وصل عدد الاغتيالات المجهولة في إدلب إلى 25
وصل عدد الاغتيالات المجهولة في إدلب إلى 25

عادت الاغتيالات لتنشر الذعر في إدلب وريفها.

ليلة الجمعة، اغتيل قياديان اثنان في المعارضة. أحدهما أحمد الجرو قائد "الشرطة الحرة" في الدانة بريف إدلب الشمالي، والثاني خالد معراتي نائب قائد "جيش العزة" في خان شيخون جنوبي إدلب.

وتعرض الجهادي المعروف عبد الله المحيسني، وهو الشرعي السابق في جيش الفتح، لمحاولة اغتيال منذ أيام.

ولم تعرف إلى الآن هوية من يقف وراء الاغتيالات التي ارتفعت وتيرتها في الآونة الأخيرة (25 اغتيالا لحدود اليوم).

وأصدرت المجالس المحلية المدنية وفصائل عسكرية قرارات بمنع وضع اللثام على الوجه لإخفاء هوية العسكريين في شوارع إدلب وريفها.

في المقابل، أعلن ما يسمى "حكومة الإنقاذ" التابعة لهيئة تحرير الشام "حالة طوارئ" في إدلب وريفها. 

وتصنف "تحرير الشام" حركة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

وتأتي هذه الاغتيالات رغم توقيع اتفاق لوقف الاقتتال، الثلاثاء الماضي، بين "هيئة تحرير الشام" من جهة و"جبهة تحرير سورية" و"صقور الشام" من جهة ثانية.

يقول نشطاء من إدلب إن حملة الاغتيالات كانت مدروسة لكن "استهداف الشخصيات كان عشوائيا".

وقتل نشطاء وعسكريون ومدنيون.

أحمد العكلة، أحد نشطاء إدلب، يقول إن الأجهزة الأمنية التابعة للفصائل المتقاتلة يمكن أن تكون وراء حملة الاغتيالات.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على إدلب وتخوض مواجهات متفرقة مع فصائل منافسة، في مقدمتها جبهة تحرير سورية التي تأسست حديثا إثر عملية اندماج بين حركتي "أحرار الشام" و"نور الدين زنكي".

وينشط في المحافظة أيضا موالون للقاعدة، بعدما انشقوا عن "تحرير الشام" عقب انفصالها بداية العام الماضي عن تنظيم أيمن الظواهري. وتشن الهيئة حملة مطاردة ضدهم.

ويرجح أحمد العكلة أيضا أن تقف وراء الاغتيالات "عناصر تتبع لتنظيم داعش أو المخابرات السورية".

اغتيالات بالجملة

تتواصل عمليات الاغتيال منذ شهرين تقريبا.

في شباط/ فبراير، اغتيل القيادي في حركة أحرار الشام أسامة خريطة الملقب بأبو زيد العسكري مع أحد أقربائه، برصاص مجهولين على طريق معرة مصرين بريف إدلب الشمالي.

وفي الشهر نفسه، اغتيل القيادي العسكري في جيش إدلب الحر حماد الشايش على يد مجهولين في حزانو بريف إدلب الشمالي، وكان يشغل قائد كتيبة صقور البادية التابعة لجيش إدلب الحر.

ورغم أن الفصائل العسكرية تقول إنها ألقت القبض على "خلايا مسلحة"، إلا أن الاغتيالات تواصلت.

واغتيل أحد قياديي هيئة تحرير الشام في خان شيخون، في الأول من نيسان/أبريل، بعد إطلاق نار من مجهولين لاذوا بالفرار، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ونجا الداعية السعودي المتطرف عبد الله المحيسني من محاولة اغتيال، الجمعة، بعد انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته قرب سراقب في ريف إدلب وأصيب على إثرها.

وأصيب مدني جراء انفجار عبوتين ناسفتين زرعتا على طريق إدلب - سلقين، الاثنين.

​​

وفي الوقت نفسه، انفجرت عبوة ناسفة في أحد أحياء إدلب لكن الأضرار كانت مادية فقط دون تسجيل إصابات بشرية. وحضرت فرق الدفاع المدني إلى مكان الانفجار.

 

​​أحمد العكلة يقول في اتصال هاتفي من إدلب إن الوضع الأمني "ازداد سوءا" بعد "الاقتتال الأخير بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سورية"، "خاصة بعد ترك الفصائل المتقاتلة الملف الأمني".

حالة طوارئ ومنع اللثام!

وأعلنت ما تسمى "حكومة الإنقاذ"، المرتبطة بهيئة تحرير الشام، حالة طوارئ في إدلب وريفها. وقالت في بيان "نعلن عن حالة الطوارئ نتيجة انتشار ظاهرة الاغتيالات في الأيام الماضية بإدلب".

واتهمت هذه الجهة النظام السوري بتحريك خلايا نائمة لتنفيذ الاغتيالات.

في السياق نفسه، أعلنت المجالس العسكرية في كفرومة وجرجناز، السبت، منع ارتداء اللثام في المنطقتين الواقعتين بريف إدلب، وعممت توجيهات بالتصدي للمخالفين.

ويقول يعرب سليمان، وهو إعلامي من إدلب، إن "هناك أطرافا مستفيدة من الانفلات الأمني" الذي يعود إلى "عدم وجود قوة أمنية مركزية تضبط الأمن".

وعن الجهات التي يرجح أن تقف وراء الاغتيالات، يقول يعرب "لا يوجد طرف محدد متهم بذلك. الفصائل المتقاتلة على الأرض جميعها تقع في دائرة الاتهام"

ويتابع "الضحايا ليسوا من فصيل واحد بعينه، والاغتيالات بعضها مدروس ومستهدف لأشخاص بعينهم، بينما هناك اغتيالات أخرى استغلت الوضع وبدأت بتأجيج الفتنة".

 "ربما النظام له يد أيضا"، يختم الإعلامي السوري.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.