عبد الملك الحوثي زعيم جماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء منذ سنة 2014
عبد الملك الحوثي زعيم جماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء منذ سنة 2014

تشعر عائلة خالد النهاري (40 عاما)، المعتقل لدى جماعة الحوثيين في اليمن، بقلق بالغ على مصير ابنها الذي بدأت الجماعة محاكمته مع 36 ناشطا آخر من حزب الإصلاح اليمني (إسلامي) بتهم تتعلق بالإرهاب.

“نخشى أن يصدروا حكما بإعدامه” يقول يوسف النهاري، شقيق خالد الذي وجهت له تهمة  التخطيط لعمليات ضد الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء منذ نحو أربع سنوات.

واعتقل خالد النهاري، الذي يعمل مديرا لمدرسة أهلية بصنعاء، في أيلول/سبتمبر 2016.

ويواجه الحوثيون، المدعومون من إيران، تهما بالتضييق على خصومهم والزج بهم في قضايا تتعلق بالإرهاب والمس بأمن الدولة.

لكن طه أبو طالب، وهو محام ينتمي للحوثيين، ينفي عن جماعته هذه التهمة.

"هذا الكلام مجرد ادعاءات. القضاء في اليمن مستقل ولا يمكن لأي سلطة تنفيذية أن تتدخل فيه. وهو يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف”. يقول أبو طالب لـ(ارفع صوتك).

وما يزال خالد يقبع مع عشرات المعتقلين المناهضين لجماعة الحوثيين في سجن تابع لجهاز الأمن السياسي في صنعاء.

وسبق أن ظهر في شريط فيديو بثته قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين، مع بقية المعتقلين من حزب الإصلاح، وهم يعترفون بالتحضير للقيام بأعمال إرهابية، لكن عائلته تقول إن الاعترافات "أخذت تحت الإكراه".

يقول شقيقه يوسف “اعتقلوه من داخل المدرسة، ولم نعلم عنه شيئا إلا بعد أربعة أشهر. هناك تعرض لجميع أشكال التعذيب لإجباره على الاعتراف بجرائم لا علاقة له بها".

اعتقالات تعسفية وإخفاءات

منذ اجتياح جماعة الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، باشرت الجماعة بعمليات ملاحقة أمنية واعتقال واسعة طالت المئات من خصومها السياسيين والعسكريين والصحافيين والناشطين الحقوقيين.

ونهاية العام الماضي، أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن توثيق 66 حالة اعتقال تعسفي وإخفاء قام بها الحوثيون، بما في ذلك وفاة شخصين أثناء الاحتجاز.

ونقلت المنظمة الحقوقية الدولية عن المحامي عبد الباسط غازي، الذي يرأس “هيئة الدفاع عن المعتقلين والمختطفين”، قوله إن منظمته موكلة عن أكثر من 800 من المعتقلين والمختفين، معظمهم ينتمون إلى تجمع الإصلاح.

لكن رشاد الشرعبي، وهو صحافي يمني وناشط سياسي في حزب الإصلاح، يذهب إلى أن هناك “أكثر من 16 ألف ناشط سياسي وإعلامي وحقوقي في سجون الحوثيين”.

التخابر مع إسرائيل

وكانت محكمة خاضعة للحوثيين متخصصة في قضايا الإرهاب أصدرت في نيسان/أبريل العام الماضي، حكما بالإعدام على الصحافي اليمني يحيى الجبيحي بتهمة التخابر مع السعودية، لكنها تراجعت عن المضي في تنفيذ حكمها بفعل الضغوط الدولية والنقابية الواسعة.

وما يزال 10 صحافيين آخرين بانتظار المحاكمة، من بين 15 صحافيا معتقلا لدى الحوثيين، حسب مصدر في نقابة الصحافيين اليمنيين.

وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، “بالتأكيد هذه تصفية حسابات سياسية. لا توجد تهم مؤكدة وواضحة ضدهم”.

وفي منتصف شباط/فبراير الماضي، اتهمت منظمة العفو الدولية جماعة الحوثيين باستخدام السلطة القضائية "لتصفية حسابات سياسية"، وسط النزاع المسلح ضد التحالف الذي تقوده السعودية لدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا.

وجاءت هذه الانتقادات في أعقاب إصدار محكمة خاضعة للحوثيين في صنعاء حكما بالإعدام بحق امرأة ورجلين بتهمة "إعانة العدوان"، إثر محاكمة "بالغة الجور"، حسب تعبير المنظمة الدولية.

وقبلها، حكمت محكمة في صنعاء على حامد حيدرة، وهو مواطن ينتمي إلى الأقلية البهائية، بالإعدام بتهمة "التخابر مع إسرائيل".

لكن منظمات حقوقية محلية ودولية أكدت أن الحكم صدر على خلفية أرائه ومعتقداته الدينية.

تهم بدون إثباتات؟

حسب محاميين وقانونيين يمنيين لا يوجد قانون خاص بـ"الإرهاب" في اليمن، لكن المحاكم اليمنية تعتمد قانون الجرائم والعقوبات في التعامل مع قضايا الإرهاب وأمن الدولة. وتصل العقوبات حد الإعدام.

يقول الصحافي والناشط السياسي رشاد الشرعبي إن الحوثيين يستغلون قضايا الإرهاب لتبرير اختطاف واعتقال ومحاكمة خصومهم السياسيين.

ويقول عبد المجيد صبرة، وهو محام يترافع عن متهمين يحاكمون في صنعاء بتهم تمس أمن الدولة، إن المعتقلين توجه لهم "تهم التعاون مع العدوان والاعتداء على اللجان الشعبية (التابعة الحوثيين) وإرسال إحداثيات لقوات التحالف".

"عندما دققنا في ملفات موكلينا لم نجد ما يثبت تلك التهم. هي مجرد وشايات بدوافع سياسية"، يقول المحامي.

ويتهم صبرة الحوثيين بتعذيب المعتقلين للحصول على اعترافات "بجرائم لم يقترفوها”.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.