خلال  السنوات الثلاث الماضية، فقد تنظيم داعش أبرز قيادات الصف الأول
خلال السنوات الثلاث الماضية، فقد تنظيم داعش أبرز قيادات الصف الأول

تلقى تنظيم داعش ضربة قاصمة بعد إعلان القوات العراقية القبض على خمسة من أهم قياداته.

وقال جهاز المخابرات العراقي إنه ألقى القبض على هذه القيادات بعد استدراجهم من الأراضي السورية.

ومن بين القادة المقبوض عليهم أبو زيد العراقي، مساعد البغدادي وعضو اللجنة المفوضة، وصدام الجمل الملقب بأبي رقية الأنصاري، وهو سوري الجنسية، ويتولى منصب والي "ولاية الفرات" في سورية، وعصام عبد القادر الزوبعي ويكني بأبي عبد الحق العراقي وهو الأمني العام لولاية الفرات.

​​​وخسر داعش معظم قادة الصف الأول خلال السنوات الماضية.

ويقود التنظيم حاليا شخصيات على رأسها البغدادي وأبو سليمان الناصر، وهو مغربي الجنسية ويعتبر القائد العسكري.

خلال السنوات الثلاث الماضية، فقد تنظيم داعش أبرز قيادات الصف الأول

​​​​​​​وتقول القوات العراقية إن استهداف زعيم التنظيم أبي بكر البغدادي بات "قريبا".

وقال ضابط عراقي إن "البغدادي موجود في منطقة الشريط الحدودي العراقي السوري" وإنه "يتنقل في هذه المناطق بالخفاء وليس بموكب... برفقة أربعة إلى خمسة أشخاص بينهم ابنه"، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وترصد واشنطن 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه أو مقتله.

وفقد التنظيم المتحدث باسمه أبو محمد العدناني، الذي قتل في غارة جوية قرب مدينة الباب السورية، في آب/أغسطس 2017، أعلنت كل من واشنطن وموسكو مسؤوليتهما عنها.

وقبل العدناني، فقد داعش وزير دفاعه أبو عمر الشيشاني (طرخان باتيرشفيلي) خلال معارك في مدينة الشرقاط جنوب الموصل.

ويضاف إلى القائمة أيضا كل من أبي علي الأنباري نائب البغدادي في سورية، وأبو عبد الرحمن البيلاوي رئيس المجلس العسكري للتنظيم، وسمير الخليفاوي (حجي بكر) الذي يوصف بـ"استراتيجي داعش"، والعقل المدبر وراء توسع التنظيم في سورية.

وقتل أيضا كل من "الجهادي جون" (اسمه على الأرجح محمد جاسم إموازي، كويتي المولد) منفذ عمليات ذبح الرهائن، وأبو صالح (وزير المالية)، وأبو نبيل الأنباري مسؤول داعش في ليبيا، وأبو سياف المسؤول عن العمليات المالية وبيع وتهريب النفط والغاز.

 

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.