جامع الزيواني في المدينة القديمة وسط الموصل
جامع الزيواني في المدينة القديمة وسط الموصل

القتل والسبي والجلد والرجم وقطع الأيدي وحرق المدن والمكتبات ودور العلم.

ذلك كان المشهد الأبرز في الموصل وغيرها من مناطق سيطرة داعش في العراق وسورية خلال السنوات الأربع الماضية.

وادعى التنظيم أن ممارساته والعقوبات التي يفرضها على المناطق الخاضعة لسيطرته تستند على الشريعة الإسلامية، وتمتد جذورها إلى التراث الإسلامي، وجاء بنصوص وتفسيرات دينية تؤيد ممارساته وتعليماته. لكن المختصين في الشريعة ينفون علاقة التنظيم وممارساته بالإسلام.

ويصف أستاذ الفقه المقارن في كلية الامام الأعظم في مدينة الموصل، توفيق الريان، الفكر الذي جاء به التنظيم بالفكر المنغلق.

ويقول إن هذا الفكر يمثل الصراع بين المقصد والشكل وبين المعنى والظاهر.

"التنظيم يمثل التيار الظاهري الحديث الذي يتعاطى مع النصوص بمنطق رياضي، أي يحولها إلى معادلات رياضية إما تكون في اليمين أو في اليسار".

ويُقسم توفيق الإسلام إلى مستويين، الأول وهو الشريعة التي تتمثل بالقرآن والسنة ويطلق عليه الدين، والثاني هو فهم هذه الشريعة أي ما يعرف بالفقه، وهو تفسير النصوص، ويدعى التدين أي انعكاسات معاني النصوص في العقول وكيف تترجم وكيف تفهم.

تطبيق الشريعة ليس مهمة الأفراد

يؤكد وكيل عميد كلية العلوم الإسلامية في جامعة الموصل، باسل خلف حمود، على أنه لا يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية من قبل أفراد أو اشخاص، لوجود ضوابط وأحكام، مشددا على أن الحدود لا تطبق هكذا جزافا.

ويقول لموقع (ارفع صوتك) "اليوم هناك عقوبات أخرى لمعاقبة السارق، لذلك ليس بالضرورة قطع يده".

ويحذر غالبية المختصين في الدين الإسلامي، خصوصا أتباع الوسطية والاعتدال، من أن الفكر الذي جاء به داعش لن ينتهي عسكريا. ويدعون إلى حرب فكرية لاقتلاع جذور داعش، فالتنظيم ولد فكرا ولا ينتهي الا بحرب فكرية.

ويقول الباحث في كلية العلوم الإسلامية في جامعة الموصل، محمد حازم، لموقع (ارفع صوتك) "نحن بحاجة لتقوية الأمن الفكري لتعزيز القيم الثقافية والاجتماعية، فهي تعطي للأمن الفكري منظومة تحيط به من كل الجوانب لتكون مخرجاتها نافعة وجيدة.

ويلفت إلى أن داعش خرق الأمن الفكري الإسلامي، من خلال تشويه الكثير من المفاهيم.

مدينة تفوح منها رائحة الجثث

لأكثر من ثلاثة أعوام من سيطرته على محافظة نينوى، استخدم التنظيم لغة العنف ضد كافة مكوناتها الدينية والقومية والمذهبية.

ويؤكد شهود عيان من سكان الموصل عاشوا في ظل داعش أنه لم يمض يوم في الموصل إلا وشهدت فيه المدينة إعدام العشرات من الرجال في الساحات العامة، إضافة إلى تنفيذ أحكام محاكم داعش على الموصليين من خلال الجلد وقطع الأيدي والرمي من فوق المباني العالية ورجم النساء.

ويُشير رئيس قسم أصول الدين في كلية الامام الأعظم، فهد طلال الخالدي، إلى أن الامور التي جاء بها داعش لا يتطابق مع الإسلام، موضحا لموقع (ارفع صوتك) "داعش قلب الدين رأسا على عقب، كل شيء أمر الدين بحفظه انتهكه التنظيم".

ويلفت إلى أنه لا يمكن فرض الإسلام بالقوة على أي شخص.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.