قوات عراقية متوجهة إلى المثلث الحدودي العراقي السوري التركي
قوات عراقية متوجهة إلى المثلث الحدودي العراقي السوري التركي

سواتر ترابية وأبراج مراقبة، كاميرات حرارية، طائرات استطلاع وقطعات من الجيش العراقي وقوات الحدود وفصائل الحشد الشعبي، تنتشر على طول الشريط الحدودي الرابط بين العراق وسورية لتأمينه.

ويبلغ طول هذا الشريط 605 كيلومترات، تسيطر فصائل الحشد الشعبي على 275 كيلومترا منها، والمتبقي هو ضمن سيطرة قوات الحدود العراقية.

عناصر التنظيم ما زالوا يشنّون هجماتهم على نقاط الحماية الحدودية لصنع ثغرة تسمح لمقاتلي داعش بالتسلل إلى الداخل العراقي، وفقا لقيادة العمليات المشتركة.

وقد أعلنت قيادة القوة البرية التابعة لقوات المهام المشتركة في التحالف الدولي ضد داعش إنهاء مهامها في العراق.

هذه القوات تقدم الدعم اللوجستي والمعلومات الأرضية والاستخبارية عن مواقع تواجد عناصر التنظيم لاستهدافها في ضربات جوية دقيقة.

فهل ستتأثر المعادلة الأمنية على الحدود؟

يعتبر الخبير الأمني الفريق الركن المتقاعد عبد الكريم خلف أن ملف الحدود هو "التحدي الأكبر" الذي يواجه القوات العراقية في المرحلة الحالية.

ويوضح في حديث لموقع (ارفع صوتك) "صفحة الحدود هي من أهم الصفحات الأمنية، لأن تسلل الإرهابيين عبر الحدود هو ما ذبح العراق سابقا".

ورغم أن ما وصفه خلف بـ"الهجرة المتوقعة" لعناصر داعش لن يكون هدفها احتلال المدن كما حدث في 2014، لكنها "تشكل تهديدا خطيرا، كون أكثر المتسللين سيكون هدفهم تنفيذ عمليات انتحارية".

وهنا يؤكد المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي أن القوات المنتشرة على الحدود "أحبطت محاولات كثيرة لعناصر التنظيم الإرهابي تعرضوا لقطعاتنا بهدف التسلل إلى الحدود".

ويشير في حديث لموقع (ارفع صوتك) إلى وجود "تحصينات كافية على الحدود دخلت فيها التكنولوجيا، إضافة إلى طيران الجيش وقطعات من القوات الأمنية".

صورة من احتفالية التحالف الدولي في بغداد

​​​لف علمه في إشارة إلى؟

في بغداد، وخلال مراسم احتفالية، تم لف علم قيادة القوة البرية التابعة لقوة المهام المشتركة في التحالف الدولي، في رمزية إلى أن "العمليات القتالية ضد داعش في العراق قد انتهت".

وكانت هذه القيادة مسؤولة عن إدارة عمليات الإسناد البري للقوات العراقية.

وفي تصريح لموقع (ارفع صوتك)، يقول المتحدث باسم التحالف الدولي العقيد رايان ديلون إنه خلال العمليات القتالية الرئيسية ضد داعش، كان مركز التحالف "مقرا يدير جميع أنشطة التحالف العسكرية لدعم قوات الأمن العراقية".

ويؤكد أن إنهاء مهام القوة البرية التابعة لقوة المهام المشتركة "يدل على تطور الشراكة بين التحالف وقوى الأمن الداخلي"، وأن هذا سيوحد المسؤوليات تحت مقر قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب، وهذا "لا يشير إلى نهاية مهمة التحالف في العراق".

يقول ديلون "على العكس من ذلك، إنه يعكس عزم التحالف على تبسيط جهوده لتقديم الدعم لقوات الأمن العراقية".

وهو ما يؤيده المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى الزبيدي، موضحا "ما زالت لدينا شراكة مع التحالف الدولي في موضوع التنسيق وتبادل المعلومات والتدريب والتسليح والتجهيز والضربات الجوية".

ويشير الزبيدي إلى أن قدرة القوات المشتركة العراقية أصبحت "كبيرة وفعالة"، وهذا انعكس على تنفيذ طيران الجيش العراقي لضربات جوية داخل العمق السوري بحدود 26 كيلومترا.

واستهدفت تلك الضربات مواقع مهمة تتضمن معامل تفخيخ ومصانع للعبوات الناسفة وأيضا أحد المواقع كان يوجد فيها اجتماع لداعش، وفقا للزبيدي، الذي يلفت إلى أن "36 عنصرا بينهم قيادات مهمة في التنظيم الإرهابي تم قتلهم خلال تلك الضربات".

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.