يرى خبراء أن أساس مشكلة الاقتصاد العراقي اعتماده شبه الكلي على عائدات النفط- تعبيرية
قرر العراق خفض الإنتاج الوطني من النفط الخام مع مطلع العام الجديد/وكالة الصحافة الفرنسية

حتى تاريخ شهر نيسان/ابريل 2018، كانت النار التي أضرمها تنظيم داعش أثناء مقاومته للقوات العراقية لا تزال مشتعلة في حقل عجيل النفطي بمحافظة صلاح الدين شمال بغداد.  

شركة نفط الشمال والشركات النفطية الساندة والدفاع المدني قامت بإخماد النار في عجيل الأسبوع الماضي فقط، معلنة إخماد النار في آخر بئر وقع تحت سيطرة تنظيم داعش في محافظة صلاح الدين.

الحقول التي سيطر عليها التنظيم منذ ظهوره في 2014 وحتى تاريخ هزيمته في أواخر 2017، كلها تتركز في شمال العراق وهي ليست كثيرة، من أبرزها عجيل وحمرين وعلاس والقيارة، بحسب  عاصم جهاد، المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، لـ(ارفع صوتك).

لكن يمكن لمنابع النفط شمال البلاد أن تكون أكثر إنتاجاً إن تعافت من الأضرار التي أصابتها من التنظيم المتطرف.

يعتمد العراق حالياً بشكل كبير على مصفاة الدورة في بغداد ومصفاة الشعيبة في البصرة لتكرير النفط.

فعلياً تعتبر مصفاة بيجي أكبر مصفاة في العراق وتقع شمال بغداد. وتنتج نحو ثلث طاقة إنتاج المصافي العراقية. لكن أضراراً جسيمة أصابتها بسبب المعارك بين تنظيم داعش والقوات العراقية في 2015، ما أدى إلى تقليص عملها.

"وزارة النفط تسعى إلى إعادة تشغيلها قبل نهاية هذا العام كما أننا نعمل على مد أنابيب لنقل النفط الخام والغاز"، حسب عاصم.

ويضيف عاصم "بالإضافة إلى ذلك، تم تأهيل مصافي صغيرة أخرى وهي مصفاة الصينية في صلاح الدين والكسك والقيارة في نينوى ومصفاة كركوك وتم إضافة وحدات جديدة إليها".

العراق يسعى أيضا لدعم طاقة المصافي المحلية. ويجري التنسيق مع شركات استثمارية لبناء مصفاتين في محافظتي ذي قار والأنبار بطاقة إنتاجية تصل إلى 150 ألف برميل يوميا لكل منهما.

كما يسعى العراق لبناء مصفاة أخرى بطاقة 100 ألف برميل يوميا في القيارة جنوب الموصل، والتي تمت استعادتها من تنظيم داعش العام الماضي.

 

 

دمر تنظيم داعش أجزاء من خط أنابيب كركوك ـ جيهان الأصلي في العراق الذي يمر عبر الأراضي غير الكردية إلى الحدود التركية.

النزاعات مع حكومة إقليم كردستان، دفعت بغداد إلى تغيير وجهة التصدير لتكون نحو إيران عبر الشاحنات. ولكن هذا الجهد تعرقل بسبب العمليات ضد بقايا تنظيم داعش في المنطقة.  

وبعد أن استعادت الحكومة الاتحادية السيطرة على كركوك وهي من المناطق المتنازع عليها، يتمحور الخلاف الآن حول كيفية تصدير نفط كركوك وتسويقه.  

يقول عاصم "تم دعوة الشركات العالمية الاستثمارية لإقامة مشروع أنبوب جديد لتصدير نفط كركوك عبر صلاح الدين ونينوى وصولاً إلى الأراضي التركية".

 

 

قام التنظيم بحرق عدد كبير من آبار النفط، وقام ببيع النفط الأسود في ساحات الموصل لتمويل نشاطاته إلى جانب مصادر التمويل الأساسية التي يعتمد عليها وهي الضرائب من المناطق التي يسيطر عليها.

في نينوى وقعت حقول عين زالة والقيارة وصفية وبطمة تحت سيطرة التنظيم وأضرم النار في بعضها مثل آبار القيارة.

قال عاصم "استغرق إطفاء النيران فيها أشهر عديدة ولكن تمت السيطرة عليها بشكل نهائي". وتابع "نجري الآن مباحثات مع شركة سوننغول الأنغولية التي فازت بحق تأهيل بعضاً من هذه الحقول".

ويشير عاصم أنه ومع كل عمليات التأهيل الجارية، فإن العراق ملتزم بخفض الإنتاج وفق الاتفاق مع منظمة أوبك. حيث ينتج العراق حالياً حوالي خمسة ملايين برميل، يصدر منها حوالي أربعة ملايين، ليحتل المركز الثاني في إنتاج النفط بين دول الـ(أوبك) بعد السعودية.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.