الشرطة تطوق موقع أحد التفجيرات في إندونيسيا
الشرطة تطوق موقع أحد التفجيرات في إندونيسيا

كانت إندونيسيا أول دولة في جنوب شرق آسيا يعلن فيها داعش وجوده رسميا، بتبنيه الهجوم الانتحاري الذي استهدف حيا تجاريا في العاصمة جاكرتا في 14 كانون الثاني/يناير 2016.

يتركز التنظيم في العاصمة جاكرتا وإقليم جاوا شرق البلاد.

قبل أندونيسيا، أحبطت السلطات الماليزية، سنة 2015، مخططا لعناصر موالية لداعش كانت تخطط لهجمات على أهداف حكومية واستراتيجية.

لكن التنظيم لم يعلن وجوده في ماليزيا إلا متأخرا. وأعلن محمد رفيع الدين القيادي في جماعة مجاهدي ماليزيا في منتصف عام 2016 مبايعة داعش وإعلان تأسيس "ولاية ماليزيا".

لكن أعنف ظهور لداعش في دول جنوب شرق آسيا كان في مدينة ماراوي الفلبينية التي سيطرت عليها جماعات موالية للتنظيم صيف العام الماضي وأعلنتها إمارة تابعة له.

وظهر تنظيم داعش في بنغلاديش أيضا. ونفذ موالون له، في 2016 وحدها، سلسلة عمليات قتل ناهزت 20 عملية استهدفت أجانب مقيمين في البلاد.

رجال شرطة ينقلون جثة أحد قتلى هجوم جاكارتا بداية سنة 2016، وهو أول هجوم تبناه داعش.

​​​كيف تسلل إلى هناك؟

تشير التقديرات إلى أن أزيد من 1600 مقاتل من دول جنوب شرق آسيا انضموا لداعش منذ عام 2014، أي ما يشكل نسبة 5 بالمئة من المقاتلين الأجانب.

سقوط التنطيم في معاقله بسورية والعراق ساهم في عودة العشرات منهم إلى مواطنهم الأًصلية وانضمامهم إلى الجماعات المتطرفة.

العمليات الانتحارية الأخيرة في إندونيسيا نفذتها عائلات عائدة من سورية.

في الفلبين، تقول السلطات إن الإرهابيين الذين سيطروا على أجزاء واسعة من مدينة ماراوي تسللوا إلى البلاد تحت غطاء التجمع السنوي لجماعة التبليغ السنية التي تنشط في الفلبين.

في المقابل، ينتمي الموالون لداعش في باقي البلدان إلى الجماعات المتطرفة التي كانت تنشط هناك قبل أن تعلن مبايعتها للتنظيم.

ما هي أبرز الجماعات التي تبايعه؟

تشير التقديرات إلى أن ما يناهز 60 جماعة متطرفة بايعت داعش خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في إندونيسيا والفلبين وماليزيا وبنغلاديش.

اعترفت إندونيسيا صيف العام الماضي بوجود خلايا نائمة تابعة لداعش في كل أقاليم البلاد. أبرز الجماعات المبايعة له: "أنصار دولة الخلافة" التي  تضم حوالي 24 مجموعة متطرفة، "كتيبة نوسانتارا" التي شاركت في معارك بسورية، "جماعة أنصار التوحيد"، "حركة مجاهدي تيمور"، و"حركة مجاهدي شرق إندونيسيا".

وفي الفلبين، تعتبر "جماعة أبو سياف" أبرز أذرع داعش في المنطقة إضافة إلى جماعات صغيرة كـ"جماعة ماوتي" و"أنصار الخليفة".

أما في بنغلاديش، فرغم تبنيه عمليات إرهابية لم يعلن تنظيم داعش رسميا أي ذراع له هناك. في المقابل، توجد جماعة "جماعة أنصار الله" التي تعلن علاقتها بالتنظيم.

ما هي أبزر العلميات التي نفذها؟

تعتبر إندونيسيا أكثر الدول التي تعرضت لضربات إرهابية تبناها داعش (من حيث العدد) خلال السنوات الأخيرة، في حين تكبدت الفلبين أكبر الخسائر في الأرواح.

قبل أسبوع فقط، هزت سلسلة تفجيرات انتحارية نفذتها أسر بكاملها مدينة سورابايا الأندونيسية، مستهدفة ثلاث كنائس. تبنى داعش العملية.

أسرة مسيحية تبكي أحد أقاربها الذي قتل في هجوم على ثلاثة كنائس في مدينة سورابايا

​​أما في الفلبين، فتطلب إخراج مقاتلي داعش من ماراوي خمسة أشهر من القتال. وكانت حصية العمليات ثقيلة في صفوف المدنيين والعسكريين والمسلحين، إذ خلفت مقتل أزيد من 500 شخص.

وأعلن داعش وقوفه وراء عمليات القتل التي استهدفت أجانب في بنغلاديش عام 2016، وتبنى الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطعما في العاصة دكا وخلف مقتل 20 شخصا.

وتبنى داعش كذلك الهجوم الذي استهدف مقهى قرب العاصمة الماليزية كوالالامبور أواخر حزيران/يونيو 2016 وأسفر عن جرح 8 أشخاص، وكانت أول عملية للتنظيم فوق الأراضي الماليزية.

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.