يحتضن كتاب مجموع الفتاوى عشرات الفتاوى لابن تيمية حول التكفير
يحتضن كتاب مجموع الفتاوى عشرات الفتاوى لابن تيمية حول التكفير

"يستتاب.. فإن تاب وإلا قتل"، تتردد هذه العبارة أكثر من مرة في كتب ابن تيمية.

أحيانا، في قضايا هامشية يعتبرها الفقهاء من فروع الدين مثل الجهر بالنية في الصلاة.

​​

يقول ابن تيمية في أحد أشهر كتبه (الفتاوى الكبرى) "الجهر بلفظ النية ليس مشروعا.. ومن ادعى أن ذلك دين الله وأنه واجب، يجب تعريفه الشريعة واستتابته من هذا القول. فإن أصر على ذلك قتل".

النية هي نية الصلاة التي تسبق تكبيرة الإحرام.

ما يراه ابن تيمية يستوجب القتل، يقول علماء آخرون إنه "ليس بدعة ولا حراما"، بل هو "مشروع" وحتى "مستحب".

 

​عبد الرحمن الجزيري، الفقيه الأزهري (توفي سنة 1941)، يقول إن التلفظ بالنية جائز باتفاق الشافعية والحنابلة والمالكية، "لأن في ذلك تنبيها للقلب".

علماء السلفية اليوم ما يزالون يعتبرون الأمر "بدعة"، لكن لا أحد منهم يفتي بما قاله ابن تيمية قبل سبعة قرون بقتل المصر على الجهر بالنية.

​​

​​​​فتاوى الفروع

توجد في كتب ابن تيمية عشرات الفتاوى أفتى فيها بالقتل في مسائل فقهية جزئية، كان بعضها خلافيا بين الفقهاء أنفسهم.

في إحدى فتاواه، يقول "من أخر الصلاة لصناعة أو صيد أو خدمة أستاذ (..) حتى تغيب الشمس وجب عقوبته بل يجب قتله عند جمهور العلماء بعد أن يستتاب".

وعن التكبير بعد ختم بعض سور القرآن، قال "من ظن أن التكبير من القرآن فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل".

ورغم الخلاف الفقهي الشاسع بين فقهاء المسلمين حول "مكان الله"، أفتى ابن تيمية بقتل من لم يقل بأنه "في السماء".

واستشهد في "مجموع الفتاوى" بقول الفقيه الشافعي ابن خزيمة (القرن الثالث)، واصفا إياه بإمام الأئمة، "من لم يقل: إن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم ألقي على مزبلة".

ويؤمن الأشعرية والماتريدية، وهم في الواقع أغلبية المسلمين، بأن "الله لا يحويه مكان ولا يحده زمان؛ لأن المكان والزمان مخلوقان"، كما أفتت بذلك دار الإفتاء المصرية قبل عامين.

في المقابل، يؤمن السلفية بأنه "لا شك أن الله سبحانه وتعالى في السماء"، كما ورد في فتوى للشيخ الفوزان عضو هيئة كبار العلماء في السعودية.

ويؤمن كل طرف أن موقفه "من ثوابت العقيدة عند المسلمين"، وأنه حاصل على "إجماع أهل السنة والجماعة".

لكن بغض النظر عن الموقف العقدي للطرفين، يقول الداعية السعودي حسن المالكي إن ابن تيمية أعطي بفتواه الضوء الأخضر لاتباعه بأنه "إذا استقويتم وكانت لكم دولة فاقتلوا جميع علماء الاشاعرة وموافقيهم".

​​

ولم يتردد ابن تيمية في تكفير من قال بخلق القرآن، وهي الفكرة التي دافع عنها المعتزلة في القرن الثاني الهجري وتبناها الخليفة العباسي المأمون، وامتحن بسببها كثيرا من الفقهاء على رأسهم أحمد بن حنبل.

تساهل في التكفير

مع هذا، يعتقد الداعية والمفكر الإسلامي عدنان إبراهيم إن ابن تيمية "كان متساهلا في التكفير".

ويقول الفقيه المغربي إسماعيل المرابط إن ابن تيمية "أصدر أحكامه في المسائل المعروضة عليه، وأغفل الكثير من الحقائق الثابثة في الدين وأبرزها قاعدة عدم الإكراه في الدين، والترغيب ونبذ الترهيب".

وبدوره، يقول أبو القاسم المغاري، وهو فقيه وباحث مغربي في العلوم الشرعية، إن ابن تيمية بالغ في التجزيء والتركيز على فروع الفقه.

ويؤكد المغاري أنه "ليس من العدل أن يحكم شخص على أمة كاملة بالكفر والقتل، إذا ما اعتقدت شيئا يخالف ما يعتقده الفقيه".

وتسببت أراء ابن تيمية في سجنه لمرات عديدة. وجرت عليه انتقادات واسعة من كبار الفقهاء، كتقي الدين السبكي وابن حجر العسقلاني، وابن حجر الهيتمي.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.