التوراة السامرية
التوراة السامرية

في عام 1995، تعرض الكنيس السامري في مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، لاعتداء من مجهولين، تمكنوا من سرقة مخطوطات تاريخية للتوراة كتبت قبل فترة تتراوح بين 600 و700 عاما.

في عام 2013، عثرت السلطات الإسرائيلية على صفحة تعود لتلك المخطوطات التاريخية السامرية، كانت بحوزة مسافر حاول العبور بها نقطة "جسر اللنبي" الحدودية مع الأردن؛ وخلال التحقيق قال إنه اشتراها من سوق يبيع النوادر في الأردن.

صادرت السلطات الإسرائيلية الصفحة، وأحالتها إلى معهد "وايزمان" للعلوم، الذي أكد على صحة قيمتها التاريخية.

​​طالب الشخص الذي ضبطت الصفحة بحوزته باستعادتها من خلال قضية رفعها أمام محاكم القدس، التي وافقت بدورها على إعادتها، قبل أن تعود عن قرارها وتبطله بسبب استئناف سلطة الآثار للقضية؛ وبقيت مطالبات الطائفة السامرية باستعادة مخطوطاتها المسروقة قائمة.

منطقة فلسطينية

مؤخرا، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية قرارا أصدرته السلطات الإسرائيلية يقتضي عدم إعادة تلك الصفحة للسامريين، وذلك لكونهم مواطني منطقة نابلس وجبل جرزيم، التابعة لسيطرة السلطات الفلسطينية.

يقدس السامريون جبل جرزيم، قرب نابلس، وعليه يقيم أغلبهم.

​​يشكل السامريون واحدة من أصغر وأقدم الطوائف الدينية في العالم، بتعدادهم الحالي الذي لا يتجاوز 800 نسمة، يحافظون على هويتهم ولغتهم العبرية القديمة ويعلمونها لأطفالهم، ويعتبرون أنفسهم السلالة الحقيقية لشعب بني إسرائيل. "أتينا إلى الأراضي المقدسة مع قائد الشعب الإسرائيلي يوشع بن نون، والكاهن الأكبر أليعازر بن هارون، منذ 3655 سنة". يقول حسني السامري.

ويؤكد حسني واصف السامري، كاهن الطائفة ومدير متحفها، أن بقاء السامريين مرتبط بشكل وثيق بما يمتلكون من وثائق وآثار قديمة، تعود إلى آلاف الأعوام.

"عندما يأتي أحدهم ويقتحم الكنيس ويسرق دون أن يحاسبه أحد، فهناك خطر على وجودنا المستقبلي. لذلك علينا أن نبقى وراء هذا الأمر حتى يظهر"، يقول الكاهن لـ(ارفع صوتك).

تاجر أميركي

ويلفت الكاهن لوجود تاجر آثار أميركي عرض أن يشتري المخطوطات من جهة مجهولة وأن يرسلها للسامريين مرتين في السنة،  في عيد الفصح وفي عيد العرش، لكن على أن يوافق الكاهن الأكبر على ذلك، إلا أنه رفض الأمر رفضا تاما.

"لو وافق فسيكون قد وافق على السرقة.. يجب أن ترجع هذه المخطوطات إلى السامريين. لذلك نحن نرفض أي تعاون مع السرقة أو مع المشتري، كيلا تصبح بوابة للسرقات في المستقبل، ومن ثم تصبح حجة أن السامريين وافقوا على هذا الشراء"، يوضح.

من خلال وسطاء وخبراء آثار، طالب من يعرفون مكان المخطوطات المسروقة بمبلغ وصل إلى سبعة ملايين دولار لإعادتها، ثم خفضوا المبلغ إلى أربعة ملايين، وواصلوا تخفيض مطالبتهم حتى وصلت مليون دولار.

لم تأت تلك التنازلات التي قدمها السارق من فراغ، ويوضح الكاهن "لأنه لا يستطيع أي إنسان شراءها دون موافقة السامريين، وهذا ما يجب التركيز عليه، حتى لو بعد 1000 سنة، لا يمكن أن يبقيها أحدهم بحوزته طالما هي بعداد المسروقات والعالم كله يعرف عنها".

وبحسب الكاهن، فقد طالبت الطائفة من الإنتربول أن يتدخل لاستعادة ما سرق منها، "طالما هناك أميركي يريد شراءها، وطالما هناك متخصصين باتوا يعرفون من السارق أو من سيشتري، هذا يعني أنهم يستطيعون الوصول إلى المنبع وأن يرجعوها لنا.. سنبقى وراء هذه السرقة حتى تظهر وتعود إلى قواعدها سالمة إلى السامريين بحرية دون أي مقابل".

النسخة الأقدم سليمة

يعتبر السامريون أنفسهم محظوظين كون النسخة التي يعتقد أنها الأقدم من التوراة لا تزال موجودة لديهم، ويصرون على استعادة حقهم بالمخطوطات التوراتية المسروقة، "لأننا لو سكتنا عن هذه السرقة فستحصل سرقات أكبر.. وذلك خطر على مصير الطائفة".

ويبلغ عمر النسخة الأقدم من التوراة الموجودة لدى الطائفة السامرية 3642 عاما، كتبها أبيشع بن فنحاس بن اليعازر بن هارون.. كما يعتقد أفراد الطائفة.

ويقول الكاهن "نخاف على أقدم توراة موجودة في العالم".

7000 خلاف!

وبحسب الكاهن، فهنالك ما لا يقل عن 7000 خلاف تقريبا بين التوراة السامرية والتوراة اليهودية. ويقول عن النسخة السامرية: "أهم شيء فيها قدسية جبل جرزيم وإبدالها بالقدس. فجبل جرزيم مذكور في هذه النسخة من التوراة 13 مرة، لكن القدس غير مذكورة".

وفي ختام حديثه، يقول الكاهن "هناك أيدٍ خفية من وراء الكواليس، تعمل على طمس حقيقة سرقة هاتين التوراتين"؛ مؤكدا عدم معرفة طائفته إن كانت أسباب السرقة سياسية أم غير ذلك.

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.