الصحفي فراس كيلاني/ من صفحته في فيسبوك وتنشر بإذن منه
الصحفي فراس كيلاني/ من صفحته في فيسبوك وتنشر بإذن منه

شارك المراسل الصحافي فراس كيلاني في تغطية عشرات المعارك التي شنت ضد التنظيمات المسلحة وداعش، في ليبيا والعراق وسورية منذ بدايتها، لكن معركة تحرير الموصل كادت أن تكون الأخيرة التي يشارك فراس في تغطيتها.

"كنا نرافق قوة من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي في الموصل، حينما انفجرت سيارة مفخخة علينا" يقول فراس.

السيارة استهدفت فريق "بي بي سي" الذي يرأسه فراس، وفريقا خاصة من قوة مكافحة الإرهاب، قبل أن تنفجر السيارة، يظهر شريط فيديو نشرته القناة البريطانية الجنود مسترخين نوعا ما. أدى الانفجار إلى مقتل عدد من الجنود.

يقول فراس إنه "خلال الثلاث السنوات الماضية لم أتعرض إلى تهديد الموت المباشر، رغم خطر المناطق التي كان يعمل فيها قصصه الإخبارية، باستثناء مرة واحدة" وكانت هذه المرة في الموصل.​

خلال الإثني عشر شهرا الأخيرة، قتل تسعة صحفيين، وجرح 16 آخرون. غالبيتهم العظمى من العراقيين، بحسب مرصد الحريات الصحفية العراقي.

وخلال معارك التحرير التي خاضتها القوات العراقية ضد داعش، لقي عشرات الصحفيين العراقيين مصرعهم، بنيران داعش أو بمفخخات او ألغام.

السبب لايعود إلى أن الصحفيين العراقيين أكثر من أقرانهم الأجانب في ساحات المعركة، فالأعداد متقاربة (لاتوجد إحصاءات رسمية).

التدريب الصحفي

​تقدم المؤسسات الصحفية الكبيرة تدريبات مكثفة لصحفييها، خاصة العاملين في مناطق خطرة.

يقول كيلاني أنه يحرص قبل التوجه لأي مكان على دراسة مداخله وخارجه، حتى يتمكن "من الهرب في حال الخطر، وكذلك ديمغرافية المكان وكيف يفكر المجتمع هناك وتقاليده".

"الكثير من الصحفيين قتلوا بسبب سوء تقديراتهم الشخصية، لم يهتموا ببديهيات تلافي الخطر وهذا يضع المؤسسات الإعلامية العراقية والعربية أمام مسؤولية فقدان صحافييها، لأنها لا تقدم دورات تدريبية لهم، على عكس ما هو موجود في المؤسسات الغربية".

يؤيد مرصد الحريات الصحفية العراقي رأي فراس، إذ يقول في بيانه الأخير أن "زجّ الصحفيين في تغطية المعارك دون توفير مستلزمات الحماية أو التدريب على الوقاية من الاستهداف، تسبب بتعريض حياة عدد كبير منهم إلى الخطر".

لكن مدير قناة السومرية العراقية عمار طلال يقول إنه "بسبب أن المعركة تجري في بلدهم، فإن حماس الصحفيين يدفعهم للتقدم مع القوات الأمنية، وهذا يجعلهم في موضع خطر".

يرى عمار إن إدارات المؤسسات الإعلامية تقوم بما يكفي "نهتم دائما وننبه عاملينا للابتعاد عن مناطق الخطر التي يكون فيها احتمال القتل كبيرا".

فقدت قناة السومرية مصورها علي ريسان أثناء تغطية عمليات تحرير الموصل، كما أصيب مصورها خليل إسماعيل في محافظة الأنبار.

يؤكد طلال "نقدم دورات للصحفيين، لكنها دورات داخل القناة وليست دولية".

تكون "دورات داخل القناة" عادة اجتماعا يوصي فيه مدراء التحرير مراسليهم بالابتعاد عن مناطق الخطر، لكن من دون تقديم تدريبات سلامة فعلية، أو اسعافات أولية، أو تقييم مخاطر.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.