخابات في الموصل وحدها". يؤكد صقر.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.