نساء مقاتلات في صفوف داعش
نساء مقاتلات في صفوف داعش

في معركة الموصل الأخيرة، نفذت النساء 13 عملية انتحارية.

يقول المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال)، الذي أنشأته السعودية العام الماضي إن 10 بالمئة من إجمالي عناصر داعش نساء.

وفي إفريقيا، يقول تقرير لمركز مكافحة الإرهاب (ويست بوينت) إن جماعة بوكو حرام النيجيرية استعانت بـ 244 انتحارية خلال ست سنوات.

غموض داعش

في سنة 2015، أصدر التنظيم دليلا أسماه "المرأة في دولة الخلافة" يبيح تدريب النساء وإشراكهن في المعارك برفقة أزواجهن في حالة النقص في عدد المقاتلين، بشرط الحصول على فتوى من العلماء.

لكنه عاد عام 2016 وأفتى بعدم جواز مشاركتهن في القتال إلا في حالة استهدافهن في بيوتهن، قبل أن تصبح المشاركة إلزامية في صيف 2017 بعد اشتداد الخناق على التنظيم في العراق بالتزامن مع معركة الموصل.

​​ولجأ التنظيم حينها إلى استخدام النساء والفتيات في العمليات الانتحارية. وأعلن لاحقا أن 13 عملية انتحارية نفذتها نساء في الموصل.

في تشرين الأول/أكتوبر، أي بعد تحرير الموصل وبداية معركة الرقة، أعلن داعش في مجلة دعائية تابعة له أن مشاركة النساء في الحرب غدت واجبة، بسبب "الشدة والبلاء".

وفي بداية العام الحالي، أكد التنظيم موقفه السابق. وأظهر شريط مصور مقاتلات يحملن أسلحة ويشاركن في القتال ضد قوات كردية. وهي المرة الأولى التي يكشف فيها التنظيم عن مثل هذه المشاركات، إذ كان يكتفي سابقا بإعلان وتبني العمليات الانتحارية التي تنفذها المنتميات إليه.

​​

داعشيات أوروبا

تحتل فرنسا صدارة الدول الأوربية في عدد الملتحقات بمواقع القتال في سورية والعراق. وفقا للنائب العام الفرنسي، فمن بين 676 فرنسيا التحقوا بسورية والعراق توجد قرابة 300 امرأة.

 وتليها بريطانيا وألمانيا التي التحقت نحو 100 امرأة منهما بصفوف التنظيمات المتطرفة.

وكشف تقرير أصدره معهد "ألكانو" الملكي بإسبانيا أن السنتين الأخيريتين شهدتا تزايدا في إقبال نساء أوروبا على الانضمام لداعش. والتحق بالتنظيم نحو 500 أوروبية، وأصبحن يشكلن حوالي ثلث المقاتلين الأجانب.

وقدرت دراسة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن عدد النساء في صفوف داعش في ليبيا ناهز 1000 امرأة، 300 منهن تونسيات.

نساء القاعدة

في أيلول/سبتمبر 2005، جند أبو مصعب الزرقاوي، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق أول امرأة لتقوم بعملية انتحارية في بلدة تلعفر. أسقطت العملية خمسة مجندين من الجيش العراقي.

وتوالى حضور النساء في العمليات الإنتحارية في  العراق بالتزامن مع تصاعد الصراع الطائفي بالبلاد، خلال سنتي 2006 و2007.

وكانت جل العمليات موجهة ضد الجنود الأميركيين وتحمل طابعا انتقاميا، خاصة أن أغلب المتورطين فيها من أقارب قتلى القاعدة بالعراق.

في كانون الثاني/يناير 2017، كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن وجود عدد كبير من النساء المقاتلات في صفوف تنظيم القاعدة باليمن دون أن تحدد عددهن.

وكشف تقرير لمركز مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة (ويست بوينت) أن جماعة بوكو حرام النيجيرية وظفت 244 انتحارية من أصل 434 لتنفيذ هجمات بالبلاد 2011 و2017.

​​وكشفت الدراسة أن عدد الانتحاريات في صفوف الجماعة فاق عدد الرجال عام 2014، فقد شكلت النساء نسبة 56 في المئة من مجموع منفذي العمليات الانتحارية. وكان الكثير منهن في سن المراهقة، وهي أكبر  نسبة مشاركة للنساء في تاريخ الجماعات الإرهابية في العالم.

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.